ماذا إذا جاء معتذرا ؟
بقلم : أميرة محمود
ماذا إذا جاء معتذرا ؟
بعد أن أطفأ كل قناديل الأمل في قلبي وبعد أن استنزف كل طاقة للغفران والمسامحة لقد كانت الفرص تطرق بابه كنزخات المطر فوق أرض طال جفافها لكنه جافى الوصل وتجاهل النداء حتى تحولت المشاعر الرقيقة إلى حطام بارد إن المجادلة في جدوى العتاب أصبحت ترفا لا أملكه وقد صار الصوت صامتا برغبة في الابتعاد تنشد السلام النفسي الذي ضاع في مهب وعوده الواهية
إن القرار الذي اتخذته بالرحيل ....لم يكن لحظة غضب عابرة ولا نزوة كبرياء بل كان خلاصة يأس طال أمره ومرارة تكررت حتى لم يعد للقلب قدرة على التحمل لقد منحت العلاقات الممتدة فرصة بعد فرصة حتى ينتهي العذر وتنجلي الحقيقة لكن الإصرار على الخطأ والتهاون بالوعود جعل من العودة أمرا مستحيلا حيث أصبحت المسافات هي الطريق الوحيد للتآم جروح الأيام السابقة .
إن الاعتذار في الوقت المتأخر لا يعيد الزجاج المكسور إلى هيئته الأولى ولا يلملم الزجاج المهشم فالندم حين يأتي بعد نفاد الرصيد يكون مجرد (كلمات تقال بلا معنى ) إن الشجاعة الحقيقية تجسدت في قبول واقع النهايات وفي التخلي عن أوهام الاصلاح التي استهلكت الروح إن الإنسحاب هنا (هو أسمى درجات احترام الذات بعد أن أدركت أن بعض القلوب لا تتعلم إلا بعد أن تفقد الأثر. )
وعلى الرغم من كبرياء الفراق وصعوبة القرار ستبقى لك :
في حنايا الروح ذكرى دافئة تحاكيك بطفولتها ولطفها وسأظل أذكر أنك كنت يوما كل أمانيي وأجمل أحلامي غير أن الحب وحده لا يكفي حين يغيب الأمان ويبقى القلب رغم كل شيء يتمنى لك حبا يليق بك وعالما أرفق بك مما أهديتني إياه متمنيا أن تجد السلام الذي لم نستطع أن نصنعه معا .
وافر تحياتي 💐