recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

كتب شهاب جلال بوابة الجمهوريه الجديدة شبكه اعلام مصر

طفل مصري يحوّل الخردة إلى اختراعات.. محمود طربق يثبت أن الموهبة لا تعرف عمرًا

إعداد: شهاب محمد جلال 

من بين قطع الخردة والأدوات القديمة، بدأ طفل مصري في السادسة من عمره يرسم لنفسه طريقًا مختلفًا عن أقرانه، فلم يرَ في الأشياء التالفة مجرد مخلفات، وإنما رأى فيها فرصة لصناعة شيء جديد.

إنه محمود طربق، ابن قرية كفر العزازي التابعة لمركز أبو حماد بمحافظة الشرقية، الذي لفت الأنظار بموهبته في الابتكار وإعادة استخدام الأدوات والخردة وتحويلها إلى نماذج وأجهزة تحمل أفكارًا هندسية مختلفة.

رحلة بدأت من الخردة

لم يكن طريق محمود إلى الابتكار مرتبطًا بمعامل متطورة أو أجهزة باهظة الثمن، وإنما بدأ من المنزل ومن الأشياء التي قد يعتبرها البعض بلا قيمة.

ومنذ أن كان في السادسة من عمره، بدأ محمود في تفكيك الأدوات التالفة وإعادة استخدامها، ومع مرور الوقت تحولت التجربة الصغيرة إلى شغف حقيقي بالابتكار.

وبحسب ما نشرته «اليوم السابع» و«مصراوي»، استطاع محمود تصميم عدد من النماذج، من بينها أباجورة يمكن التحكم في إضاءتها، وعربية مغناطيسية لجمع المسامير والمعادن داخل الورش، إلى جانب مروحة ومولد كهربائي يعتمدان على طاقة الرياح.

من الخيال إلى نموذج قابل للتجربة

أبرز ما يلفت الانتباه في تجربة محمود ليس فقط الأدوات التي صنعها، وإنما طريقة تفكيره نفسها.

فالطفل لم يتعامل مع الخردة باعتبارها نهاية عمر الأداة، بل باعتبارها بداية لفكرة أخرى.

وهذه العقلية تحديدًا هي إحدى أهم سمات الابتكار؛ القدرة على النظر إلى المشكلة أو الشيء المهمل من زاوية مختلفة، ثم محاولة الوصول إلى استخدام جديد له.

أما فكرته المتعلقة بتوليد الكهرباء من حركة الهواء، فهي تعكس اهتمامه بمصادر الطاقة البديلة ومحاولته تحويل فكرة علمية إلى نموذج عملي يمكن تجربته وتطويره.

اهتمام من جامعة الزقازيق

موهبة محمود لم تظل داخل منزله، إذ وصلت إلى أساتذة بكلية الهندسة في جامعة الزقازيق، الذين تواصلوا معه لمناقشة أفكاره والتعرف على مشروعاته.

ووفقًا لما نشرته «اليوم السابع»، بحث أعضاء هيئة التدريس إمكانية دعم الطفل وتطوير أفكاره، وكذلك الاستفادة من برامج «جامعة الطفل» التي تهدف إلى دعم المبتكرين والموهوبين في سن مبكرة.

وفي تقرير أحدث نشره «مصراوي» عام 2025، أُشير إلى تبني جامعة الزقازيق، ممثلة في مركز تطوير المشروعات، أعمال محمود وعرض ابتكاراته ودعمها.

وهنا تظهر أهمية أن تصل الموهبة إلى المكان المناسب؛ فالفكرة التي تبدأ بإمكانيات بسيطة يمكن أن تتطور بصورة أكبر عندما تجد متخصصين يستطيعون تقييمها وتوجيه صاحبها.

أحمد زويل.. النموذج الذي يحلم محمود بالسير على خطاه

يحمل محمود حلمًا أكبر من مجرد صناعة الأجهزة؛ فهو يتطلع إلى أن يصبح عالمًا مصريًا يرفع اسم بلده في مجال العلم والابتكار.

ويضع العالم المصري الراحل الدكتور أحمد زويل نموذجًا أمامه، إذ يعتبره مثله الأعلى ويحلم بأن يسير على خطاه.

وقد يبدو الطريق طويلًا أمام طفل في هذه السن، لكن امتلاك الحلم في حد ذاته يمثل بداية مهمة، خاصة عندما يرتبط بالتعلم والتجربة والإصرار.

الموهبة وحدها لا تكفي

قصة محمود تفتح بابًا أوسع للنقاش حول كيفية التعامل مع الأطفال الذين تظهر لديهم مواهب استثنائية في العلوم والهندسة والابتكار.

فالموهبة إذا لم تجد من يكتشفها ويدعمها قد تظل مجرد هواية داخل غرفة صغيرة، بينما يمكن للتوجيه العلمي الصحيح أن يحولها إلى مشروع حقيقي قابل للتطوير.

