وزير التعليم يكرّم مديري مدرستين بالقليوبية.. تقدير للجهد ورسالة مهمة للمعلمين
إعداد: شهاب محمد جلال
في لفتة حملت رسالة تقدير للعاملين في الميدان التعليمي، كرّم محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، مديري مدرستين بمحافظة القليوبية، تقديرًا لما قدماه من جهود وعطاء في أداء رسالتهما التربوية.
وجاء التكريم في أعقاب حالة من الجدل أثارتها جولة تفقدية سابقة داخل عدد من مدارس المحافظة، لتتحول الواقعة إلى مناسبة لإبراز جانب آخر لا يقل أهمية، وهو ضرورة تقدير العاملين الذين يتحملون مسؤولية إدارة المدارس والعمل على توفير بيئة تعليمية أفضل للطلاب.
رسالة تقدير للعاملين في التعليم
تكريم مدير المدرسة أو المعلم قد يبدو للبعض أمرًا بسيطًا، خاصة إذا اقتصر على شهادة تقدير أو كلمة شكر، لكن تأثيره النفسي والمهني يمكن أن يكون كبيرًا.
فالعامل داخل المدرسة لا يؤدي مهمة إدارية فقط، وإنما يتحمل مسؤولية التعامل مع الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين، إلى جانب متابعة تفاصيل يومية كثيرة قد لا يراها من هم خارج المنظومة التعليمية.
ولهذا فإن كلمة تقدير من المسؤول المباشر أو من الوزارة يمكن أن تمنح العاملين شعورًا بأن جهودهم محل اهتمام، وأن ما يقدمونه من وقت وجهد لا يمر دون تقدير.
التقدير لا يعني إلغاء المحاسبة
ومن المهم التأكيد أن تكريم العاملين لا يتعارض مع المتابعة والمحاسبة.
فالمنظومة التعليمية تحتاج إلى رقابة مستمرة، وتقييم للأداء، ومراجعة لأي تقصير أو مشكلة، لكن في الوقت نفسه تحتاج إلى أسلوب يحافظ على كرامة العاملين ويشجعهم على الاستمرار في أداء واجبهم.
والتوازن بين الأمرين هو الطريق الأفضل؛ محاسبة عند الخطأ، وتقدير عند الإجادة.
حين يشعر الموظف أن مجهوده مقدر
في كثير من الأحيان، لا يكون العامل في حاجة إلى مكافأة مالية كبيرة بقدر حاجته إلى أن يشعر بأن هناك من يرى مجهوده.
شهادة تقدير، أو إشادة رسمية، أو تكريم أمام الزملاء، قد تكون بالنسبة لشخص يعمل تحت ضغط يومي حافزًا قويًا للاستمرار وتقديم المزيد.
وفي قطاع التعليم تحديدًا، يمكن لمثل هذه المبادرات أن تنعكس على الروح المعنوية للمعلمين ومديري المدارس، لأنهم يشعرون بأن المؤسسة التي ينتمون إليها لا تكتفي بمتابعة الأخطاء، وإنما تلتفت أيضًا إلى النماذج الإيجابية.
من المدرسة يبدأ التغيير
مدير المدرسة يمثل حلقة أساسية في المنظومة التعليمية، فهو المسؤول عن إدارة العمل اليومي داخل المدرسة، ومتابعة المعلمين والطلاب، والتعامل مع المشكلات التي تظهر بصورة مستمرة.
ولهذا فإن دعم المديرين وتقدير جهودهم يمكن أن يساعد في خلق بيئة أكثر إيجابية داخل المدارس.
وعندما يرى المعلم أن مديره يحصل على تقدير نتيجة عمله، وأن الجهد الحقيقي يحظى بالاهتمام، فإن ذلك يبعث برسالة أوسع إلى مختلف العاملين بأن الاجتهاد وتحمل المسؤولية لهما قيمة.
التكريم يجب ألا يكون مجرد مناسبة
الأهم من لحظة التكريم نفسها هو أن تتحول هذه الثقافة إلى نهج مستمر.
ففي كل محافظة ومدرسة هناك معلمون ومديرون وعاملون يبذلون جهودًا قد لا تظهر على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا تتصدر الأخبار، لكنهم يؤدون أدوارًا مهمة في حياة الطلاب.
ومن هنا، فإن اكتشاف هذه النماذج وتكريمها بصورة مستمرة يمكن أن يكون له أثر أكبر من مجرد الاحتفال بشخص أو اثنين.
كلمة شكر قد تصنع فارقًا
في النهاية، لا يمكن بناء منظومة تعليمية قوية بالقرارات واللوائح فقط.
العامل البشري يظل هو العنصر الأهم، والمعلم ومدير المدرسة عندما يشعران بالاحترام والتقدير يكونان أكثر قدرة على مواصلة العمل وتحمل الضغوط.
ولذلك فإن تكريم وزير التربية والتعليم لمديري المدرستين يحمل رسالة تستحق التوقف أمامها:
أن التقدير ليس رفاهية، وأن الاعتراف بالجهد يمكن أن يكون وسيلة لتحفيز المزيد من العطاء.
قد تكون شهادة التقدير مجرد ورقة في ظاهرها، لكنها بالنسبة لمن بذل جهدًا حقيقيًا قد تعني الكثير.
والأمل أن تستمر مثل هذه المبادرات، وأن تمتد إلى كل معلم ومدير وعامل يخلص في عمله، حتى يصبح التقدير جزءًا أصيلًا من ثقافة العمل داخل المؤسسات التعليمية.
فالذي نريد أن نراه في مدارسنا ليس فقط الانضباط والمحاسبة...