كاميرات المنزل تكشف ما حدث داخل جلسة التخاطب.. ضبط أخصائية بعد الاعتداء على طفل من ذوي التوحد بالعبور
إعداد: شهاب محمد جلال
تحولت جلسة تخاطب يفترض أن تكون مساحة آمنة لطفل من ذوي اضطراب طيف التوحد إلى واقعة أثارت تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما كشفت كاميرات المراقبة داخل منزل الأسرة تعرض الطفل للضرب أثناء جلسة التأهيل.
الواقعة، التي أعيد تداول مقطع مصور منها خلال الأيام الأخيرة، تعود إلى 28 يوليو 2026 بمدينة العبور في محافظة القليوبية، قبل أن يتقدم والد الطفل ببلاغ إلى قسم شرطة أول العبور في اليوم التالي.
كاميرات غرفة الطفل كشفت الواقعة
بحسب ما أعلنته الأجهزة الأمنية، فإن والد الطفل، وهو مدير إحدى الشركات ومقيم بدائرة قسم شرطة أول العبور، اكتشف ما جرى عقب مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة المثبتة داخل غرفة نجله.
وأظهرت التسجيلات، وفقًا لما أعلنته الجهات الأمنية، قيام أخصائية التخاطب بالتعدي على الطفل بالضرب أثناء تقديم جلسة التخاطب له داخل مسكن الأسرة، دون حدوث إصابات للطفل وفق ما ورد في البلاغ.
وبعد تقدم الأب ببلاغه، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط الأخصائية عقب تقنين الإجراءات، وبمواجهتها أقرت بارتكاب الواقعة، مبررة تصرفها بأنه كان بهدف توعية الطفل.
الطفل من ذوي اضطراب طيف التوحد
وفي تطور لاحق مع إعادة انتشار مقطع الفيديو، تابع المجلس القومي للطفولة والأمومة الواقعة من خلال الإدارة العامة لنجدة الطفل.
وأوضح المجلس أن الطفل يبلغ من العمر 7 سنوات، ومن ذوي اضطراب طيف التوحد، وكان يتلقى جلسات تأهيلية منزلية بمدينة العبور.
ووجهت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، بتقديم الدعم القانوني والنفسي للطفل وأسرته، مع إيفاد محامٍ من وحدة الدعم القانوني لمتابعة التحقيقات، إلى جانب تقديم دعم نفسي متخصص للطفل.
النيابة تحقق في الواقعة
وتتولى النيابة العامة التحقيق في الواقعة، فيما أشارت تقارير صحفية إلى أن التحقيقات تتضمن اتهامات مرتبطة بتعريض الطفل للخطر والضرب والتنمر، مع استكمال البيانات الخاصة بطبيعة عمل الأخصائية.
وفي المقابل، نفت الأخصائية الاتهامات المنسوبة إليها بحسب ما أوردته مصادر صحفية عن التحقيقات، وقالت إن ما قامت به كان بهدف تقويم سلوك الطفل وتعليمه.
وتظل هذه الأقوال جزءًا من موقف الدفاع، بينما تظل النيابة والجهات القضائية المختصة صاحبة الاختصاص في تحديد المسؤولية القانونية بناءً على التحقيقات والأدلة.
حين يصبح الطفل غير قادر على الدفاع عن نفسه
تفتح الواقعة بابًا مهمًا للنقاش حول مسؤولية الأسرة عند اختيار من يتولى رعاية الطفل أو تقديم جلسات التأهيل له، خصوصًا عندما يكون الطفل غير قادر على التعبير عن تعرضه للأذى بالصورة التي يستطيعها الأطفال الآخرون.
وفي مثل هذه الحالات، لا تكفي الثقة وحدها، مهما كانت خبرة الشخص أو صفته المهنية، بل تظل المتابعة المستمرة من الأسرة ومعرفة ما يحدث خلال الجلسات من الأمور المهمة لحماية الطفل.
كما أن استخدام كاميرات المراقبة داخل المنزل، حيث يكون ذلك قانونيًا ومناسبًا لخصوصية الأسرة، يمكن أن يساعد في كشف أي واقعة لا يستطيع الطفل التعبير عنها أو شرح تفاصيلها.
رسالة إلى كل من يتعامل مع الأطفال
الأطفال، وخاصة الأطفال من ذوي الإعاقة أو اضطراب طيف التوحد، يحتاجون إلى بيئة قائمة على الأمان والاحترام والصبر، وليس على العنف أو التخويف.
والجلسة التأهيلية هدفها مساعدة الطفل على التطور وتحسين مهاراته، وليس معاقبته عندما لا يستجيب بالشكل المتوقع.