السعادة حين تصبح عطاءً وأثرًا
بقلم: داليا سمير شحاته
ليست السعادة دائمًا فيما نملكه، ولا فيما نحققه لأنفسنا، بل قد تكون في الأثر الجميل الذي نتركه في حياة الآخرين. فمن أصدق أسباب السعادة أن تكون لديك تجارب وخبرات ناجحة، استطعت من خلالها أن تمنح غيرك شيئًا من الأمل، أو تفتح له بابًا، أو تخفف عنه همًّا، أو تساعده على تجاوز لحظة صعبة.
إن العطاء من أجمل أبواب السعادة؛ لأن الإنسان حين يمنح من وقته أو علمه أو خبرته أو كلمته الطيبة، فإنه لا يغيّر حياة الآخرين فحسب، بل يكتشف في داخله معنى أعمق للرضا والامتنان.
ومن أعظم النعم أن يوفقك الله لخاصية أو موهبة أو قدرة تتمكن منها، ثم يجعلها سببًا في إسعاد غيرك. أن تمتلك كلمة تواسي بها حزينًا، أو علمًا تنفع به جاهلًا، أو خبرةً ترشد بها حائرًا، أو قلبًا رحيمًا يشعر بآلام من حوله؛ تلك نعم قد لا تُقاس بمقاييس الدنيا، لكنها عند الله عظيمة.
وما أجمل أن يأتي يومٌ تجد فيه أثر عطائك حاضرًا في دعوة صادقة من شخص ساعدته، أو ابتسامة إنسان كنت سببًا في تخفيف ألمه، أو نجاح شخصٍ أسهمت يومًا في منحه الثقة بنفسه.
فالسعادة الحقيقية لا تُقاس بكثرة ما نأخذ، وإنما بجمال ما نعطي، ولا بما يقال عنا، بل بما يقال لنا في غيابنا من دعوات صادقة.
ولا أكثر سعادة من إنسان تحركه القيم، وتهديه الأخلاق، ويرجو ما عند الله؛ فيعطي دون انتظار مقابل، ويصنع الخير لأنه يؤمن أن الخير لا يضيع.
فحين يجعل الله فيك نفعًا للناس، فاحمده على هذه النعمة، وحين تستطيع أن تفرّج همًّا أو تمسح حزنًا أو تغيّر حياة إلى الأفضل، فلا تتردد؛ فقد تكون سعادتك الحقيقية في سعادة إنسان كنت سببًا فيها.