recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

كتبت منى فتحى بوابه الجمهوريه الجديده شبكه اعلام مصر

هذا المسرح تحديدًا يملك قدرة نادرة على أن يخطف روحي منذ اللحظة الأولى التي أدخل فيها أبوابه كأنني لا أعبر إلى قاعة عرض
بل أعبر إلى منطقة أخرى داخلي،إلى مكان أعرفه جيدًا ويعرفني أكثر،وما زلت أذكر كيف سكنتني روحه منذ حضرتُ عليه عرض كارمن،ومنذ ذلك الوقت، صار مسرح الطليعة بالنسبة لي واحدًا من تلك الأماكن التي لا تستقبلك فقط بل تحتويك.
مكان يحبس أنفاسك لا بالدهشة وحدها،بل بالألم الحي، والوجع النابض، والصدق الذي يمشي على خشبته كأنه كائن من لحم وذاكرة هناك مسارح تُقدم عروضًاووهناك مسارح، مثل الطليعة،تُقدم لك نفسك من جديد،عارية، مرتبكة، ومندهشة.
استمتعتُ اليوم بمشاهدة عرض مميز جدًا على خشبة مسرح الطليعة،حيث كان الموعد مع عرض متولي وشفيقة
إخراج الأستاذ أمير اليماني،ذلك العرض الذي لم يكتف باستدعاء حكاية شعبية معروفة،بل أعاد بعثها من جديد برؤية معاصرة،
تتجاوز حدود السيرة والحكاية،لتضع الإنسان وجهًا لوجه أمام أسئلته الأقدم والأكثر إيلامًا.
فالعرض لا يطرح فقط سؤالًا مباشرًا عن القدر والماضي،بل يفتح جرحًا كاملًا للتأمل هل يستطيع الإنسان حقًا أن يهرب من ماضيه؟
أم أن الماضي يظل يسكنه مهما ابتعد،ويطارده مهما غيّر الطريق؟
ثم يتركنا أمام سؤال آخر أكثر قسوة، وأكثر التباسًا، وأكثر إنسانية
هل كانت شفيقة ضحية مجتمع ذكوري قاس،حاصرها بنظرته وأحكامه وتركها وحيدة أمام مصيرها؟
أم أنها كانت أيضًا ضحية حبها،وضحية ذلك العشق الذي قد يدفع الإنسان أحيانًا إلى الهاوية وهو يظنه نجاة؟
وهنا تكمن قوة العرض الحقيقية أنه لا يمنحنا إجابات جاهزة،
ولا يقدم شخصياته باعتبارها رموزًا مسطّحة أو مواقف محسومة،
بل يتركها تنزف أمامنا بكل تعقيدها،وبكل ما تحمله من ضعف ورغبة وانكسار وتمرد،فنراها كأنها ليست شخصيات من سيرة شعبية قديمة،بل وجوها لا تزال تعيش بيننا
وفي داخلنا. ،متولي وشفيقة لم يكن مجرد إعادة تقديم لحكاية محفوظة في الذاكرة،بل كان قراءة إنسانية وفكرية شديدة الوعي،
تُعيد النظر في الحكاية من زاوية الألم الإنساني،ومن زاوية الصراع بين ما نريده لأنفسنا،وما يفرضه علينا المجتمع،وما يتركه الماضي محفورًا في الروح مهما حاولنا الإنكار.
ومن أكثر ما لفت انتباهي بقوة في هذا العرض،ذلك التميز الخاص في التعبير الحركي،الذي لم يكن مجرد عنصر جمالي أو زينة بصرية،
بل كان لغة موازية للنص،تقول ما تعجز عنه الكلمات أحيانًا،وتمنح المشهد كثافة شعورية حقيقية،كأن الجسد نفسه هنا كان يصرخ،
ويبوح،ويتألم.

"متولي وشفيقة"واحد من تلك العروض التي لا تُشاهد فقط
بل تُعاش عروض تخرج منها وأنت لا تحمل إعجابًا فنيًا وحسب،
بل تحمل شيئًا من الوجع،وشيئًا من الأسئلة،
وشيئًا من الحقيقة التي لا نستطيع الهروب منها حين نراها مجسدة أمام أعيننا بهذا الصدق.
تحية كبيرة لكل فريق العملعلى هذا المجهود المميز،
وعلى هذا القدر من الصدق والاجتهاد والوعي الفني،الذي جعل العرض مؤثرًا إلى هذا الحد وخالص الشكر والتقدير للأستاذ سامح بسيوني مدير مسرح الطليعة،على دعمه المستمر،وحرصه الواضح على تقديم عروض مسرحية ثرية ومختلفة ومتنوعة،
تُعيد التأكيد في كل مرة
أن المسرح الحقيقي لا يزال موجودًا حين يجد من يؤمن به ويحميه ويمنحه الحياة.
وأدعو الجميع بكل صدق أن يذهبوا لمشاهدة هذا العرض.
اذهبوا إلى متولي وشفيقة هذا العرض المؤثر، المؤلم، الصادق،
الذي سيُحدِث في أنفسكم شيئًا من الوجع،وشيئًا من الحقيقة التي ستظهر أمام أعينكم بلا تجميل ولا مواربة 
استمتعوا، بقدر المستطاع،بهذا الفن الصادق الحقيقي الذي لا يزال يملك القدرة على أن يمس الروح من أعمق مكان فيها❤️
Sameh Basioony 
Amir El Yamany 
Mohamed Faried Fouad 
❤️❤️❤️Yousra El-Mansy 
#متولي_وشفيقة
#مسرح_الطليعة
#المسرح_المصري
#عاشقة_المسرح
#منى_فتحي

عن الكاتب

ررر

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا