recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

كتب الاستاذ محمد اسماعيل بوابة الجمهوريه الجديدة شبكه اعلام مصر

نصر أكتوبر المجيد
بقلم :
الاستاذ محمد اسماعيل
نصر السادس من أكتوبر 1973 ليس مجرد معركة عبرت فيها مصر قناة السويس، بل هو لحظة استعادت فيها الأمة العربية كلها ثقتها بنفسها، وكتبت بدماء أبنائها أن المستحيل لا وجود له في قاموس الجندي المصري.
لماذا كان النصر ضرورياً؟
بعد نكسة 5 يونيو 1967 واحتلال إسرائيل لسيناء كاملة، والجولان، والضفة الغربية وقطاع غزة، عاشت مصر ست سنوات من الجرح المفتوح. لم يكن الاحتلال احتلال أرض فقط، بل محاولة لكسر الإرادة. قال الإسرائيليون إن خط بارليف لا يُقهر، وإن الجيش المصري لن تقوم له قائمة قبل عشر سنوات.
وجاء الرد المصري: لا تفريط في شبر واحد، وما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة.
منذا هذا الوقت بدات سنوات الاستعداد الصامت: 1967 - 1973
النصر لم يبدأ يوم 6 أكتوبر، بل بدأ في اليوم التالي للهزيمة:
حيث بدئنا فى إعادة بناء الجيش:  في حرب الاستنزاف 1968-1970، تعلم المقاتل المصري القتال، وأعيد تسليح القوات المسلحة بالكامل، وتخرجت دفعات جديدة من الضباط والمهندسين والقادة.
ووضعت خطة الخداع الاستراتيجي: كانت معركة مخابرات قبل أن تكون معركة دبابات. مصر أعلنت أكثر من مرة عن تعبئة عامة ثم سرحت الجنود، سربت أخباراً عن أعطال في المعدات، سمحت للضباط بأداء العمرة، ونشرت الصحف خبراً عن زيارة وزير الدفاع الروماني. إسرائيل اطمأنت تماماً.
ثم اتت فكرة اختيار التوقيت المعجز:  تم اختيار يوم 6 أكتوبر - العاشر من رمضان - وهو يوم عيد الغفران عند اليهود، يوم تتوقف فيه الحياة تماماً في إسرائيل. واختيار الساعة الثانية ظهراً، حيث الشمس في ظهر المصريين وفي وجه العدو، وحيث المد والجزر في القناة في أفضل حالة للعبور.
فقام الطوفان في تمام الساعة 2:05 عصراً دوت 200 طائرة مصرية فوق سيناء في ضربة جوية مركزة دمرت مراكز القيادة ومطارات العدو، وبعدها بدقائق انطلق أكثر من 2000 مدفع يمهدون للعبور.
عبر 80 ألف مقاتل في أول 6 ساعات باستخدام القوارب المطاطية.
تحطيم خط بارليف: هذا الساتر الترابي الذي كان بارتفاع 20 متراً ومزود بأنابيب نابالم. لم يتم تدميره بالمدافع، بل بفكرة عبقرية لضابط مصري، اللواء باقي زكي يوسف، وهي استخدام مضخات المياه القوية لتجريف الساتر. تم فتح 60 ثغرة في الساتر في أقل من 3 ساعات.
نصب الكباري:  في 8 ساعات فقط، نصب سلاح المهندسين 10 كباري ثقيلة و5 كباري خفيفة عبرت عليها الدبابات والمدرعات إلى سيناء.
رفع العلم: في الساعة 2:37، كان العلم المصري يرفرف على الضفة الشرقية للقناة، وصرخة "الله أكبر" التي انطلقت من حناجر الجنود وهم صائمون، زلزلت حصون العدو.
في الشمال، كان الجيش السوري يحقق اختراقاً بطولياً في الجولان في نفس التوقيت، ليشتت العدو على جبهتين.
 ملحمة لم تنته بالعبور لم يكن النصر سهلاً. استمر القتال 18 يوماً. بعد النجاح الساحق في الأيام الأولى، حدثت ثغرة الدفرسوار ومحاولة إسرائيل للالتفاف غرب القناة. لكن صمود الجيش المصري، وصمود مدينة السويس الباسلة، وحصار الجيش الثالث الذي رفض الاستسلام، حول الثغرة من مكسب سياسي لإسرائيل إلى عبء عسكري عليها.
تدخلت أمريكا بجسر جوي هائل لإنقاذ إسرائيل، وتدخل الاتحاد السوفيتي لدعم مصر وسوريا، وهددت القوى العظمى بالمواجهة. وهنا استخدم العرب سلاحاً جديداً: قررت مصر والسعودية ودول الخليج قطع البترول عن الدول الداعمة لإسرائيل، فاهتز الاقتصاد العالمي وعرف العالم أن للعرب قوة.
النتائج: ما الذي غيره أكتوبر؟
عسكرياً: تحطيم أسطورة الجيش الذي لا يقهر، وإثبات تفوق المقاتل المصري في التخطيط والتنفيذ.
سياسياً: مهد النصر الطريق لمفاوضات الكيلو 101، ثم اتفاقية فض الاشتباك، ثم اتفاقية كامب ديفيد واستعادة سيناء كاملة في 25 أبريل 1982. ما أخذ بالقوة العسكرية تم تثبيته بالسياسة.
نفسياً ومعنوياً: استعاد المصري والعربي كرامته. من بعد أكتوبر، لم يعد المصري ينظر لنفسه كمهزوم، بل كصانع معجزات.
عربياً وعالمياً: أعاد القضية الفلسطينية إلى الواجهة، وغير نظرة العالم للعرب من شعوب مستهلكة إلى شعوب قادرة على الفعل والتأثير.
الخاتمة: أكتوبر درس لا ينتهي
قال الرئيس أنور السادات في خطاب النصر: "لقد كان الليل طويلاً وثقيلاً، ولكن الأمة لم تفقد إيمانها أبداً بطلوع الفجر".
نصر أكتوبر المجيد يعلمنا اليوم أن النصر لا يأتي صدفة. هو ثمرة وحدة وطنية، وتخطيط علمي دقيق، وإيمان لا يتزعزع، وتضحية بجيل كامل من الشهداء الذين عبروا وهم يعلمون أنهم قد لا يعودون.
كلما مرت بنا صعوبات، يجب أن نتذكر أن آباءنا عبروا قناة بعرض 200 متر تحت نيران العدو وهم صائمون. فهل يعجز الأحفاد عن عبور أي صعوبة أخرى؟
رحم الله شهداء أكتوبر، من الفريق أول أحمد إسماعيل، والفريق سعد الدين الشاذلي، والمشير أحمد بدوي، وآلاف الجنود المجهولين الذين كتبوا بدمائهم أغلى سطور في تاريخ مصر الحديث.

عن الكاتب

بوابة الجمهوريه الجديدة شبكه اعلام مصر

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا