recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

بقلم الاستاذه أميره محمود بوابه الجمهوريه الجديده شبكه اعلام مصر

تابع :  سلسلة: قطار العيدفي( حي الدقي)
٣- (​ عالية ورحلة الخلاص من الأسر)

بقلم : أميرة محمود 

​كان "حي الدقي" في تلك الليلة ليس مجرد حي بل لوحة زيتية رُسمت بعناية.
 الأشجار العالية التي تُميز شوارعه بدت  لتُداعب أسطح السيارات المسرعة وتلقي بظلالها الدافئة تحت أضواء المصابيح الخافتة.

​قررت عالية أن تخطو خطوتها الأولى خارج   "سجن الشرفة". سارعت مع آدم نحو سوق ( سليمان جوهر ).... ذلك الشريان النابض الذي لا ينام. 
هناك  كان الهواء يفوح برائحة النعناع الطازج الممزوجة برائحة البخور وصوت "العندليب" عبد الحليم حافظ ينساب من مذياع قديم في أحد المقاهي يغني "يا خالي القلب"، بينما في ركن آخر كان صوت "كوكب الشرق" أم كلثوم يملأ المكان بهيبة "ليلة العيد"  لتخلق حالة من الجو الشعبي الذي يطرد الخوف من القلوب.

​( بين رهبة الماضي ولمسة الحاضر)
​وسط الزحام شعرت عالية بضيق في صدرها وبدأت ملامح "الخوف" تطل برأسها.
 توقفت فجأة.... فالتفت إليها آدم وأمسك يدها بقوة وكأنه يمنحها ثبات الأرض.

​آدم (بصوت حانٍ): 
"عالية، تنفسي.. الزحام هنا ليس عدواً هؤلاء أناس يبحثون عن الفرح مثلكِ تماماً."

​عالية (بارتعاش): 
"آدم، أنت لا تفهم.... منذ ذلك الحادث في تلك البناية الشاهقة والضجيج يتحول في رأسي إلى صرخات والارتفاع يشعرني أن الأرض ستسحبني إلى أسفل."

​آدم (ينظر في عينيها):
 "الخوف يا عالية هو "حادث قديم" يسكن ذاكرتك لكن الحب هو "حاضر دائم" يحاول حمايتك.
 أنا لست هنا لأجبركِ على الصعود بل لأعلمكِ كيف تطيرين وأنتِ واقفة على الأرض. 
انظري إلى تلك الأشجار..... إنها ثابتة في الأرض وجذورها قوية لكنها ترفع رأسها للسماء بكل شجاعة. كوني شجرة يا عالية.

(​قوة الحب وتغيير المسار)
​بكلمات آدم شعرت عالية بشيء يتغير. 
أدركت أن الحب ليس مجرد مشاعر بل هو القوة التي تعيد ضبط مسار الحياة المتعثر. 
بدأت تسير معه وسط سوق "سليمان جوهر" تلمس الأقمشة الملونة تبتسم للأطفال الذين يجرون ببالوناتهم ولم يعد الزحام يمثل لها "اختناقاً" بل صار "حياة".

​لقد تغلبت عالية على خوفها ليس لأن الخطر زال بل  (لأن الأمان الذي شعرت به بجانب آدم كان أعظم من ذكريات الحادث المؤلم.)
 الحب منحها "الرؤية" لترى جمال الدقي وهدوء أشجاره بدلاً من مراقبة مخاوفها تحت المجهر.
(فلسفة العيد) 
​ومع اقتراب الفجر وقف الاثنان أمام نيل القاهرة الساحر.
 كانت النسمات الباردة تحمل بشائر أول أيام العيد. 
التفت آدم إليها وقال: "لقد نجحتِ يا عالية..... لقد عبرتِ كوبري قصر النيل الداخلي قبل أن تعبري الكوبري الحقيقي."
​ابتسمت عالية وقد انفتحت أسارير وجهها بنور لم يعهده من قبل. أدركت في تلك اللحظة أن العيد : 
 لا يطرق الأبواب المغلقة ولا يزور القلوب الموصدة بالخوف أو الكراهية. 
العيد هو : 
( مكافأة لأولئك الذين يملكون الشجاعة لفتح نوافذ قلوبهم ليسامحوا الماضي ويحتضنوا الحاضر وينطلقوا في رحلة الحب بلا قيود. )
​لقد كانت تلك الليلة في الدقي هي البداية الحقيقية لحياتها حيث أثبتت  : 
(أن قطار الفرح لا يتوقف إلا في محطات القلوب التي قررت أن "تحيا" حقاً.)

وافر تحياتي 🍒

عن الكاتب

ررر

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا