#منى_فتحي_تكتب
هناك ممثلون يمرون على الخشبة وهناك من يسيطرون عليها بالكامل الفنان Ahmed Osman ينتمي بلا شك إلى النوع الثاني.
على خشبة الملك لير،لا يقدم دورًا عابرًا، بل حالة مركبة من الأداء تجعل المشاهد في حالة انبهار مستمر في أدائه، لا يمكن اختزال الشخصية في شر مباشر،بل هي شخصية أكثر تعقيدًا وعمقًا شرها ليس سطحياً، بل مبني على دوافع،وصراعات، وتفاصيل إنسانية دقيقة،تجعلك في لحظة تميل لرفضها، وفي لحظة أخرى تحاول فهمها.
وهنا تحديدًا يظهر إبداع أحمد عثمان
في هذا التوازن الصعب بين القسوة والعمق،بين الشر الظاهر والإنسان المختبئ خلفه.
أداء مبهر، محسوب، ومليء بالطاقة،يجعلك تتابعه ليس كخصم في الحكاية فقط،بل كتركيبة إنسانية معقدة يصعب نسيانها.
والأكثر إدهاشًا في أداء أحمد عثمان،أنه لا يقدم الشر بشكل تقليدي أو ثقيل،بل يقدمه بذكاء شديد ولمسة خفيفة تجعل المشاهد بين الدهشة والضحك في نفس اللحظة.
شره ليس مجرد قسوة،بل شر ذكي ومُبهج بطريقة غير متوقعة،
يجعلك تندهش من شدته،وفي نفس الوقت تضحك من قلبك دون أن تشعر في لحظات كثيرة على خشبة الملك لير،
يستطيع أن يحول أكثر المواقف قسوة إلى لحظة خفيفة تحمل مفارقة لذيذة،فتجد الجمهور يضحك، ثم يتساءل بعد الضحك مباشرة: كيف فعل ذلك؟
إنه لا يقدم الشر كقالب جامد،بل كمساحة تمثيل مليئة بالحركة والذكاء والتفاصيل،تجعلك تضحك رغم إدراكك الكامل أنك أمام شخصية شريرة وهنا تكمن عبقريته أنه يجعلك تتورط في الضحك،
ثم يتركك تفكر: هل كنت أضحك على الشر أم على الطريقة التي قُدم بها الشر؟
في كل مرة يظهر فيها،يثبت أنه قادر علىإبهارك،وإرباكك،وإضحاكك في نفس اللحظة،وهي معادلة لا ينجح فيها إلا ممثل يعرف تمامًا كيف يلعب على خيط رفيع بين التراجيديا والكوميديا.
#الملك_لير
#المسرح_القومي