الحنية مش بتتشحت…
كتبت ✍️/ داليا سمير
في تجربة نفسية شهيرة لعالم النفس Harry Harlow،
حطوا قدام قرد صغير من نوع Rhesus macaque “أمّين” صناعيّتين…
واحدة من سلك… بتدي لبن وأكل.
والتانية من قماش… ما بتديش غير دفء.
المنطق يقول إنه يروح للأكل.
لكن القلب راح للقماش.
القرد الصغير كان بيجري يحضن القماش، ويتعلّق بيها بالساعات،
ولما يخاف… يستخبى فيها.
كان عنده طعام… لكن ما كانش عنده أمان.
التجربة دي ما كانتش عن قرود.
كانت عنّا.
عن الطفل اللي ممكن يتربّى في بيت فيه كل الاحتياجات المادية…
لكن ناقصه حضن.
عن إن الحنية مش رفاهية…
مش زيادة خير…
مش دلع.
الحنان احتياج فطري.
إحنا ممكن نستحمل الجوع شوية…
نستحمل التعب…
نستحمل قلة الإمكانيات…
لكن من غير احتواء؟
الروح بتفضل تايهة.
تدور على “أم قماش” في أي حاجة شبه حضن.
في علاقة ناقصة…
في صديق بارد…
في كلمة عابرة نتمسك بيها وكأنها نجاة.
المشكلة إننا أحيانًا بنغلط الاتجاه.
نفضل نطلب الحنية من قلب مش شايفنا.
نستنى دفء من حد طبيعته برد.
والحقيقة البسيطة المؤلمة:
اللي بيحب… بيدي.
واللي قلبه مليان رحمة… بيحتوي من غير ما حد يستعطفه.
الحنية مش بتتشحت.
ولا بتتفرض.
ولا بتيجي بالشرح والإلحاح.
الحنية فعل تلقائي…
زي النور لما يطلع من الشمس.
يمكن أكبر نضج في الحياة
إنك تبطل تجري على أمّ السلك،
حتى لو معاها اللبن.
وتختار الدفء…
أو تبنيه جواك.
لأن الإنسان مش بس محتاج يعيش…
هو محتاج يطمئن.
النضج الحقيقي
أن تكفّ عن الجري خلف “أمّ السلك”…
حتى لو كانت تملك اللبن.
وأن تختار الدفء…
أو تتعلم كيف تبنيه داخلك.
لأن الإنسان لا يموت من قلة الأشياء…
بل يذبل من قلة الحنان.
والحنية…
حق.
وليست منّة