اختيار السلام… حين يصبح القلب بوصلة الحياة
في عالمٍ يضجّ بالصخب، ويُجيد استنزاف الأرواح قبل الأجساد، يبدو اختيار السلام فعلًا شجاعًا لا يعرفه إلا من تعب.
فالسلام ليس انسحابًا، ولا هروبًا من المواجهة، بل هو وعيٌ عميق بأن بعض المعارك لا تستحق أن تُخاض، وأن أثمن ما يملكه الإنسان هو طمأنينة قلبه.
ما أجمل أن يختار المرء السلام طريقًا،
أن يمشي بخفّة، لا يخاصم الدنيا ولا يفاوضها،
يدرك أن الحياة لا تُروّض بالقوة، ولا تُؤخذ بالعناد،
وأن الأشياء حين تُترك لتأتي على مهل، تأتي أكثر صدقًا وأقرب لما كُتب لها.
اختيار السلام يعني أن يتحرر الإنسان من ثقل التوقعات،
ومن عبء الرغبة الدائمة في تغيير كل شيء.
أن يتوقف عن مطاردة الكمال،
ويتعلم كيف يحتضن النقص، ويتعايش مع ما لا يمكن تغييره.
وحين يكتفي الإنسان بأن يُضيء قلبه من الداخل،
لا يعود بحاجة لأن تُنصفه الدنيا،
ولا أن تُثبت له الأيام أنه كان على حق.
نور القلب كافٍ ليكشف الطريق،
وكافٍ ليجعل العتمة أقل قسوة، حتى وإن لم تختفِ تمامًا.
فالطمأنينة لا تعني أن الحياة أصبحت مثالية،
بل تعني أن القلب صار أكثر اتساعًا،
أكثر قبولًا،
وأقدر على الفهم والتسليم.
حين يطمئن القلب،
تصبح الحياة كما يريد الإنسان…
هادئة في داخله،
متزنة في نظره،
حتى وإن لم تكن كما يحب.
وهنا تكمن الحكمة:
أن نعيش بسلام،
لا لأن كل شيء على ما يرام،
بل لأن قلوبنا اختارت ألا تُرهق نفسها بما لا طاقة لها به.
فالسلام الداخلي ليس نهاية الطريق،
لكنه أجمل ما يمكن أن نحمله ونحن نسير فيه.
✍️ داليا سمير