وهنا لا يكون المطلوب من الطفل أن يصبح عالمًا بين ليلة وضحاها، وإنما أن يحصل على البيئة التي تسمح له بالتجربة، وأن يجد من يصحح أخطاءه، ويشرح له لماذا نجحت فكرة ولماذا فشلت أخرى، ويوجهه إلى الطريق العلمي الصحيح.

مصر لا ينقصها الموهوبون.. وإنما الفرصة

ربما تكون أهم رسالة في قصة محمود هي أن البحث عن الموهوبين يجب ألا يتوقف عند المدارس أو المسابقات التقليدية.

فقد يكون هناك طفل آخر في قرية أو مدينة مصرية يمتلك موهبة في البرمجة أو الهندسة أو الإلكترونيات أو الطاقة، لكنه لا يعرف كيف يطورها، أو لا يملك الأدوات اللازمة، أو ببساطة لم يجد شخصًا يؤمن بفكرته.

ومن هنا تأتي مسؤولية الأسرة والمدرسة والجامعات ومراكز البحث والمؤسسات المعنية برعاية الموهوبين.

اكتشاف طفل موهوب ليس مجرد مناسبة لتكريمه بصورة وشهادة تقدير، وإنما بداية لمسار طويل يحتاج إلى متابعة حقيقية.

من التكريم إلى التبني

الاحتفاء بمحمود أمر مهم، لكنه ليس الهدف النهائي.

الأهم أن تتحول موهبته إلى مشروع مستمر، وأن يحصل على التدريب والأدوات والإشراف العلمي الذي يساعده على تطوير أفكاره، وأن يعرف كيف ينتقل من النموذج الأولي إلى تصميم أكثر كفاءة وأمانًا.

كما أن دعم طفل واحد يمكن أن يكون رسالة إلى آلاف الأطفال الآخرين بأن الابتكار ليس حكرًا على من يملكون معامل ضخمة أو إمكانيات مادية كبيرة.

الفكرة قد تبدأ من قطعة خردة.. لكن تطويرها يحتاج إلى علم.

والحلم قد يبدأ في غرفة طفل.. لكن تحقيقه يحتاج إلى مؤسسة تؤمن به.

محمود يوجه رسالة لأقرانه

وجّه محمود رسالة إلى الأطفال من أقرانه، دعاهم خلالها إلى استغلال وقتهم في التعلم والابتكار وممارسة الهوايات المفيدة، وعدم ترك أوقاتهم بالكامل أمام الهواتف.

وهي رسالة ربما تبدو بسيطة، لكنها تحمل معنى مهمًا في زمن أصبحت فيه الشاشات تستحوذ على جزء كبير من وقت الأطفال.

فبدلًا من أن يكون الهاتف هو الأداة الوحيدة التي يصنع الطفل من خلالها وقت فراغه، يمكن أن يكون التعلم والتجربة والقراءة وصناعة الأشياء بداية لاكتشاف موهبة قد تغير مستقبله بالكامل.

محمود ليس النهاية.. بل البداية

لا ينبغي أن ننظر إلى محمود باعتباره «طفلًا عبقريًا» فقط، ثم ننتقل إلى قصة أخرى بعد انتهاء التريند.

الأهم أن تكون تجربته نموذجًا يمكن البناء عليه.

فإذا كان طفل في هذه السن استطاع أن يحول أدوات تالفة إلى نماذج ابتكارية، فكم من طفل آخر يمكن أن يفاجئنا إذا حصل على الأدوات المناسبة والتوجيه العلمي والفرصة الحقيقية؟

السؤال ليس: هل يوجد أطفال موهوبون في مصر؟

السؤال الحقيقي هو: كم موهبة لم نكتشفها بعد؟

الخلاصة

قصة محمود طربق من الشرقية ليست مجرد حكاية طفل يحب الاختراع، وإنما نموذج صغير لقضية أكبر بكثير: كيف يمكن للمجتمع أن يكتشف مواهب أطفاله ويحافظ عليها ويحولها من أفكار وتجارب بسيطة إلى مشروعات علمية حقيقية.

فالطفل الذي بدأ بجمع الخردة في السادسة من عمره، استطاع أن يلفت الأنظار بابتكارات متعددة، وأن يصل إلى اهتمام أساتذة من كلية الهندسة بجامعة الزقازيق.

والمرحلة الأهم الآن ليست فقط أن نقول «فخورون بك يا محمود»، وإنما أن نساعده ونساعد غيره.

لأن مصر لا تحتاج فقط إلى تكريم الموهوبين..

مصر تحتاج إلى صناعة بيئة تكتشفهم، وتتبناهم، وتمنحهم فرصة حقيقية ليصبحوا علماء ومهندسين ومبتكرين في المستقبل.

عن الكاتب

بوابة الجمهوريه الجديدة شبكه اعلام مصر

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا