recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

بقلم / د. ولاء يحيى ✍️من الضغوط إلى الانهيار الصامت.بوابة الجمهوريه الجديده شبكه اعلام مصر

بقلم / د. ولاء يحيى ✍️
من الضغوط إلى الانهيار الصامت
لم تكن “بسنت” من الإسكندرية مجرد اسمٍ عابر في خبرٍ سريع، بل كانت إنسانة تحمل في داخلها ما لا يُرى من صراعٍ وضغطٍ وألم.
تمرّ مثل هذه القصص أمامنا كثيرًا، لكننا نادرًا ما نتوقف لنسأل: ماذا كان يحدث في الداخل؟ كيف يصل الإنسان إلى هذه الدرجة من الإرهاق النفسي دون أن يلتفت إليه أحد؟
قد لا نملك كل التفاصيل، لكننا نعرف أن الضغوط النفسية حين تتراكم، ومع غياب الدعم الحقيقي، يمكن أن تدفع الإنسان إلى حافة لا يُرى ما بعدها. فليست كل المعاناة تُقال، وليست كل الانهيارات تُعلن عن نفسها.
الضغوط النفسية لا تظهر فجأة، بل تبدأ بشكل بسيط: مسؤوليات متزايدة، شعور بعدم التقدير، مواقف تحمل قدرًا من القهر أو الظلم، ثم تتكرر وتترسخ. ومع الوقت، يفقد الإنسان قدرته على التوازن، ويبدأ في الشعور بالإرهاق الداخلي، وكأن طاقته تُستنزف دون تعويض.
ومن منظور علم النفس، فإن استمرار هذه الحالة قد يقود إلى ما يُعرف بـ العجز المتعلم، حيث يشعر الفرد أن لا جدوى من المحاولة، وأن الظروف أقوى منه، فيتراجع تدريجيًا عن المقاومة.
أم من الناحية الفلسفية، فيرتبط تحمّل الإنسان للألم بوجود معنى لحياته. وقد أشار فيكتور فرانكل إلى أن الإنسان يمكنه تحمّل أصعب الظروف إذا كان يرى معنى لما يمر به، لكن حين يفقد هذا المعنى، يتحول الألم إلى عبءٍ خالص لا يمكن احتماله.
وهنا يظهر دور المجتمع… فبدلًا من أن يكون مصدر دعم، قد يتحول – دون قصد – إلى مصدر ضغط إضافي، من خلال الأحكام السريعة، أو التقليل من المشاعر، أو تجاهل الاحتياج الحقيقي للاحتواء.
لكن ما يمكن تغييره يبدأ من الوعي.
أن ندرك أن الكلمة قد تداوي، وأن التجاهل قد يؤذي، وأن الاستماع قد ينقذ إنسانًا من الانهيار.
ومن الحلول التي قد تُحدث فارقًا حقيقيًا:
• نشر الوعي بأهمية الصحة النفسية والتعامل معها بجدية
• تقديم الدعم المعنوي البسيط: سؤال صادق، إنصات دون حكم
• تشجيع من يعاني على طلب المساعدة دون خجل
• التخفيف من ثقافة الضغط والمقارنة داخل المجتمع
• بناء بيئة أكثر رحمة وتفهّمًا
في النهاية، ليست كل النهايات المفجعة كانت حتمية… بل ربما كانت تحتاج فقط إلى لحظة احتواء، كلمة صادقة، أو يدٍ تمتد في الوقت المناسب.
قد لا نستطيع تغيير ما حدث، لكن يمكننا أن نغيّر ما قد يحدث. أن ننتبه أكثر، أن نرحم أكثر، وأن نُدرك أن خلف كل صمتٍ حكاية قد تكون أثقل مما نتخيل.
“بسنت” ليست مجرد قصة انتهت، بل رسالة باقية…
رسالة تقول إن الإهمال النفسي قد يكون قاتلًا.
فلنحاول… قبل أن يتحول صمتٌ آخر إلى غيابٍ دائم.

عن الكاتب

ررر

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا