recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

كتب شهاب جلال بوابة الجمهوريه الجديدة شبكه اعلام مصر

إسرائيل تصعّد ضد بريطانيا.. إغلاق القنصلية في القدس ومنع 12 بريطانيًا من دخول البلاد

إعداد: شهاب محمد جلال 

في تصعيد جديد للعلاقات بين إسرائيل والمملكة المتحدة، أعلنت الحكومة الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، سلسلة إجراءات ضد لندن، على خلفية العقوبات البريطانية الجديدة المتعلقة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وأعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن إسرائيل قررت إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، إلى جانب إنهاء مشاركة بريطانيا في مهمة التنسيق التي تقودها الولايات المتحدة بشأن غزة، ووقف أنشطة بريطانية لتدريب قوات تابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

كما أعلن ساعر منع 12 مسؤولًا ومواطنًا بريطانيًا من دخول إسرائيل، في خطوة تعكس اتساع نطاق الخلاف بين البلدين من الانتقادات السياسية إلى إجراءات دبلوماسية مباشرة.

لماذا انفجرت الأزمة بين لندن وتل أبيب؟

جاء التصعيد الإسرائيلي بعد إعلان وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أن المملكة المتحدة ستفرض حظرًا على استيراد السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وقال ميليباند أمام مجلس العموم إن الحكومة البريطانية ستقدم نظام عقوبات جديدًا يستهدف السلع القادمة من المستوطنات، إضافة إلى إجراءات ضد شركات وأفراد يقدمون خدمات مرتبطة بالتوسع الاستيطاني، بما في ذلك البناء والبنية التحتية والتمويل والعقارات.

كما أعلنت لندن اتخاذ إجراءات ضد مستوطنين متطرفين تتهمهم بالتحريض على أعمال عنف ضد الفلسطينيين، فضلًا عن رفض طلبات تراخيص لتصدير أسلحة أو معدات تصب بصورة مباشرة في دعم الاحتلال، وفق البيان البريطاني.

وأكدت الحكومة البريطانية أن الإجراءات تستهدف المستوطنات والتوسع الاستيطاني، وليس إسرائيل كدولة، مشددة في الوقت نفسه على استمرار دعمها للتجارة مع إسرائيل ضمن حدود ما قبل عام 1967.

إسرائيل ترد بإجراءات غير مسبوقة

رد إسرائيل جاء سريعًا، إذ أعلن جدعون ساعر إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، وهي بعثة لها دور في التعامل مع الفلسطينيين والسلطة الفلسطينية.

وقال ساعر إن الخطوة البريطانية تمثل، من وجهة نظر الحكومة الإسرائيلية، تدخلًا في الشؤون الداخلية الإسرائيلية وفي العملية الانتخابية، واصفًا الاتهامات التي وجهها ميليباند بأنها «أكاذيب فاضحة».

وأوضح وزير الخارجية الإسرائيلي أن الإجراءات الإسرائيلية جرى تنسيقها مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

كما شملت الإجراءات إبعاد ممثلين بريطانيين من مركز الدعم والتنسيق الدولي الخاص بغزة في كريات غات، وإنهاء مشاركة بريطانيا في المهمة التي تقودها الولايات المتحدة للتنسيق بشأن غزة.

وتتضمن الإجراءات كذلك إنهاء فريق الدعم البريطاني في رام الله، المسؤول عن تدريب أفراد من قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

12 بريطانيًا على قائمة المنع

لم تقتصر الإجراءات الإسرائيلية على المؤسسات البريطانية، إذ أعلن ساعر منع 12 بريطانيًا من دخول إسرائيل، بينهم نواب في البرلمان البريطاني وشخصيات أخرى.

وتضم القائمة، بحسب ما أوردته وكالة الأناضول وتقارير إسرائيلية، النائب العمالي السابق جيريمي كوربين، وزارا سلطانة، وناز شاه، وديان أبوت، وهانا سبنسر، وكارلا دينير، وسيان بيري، وإيلي تشاونز، وجون ماكدونيل، وريتشارد بورغون، وأدريان رامزي، إلى جانب فهد أنصاري، مدير منظمة «Riverway to the Sea».

وتقول الحكومة الإسرائيلية إن هؤلاء الأشخاص شاركوا في أنشطة تعتبرها معادية لإسرائيل أو مرتبطة بما تصفه بمعاداة السامية، بينما تأتي الخطوة في ظل خلاف سياسي متزايد بين الحكومتين.

بريطانيا: المستوطنات تقوّض حل الدولتين

من جانبها، تقول الحكومة البريطانية إن سياستها الجديدة تستهدف حماية إمكانية إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.

وفي بيان مشترك مع 11 دولة أخرى، أكدت بريطانيا أن التوسع الاستيطاني وأعمال عنف المستوطنين في الضفة الغربية يقوضان فرص حل الدولتين.

