نحن النساء
لا نقف أمام المرآة دائمًا لنبدو أجمل
أحيانًا نقف فقط
لنتأكد أننا ما زلنا هنا
بعد كل ما حاول أن يسرق منا ملامحنا
أو يطفئ ذلك الضوء الصغير المختبئ في أرواحنا.
نحن النساء
نعرف جيدًا
أن التجمّل ليس دائمًا رفاهية
وليس دائمًا نزوة عابرة
أحيانًا يكون طريقتنا الهادئة
في ترميم ما تصدع في الداخل
وفي جمع النسخة المتعبة منا
ثم تقديمها للعالم
بشيء من الكبرياء
وشيء من الصمت
وشيء من الألوان التي تشبهنا.
حين نقترب من المرآة
لا نرى وجوهنا فقط
نرى الليالي التي عبرناها بصعوبة
نرى الخيبات التي أخفيناها خلف ابتسامة مهذبة
نرى التعب الذي لم نُخبر به أحدًا
ونرى أيضًا
تلك القوة الغريبة
التي تجعلنا ننهض
حتى بعد كل ما انكسر.
نحن النساء
نُجيد هذا الفن القديم
أن نُخفي ارتباك القلب
خلف نظرة ثابتة
أن نخبئ الوجع
خلف لمسة رقيقة على الشفاه
أن نُربّت على أرواحنا بأنفسنا
حين يتأخر العالم
عن منحنا ما نستحق من الحنان.
كم مرة
وضعنا لونًا على شفاهنا
لا لنلفت أحدًا
بل لنقول لأنفسنا:
لسنا هشات كما ظنت بنا الحياة
ولسنا ضعيفات كما أرادت لنا الخيبات
نحن فقط
نعرف كيف نرتب فوضانا
بأناقة.
كم مرة
وقفنا أمام أنفسنا
لا لنضيف لونًا جديدًا إلى الشفاه
بل لنمنح أرواحنا سببًا صغيرًا للاستمرار
كم مرة
مشّطنا فوضانا من الداخل
ثم خرجنا إلى الحياة بملامح مرتبة
كأن شيئًا لم يحدث
الكلمات التي ابتلعناها كي لا ننكسر أمام أحد
الخذلان الذي خبأناه في آخر القلب
والقوة التي وُلدت رغمًا عن كل ذلك
دون تصفيق
دون شهود
ودون أن يلاحظ أحد كم كانت المعركة قاسية.
بينما الحقيقة
أن بداخلنا مدنًا كاملة
مرّت عليها الحرائق.
نحن النساء
لا نهزم بسهولة
حتى حين نصمت
لا يعني هذا أننا استسلمنا
بل يعني أننا تعلمنا
أن بعض المعارك
لا تُخاض بالصوت
بل بالثبات وبالاستمرار
وبأن نخرج إلى العالم رغم كل شيء
وكأننا بخير.
نحن النساء
لا نضع أحمر الشفاه دائمًا كزينة
أحيانًا نضعه
كما يضع المحارب درعه الأخير
لا ليُخفي جراحه
بل ليواصل الطريق
مرفوع الرأس
هادئ الملامح
مشتعل الروح.
لهذا
لا تنظروا إلى المرآة
وكأنها مجرد زجاج
فنحن نعرف جيدًا
أنها في كثير من الأحيان
ليست مكانًا نُصلح فيه وجوهنا
بل مكانًا
نُعيد فيه بناء أنفسنا من جديد ❤️
#نحن_النساء
#نص_أدبي
#تصمياتي_Ai