من صناعة المحتوى إلى صناعة التأثير.. هل أصبحت مهنة البلوجر نفوذًا بلا ضوابط؟
كتبت: أميرة كمال ✍️
لم تعد الشهرة حكرًا على الفنانين أو الإعلاميين أو أصحاب المواهب الاستثنائية، ولم يعد الوصول إلى الجمهور يحتاج بالضرورة إلى شاشة تلفزيون أو ميكروفون أو مؤسسة إعلامية؛ فقد فتحت منصات التواصل الاجتماعي أبوابًا جديدة صنعت جيلًا من المؤثرين الذين استطاعوا تحويل هواتفهم الشخصية إلى نوافذ يطلون منها على ملايين المتابعين، لتظهر مهنة جديدة فرضت نفسها بقوة على المشهد المجتمعي، وهي مهنة «البلوجر».
في البداية، بدت التجربة بسيطة؛ شخص يشارك تفاصيل حياته، أو يقدم وصفة طعام، أو يعرض تجربة شراء، أو يتحدث عن الموضة والجمال والسفر. لكن مع مرور الوقت، تحولت هذه المشاركات إلى نشاط اقتصادي متكامل، له قواعده التسويقية ومصادر دخله، وأصبح عدد المتابعين ومعدلات المشاهدة أرقامًا يمكن ترجمتها إلى عقود إعلانية وأرباح مالية.
وهنا لم تعد القضية مجرد شخص يمتلك حسابًا على مواقع التواصل، وإنما أصبحت صناعة تؤثر في اختيارات المستهلكين، وأنماط تفكير الشباب، ومفاهيم النجاح والجمال والثراء، بل وفي بعض الأحيان في القرارات الأسرية والاجتماعية.
الشهرة أصبحت مهنة.. ولكن أين المسؤولية؟
لا يمكن إنكار أن صناعة المحتوى أتاحت فرصًا حقيقية لأشخاص يمتلكون الموهبة والقدرة على الابتكار، كما فتحت أبوابًا للعمل أمام الشباب، وخلقت مجالات جديدة في التسويق والإعلان والإنتاج الرقمي. وهناك نماذج استطاعت تقديم محتوى مفيد وهادف، وتحقيق نجاح مهني ومادي يستحق التقدير.
لكن في المقابل، ظهرت نماذج أخرى اختزلت النجاح في إثارة الجدل، واستعراض الممتلكات، وكشف التفاصيل الشخصية، وتحويل الحياة الخاصة إلى مادة يومية للاستهلاك الجماهيري.
وأصبح السؤال الذي يستحق التوقف أمامه: هل كل من يمتلك جمهورًا كبيرًا يمتلك بالضرورة رسالة أو خبرة تؤهله للتأثير في الآخرين؟
فعدد المتابعين لا يمنح صاحبه تلقائيًا صفة الخبير، وكثرة المشاهدات لا تعني بالضرورة جودة المحتوى، كما أن القدرة على إقناع الجمهور لا تعني دائمًا أن ما يتم الترويج له مناسب أو صحيح.
الإعلان المقنع.. حين تختفي الحدود بين التجربة والتسويق
من أكثر الملفات التي تستحق المناقشة مسألة الإعلانات التي يقدمها بعض البلوجرز في صورة تجارب شخصية أو نصائح عفوية، دون وضوح كافٍ للجمهور بشأن طبيعة العلاقة الإعلانية.
فالمتابع قد يعتقد أنه أمام تجربة حقيقية مستقلة، بينما يكون المحتوى في الأساس جزءًا من حملة تسويقية مدفوعة. وهنا تظهر أهمية الشفافية، لأن الثقة التي يمنحها الجمهور لصانع المحتوى لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لاستغلاله.
وتزداد