كما أعلنت بريطانيا وفرنسا وكندا، في تحرك منسق، نيتها فرض حظر على التجارة في السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بينما أعلنت دول أخرى دعمها لاتخاذ إجراءات إضافية.

وتؤكد لندن أن هذه الإجراءات لا تعني تبني حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات «BDS» ضد إسرائيل، بل تستهدف تحديدًا الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمستوطنات.

ماذا تعني المواجهة الجديدة؟

اللافت في التصعيد الحالي أن الخلاف لم يعد يقتصر على البيانات والتصريحات الدبلوماسية، وإنما انتقل إلى إجراءات عملية تمس الوجود الدبلوماسي والتعاون الأمني بين الطرفين.

إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، إذا نُفذ، سيكون خطوة ذات أهمية دبلوماسية كبيرة، خصوصًا أن القنصلية تؤدي دورًا في العلاقات البريطانية مع الفلسطينيين.

كما أن إنهاء المشاركة البريطانية في ترتيبات التنسيق المتعلقة بغزة ووقف تدريب قوات السلطة الفلسطينية يضيفان بُعدًا أمنيًا إلى الأزمة، في وقت لا تزال فيه القضية الفلسطينية وغزة في صدارة الملفات الدولية.

هل تتجه العلاقات البريطانية الإسرائيلية إلى مزيد من التوتر؟

التطورات الأخيرة تأتي بعد سلسلة من الخلافات بين لندن وتل أبيب، خصوصًا بشأن الحرب في غزة والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.

وكانت بريطانيا قد اتخذت خلال الأشهر الماضية إجراءات ضد شبكات وأفراد متهمين بتمويل أو تمكين عنف المستوطنين، كما انتقدت خطط التوسع الاستيطاني، وخاصة مشروع E1 الذي ترى لندن أنه يهدد إمكانية إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.

وفي المقابل، تعتبر الحكومة الإسرائيلية أن الضغوط البريطانية الأخيرة تحمل دوافع سياسية، وتؤكد أنها لن تقبل ما تعتبره تدخلاً خارجيًا في شؤونها.

الانتخابات الإسرائيلية تزيد حساسية المشهد

تكتسب المواجهة توقيتًا حساسًا بالنسبة لإسرائيل، التي تستعد لإجراء انتخابات في أواخر أكتوبر المقبل.

وبحسب تصريحات ساعر، ترى الحكومة الإسرائيلية أن بعض الإجراءات البريطانية قد تمثل تدخلًا في العملية السياسية والانتخابية داخل إسرائيل، وهو ما يزيد حدة الخطاب المتبادل بين الجانبين.

لكن لندن من جهتها تؤكد أن إجراءاتها مرتبطة بموقفها من التوسع الاستيطاني والقانون الدولي وحماية حل الدولتين، وليس بمحاولة التدخل في الانتخابات الإسرائيلية.

أزمة دبلوماسية تتجاوز القنصلية

ما يحدث بين لندن وتل أبيب لم يعد مجرد خلاف حول المستوطنات.

فالقضية أصبحت تشمل القنوات الدبلوماسية، والتعاون الأمني، والتنسيق بشأن غزة، وتدريب قوات السلطة الفلسطينية، فضلًا عن منع شخصيات بريطانية من دخول إسرائيل.

وهو ما يطرح سؤالًا أكبر حول مستقبل العلاقات بين البلدين، وهل تستطيع القنوات الدبلوماسية احتواء الخلاف، أم أن الإجراءات المتبادلة ستفتح الباب أمام مرحلة أكثر توترًا؟

الخلاصة

في واحدة من أكثر حلقات التوتر وضوحًا بين إسرائيل وبريطانيا خلال الفترة الأخيرة، أعلنت تل أبيب إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، وإنهاء مشاركة بريطانيا في مهمة التنسيق الأمريكية بشأن غزة، ووقف تدريب قوات السلطة الفلسطينية، فضلًا عن منع 12 بريطانيًا من دخول إسرائيل.

وجاء التصعيد ردًا على إجراءات بريطانية جديدة ضد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، شملت حظر استيراد منتجات المستوطنات وفرض عقوبات على جهات وأفراد مرتبطين بالتوسع الاستيطاني.

وبينما ترى لندن أن إجراءاتها تهدف إلى حماية حل الدولتين والضغط لوقف التوسع الاستيطاني، تعتبر إسرائيل الخطوة البريطانية تصعيدًا وتدخلًا في شؤونها.

وبذلك تنتقل الأزمة بين الحليفين السابقين من خلاف سياسي إلى مواجهة دبلوماسية مفتوحة، ويبقى السؤال الأهم:

إلى أين يمكن أن تصل هذه المواجهة بين لندن وتل أبيب؟

عن الكاتب

بوابة الجمهوريه الجديدة شبكه اعلام مصر

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا