كلام مصطفى محمود دايمًا بييجي في القلب مباشرة…
كتبت: داليا سمير شحاته
في جملة واحدة لخص تجربة إنسانية كاملة
الدنيا فعلًا لم تُصمَّم على مزاج أحد، وكل واحد فينا شايل حمل لا يُرى:
وجع مخفي، خيبة مكتومة، صبر طويل، ومحاولات لا تنتهي.
وعشان كده الرحمة مش رفاهية، دي ضرورة إنسانية.هذه الدنيا لم تأتِ على مزاج أحد
قال مصطفى محمود:
«هذه الدنيا لم تأتِ على مزاج أحد، سنعيشها بحلوها ومرّها، فلا تؤلموا أحدًا، فكل القلوب مليئة بما يكفيها».
جملة قصيرة، لكنها تختصر حكاية البشر منذ وُجدوا.
فالدنيا لم تكن يومًا عادلة بالكامل، ولا مريحة كما نتصوّر، ولم تمنح أحدًا طريقًا مفروشًا بالطمأنينة الخالصة. كل إنسان يسير وهو يحمل في قلبه شيئًا لا يُقال، ووجعًا لا يُرى، وصبرًا لا يصفه كلام.
نلتقي بالناس على أرصفة الحياة، نراهم يبتسمون، نسمع ضحكاتهم، ونظن أن الأمور بخير. لكن الحقيقة أن خلف كل وجه قصة، وخلف كل قلب معركة، وخلف كل صمت وجع مؤجل. البعض يتألم من فقد، وآخر من خذلان، وغيرهم من ثقل المسؤولية أو قسوة الأيام.
لهذا لم تعد القسوة خيارًا مقبولًا، ولا الجرح أمرًا عابرًا. كلمة واحدة قد تُثقل قلبًا منهكًا، ونظرة استهانة قد تُسقط ما تبقى من تماسك إنسان يحاول النجاة. نحن لا نعرف ما الذي يمر به الآخرون، لكننا نعرف يقينًا أن كل القلوب مليئة بما يكفيها.
الرحمة اليوم ليست ضعفًا، بل وعي. أن تكون خفيفًا على من حولك، أن تختار اللين بدل القسوة، والصمت بدل الأذى، والاحتواء بدل الحكم. ليس مطلوبًا أن تحل مشكلات الناس، يكفي ألا تزيدها.
في زمن ازدحمت فيه الأرواح بالتعب، أصبح أجمل ما يمكن أن نقدمه لبعضنا هو أن نكون سبب راحة لا سبب ألم، سبب طمأنينة لا خيبة جديدة. فالدنيا كما قال مصطفى محمود، لم تأتِ على مزاج أحد…
لكننا نستطيع، نحن البشر، أن نُحسن العيش فيها معًا، بقليل من الرحمة وكثير من الإنسانية
.الرحمة اختيار، لأن كل قلب يحمل ما يكفيه من الألم.