recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

كتب شهاب جلال بوابة الجمهوريه الجديدة شبكه اعلام مصر

كامل الوزير: تذاكر القطار السريع ستكون أرخص بكثير من الطيران.. هل يغيّر وسيلة سفر المصريين؟

إعداد: شهاب محمد جلال 

مقدمة

مع اقتراب دخول مشروع القطار الكهربائي السريع في مصر مرحلة التشغيل التجريبي، عاد الحديث من جديد حول تكلفة استخدام هذه المنظومة الجديدة، خاصة مع إعلان الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، أن أسعار تذاكر القطار السريع ستكون أقل بكثير من أسعار تذاكر الطيران.

التصريح لا يتعلق بالسعر فقط، فالوزارة تستهدف أن يكون القطار وسيلة نقل قادرة على منافسة السيارة الخاصة والأتوبيس المكيف، مع تقديم ميزة السرعة والأمان.

وبينما لم تُعلن حتى الآن الأسعار النهائية للتذاكر، فإن التصريحات الأخيرة تفتح الباب أمام سؤال مهم: هل يستطيع القطار السريع أن يصبح البديل الحقيقي للسيارة والطائرة في السفر بين المدن المصرية؟

أقل بكثير من الطيران

أكد الفريق كامل الوزير أن تذاكر القطار الكهربائي السريع ستكون أقل بكثير من تكلفة السفر بالطائرة، موضحًا أنها ستقترب من تكلفة استخدام السيارة الملاكي أو الأتوبيس المكيف.

ويعني ذلك أن القطار لن يتم تسعيره باعتباره وسيلة نقل فاخرة موجهة لفئة محدودة من المواطنين، وإنما من المفترض أن يكون قادرًا على المنافسة السعرية مع وسائل النقل البرية الموجودة بالفعل.

ومع ذلك، فإن السعر النهائي للتذكرة لم يُعلن حتى الآن، وبالتالي فإن المقارنة الدقيقة بين القطار والطائرة أو السيارة لا يمكن حسمها بالأرقام قبل صدور الأسعار الرسمية.

السرعة والأمان.. الورقة الرابحة

لا يعتمد القطار السريع في منافسته على السعر وحده.

فبحسب تصريحات وزير النقل، فإن القطار سيجمع بين السرعة والأمان، وهو ما قد يجعله خيارًا جذابًا للمواطن الذي يريد الوصول إلى وجهته في وقت أقصر دون تحمل أعباء القيادة لمسافات طويلة.

فالرحلة بالسيارة لا تعني فقط تكلفة الوقود، وإنما أيضًا استهلاك السيارة والصيانة والإطارات، إضافة إلى المجهود الذي يبذله السائق خلال الرحلة.

أما القطار، فيمنح الراكب فرصة للراحة أو العمل أثناء الرحلة بدلًا من الانشغال بالقيادة.

منافس جديد للسيارة الملاكي

أحد أهم جوانب التصريح هو مقارنة سعر القطار بتكلفة السيارة الملاكي.

وهذه المقارنة قد تكون الأكثر أهمية بالنسبة إلى المواطن، لأن السيارة تظل وسيلة السفر المفضلة لكثير من الأسر المصرية، خصوصًا عند السفر بين المدن أو إلى المناطق الساحلية.

لكن حساب تكلفة السيارة لا يتوقف عند سعر البنزين.

فكل رحلة طويلة تعني استهلاكًا للوقود، وزيادة في عدد الكيلومترات، واستهلاكًا للإطارات وقطع الغيار، فضلًا عن الصيانة واستهلاك السيارة نفسها.

وفي حالة السفر الفردي، قد يصبح القطار أكثر جاذبية اقتصاديًا إذا جاء سعر التذكرة قريبًا من تكلفة الرحلة بالسيارة.

أما إذا كان عدد المسافرين كبيرًا داخل سيارة واحدة، فقد تختلف المعادلة، لأن تكلفة الوقود يتم توزيعها بين الركاب.

وماذا عن الأتوبيسات؟

وضع وزير النقل الأتوبيس المكيف أيضًا ضمن وسائل النقل التي ستنافسها أسعار القطار السريع.

وهنا تظهر أهمية المشروع بالنسبة إلى قطاع النقل الجماعي، إذ يمكن أن يوفر للمواطن خيارًا جديدًا يجمع بين مزايا النقل الجماعي والسرعة العالية.

وإذا نجحت سياسة التسعير في إبقاء التذكرة قريبة من تكلفة الأتوبيس المكيف، فقد يصبح القطار منافسًا قويًا في الرحلات الطويلة بين المحافظات والمدن.

الخط الأول.. السخنة – العلمين – مطروح

الخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع يمتد من العين السخنة إلى العلمين ومطروح، مرورًا بالقاهرة والإسكندرية.

ويأتي هذا الخط ضمن شبكة أكبر تستهدف الدولة من خلالها إعادة تشكيل منظومة النقل بين المدن والمناطق المختلفة.

وبحسب وزارة النقل، يبلغ إجمالي شبكة القطار الكهربائي السريع نحو 2250 كيلومترًا، ويجري تنفيذ أول ثلاثة خطوط منها بإجمالي نحو 2000 كيلومتر.

ولا تقتصر أهمية الشبكة على نقل الركاب، وإنما تستهدف أيضًا ربط المدن والموانئ والمطارات والمناطق الصناعية ضمن منظومة نقل متكاملة.

متى يبدأ التشغيل؟

كشف وزير النقل أن التشغيل التجريبي بدون ركاب لأحد قطاعات الخط الأول سيبدأ في أوائل أكتوبر المقبل.

ومن المقرر أن يتوالى التشغيل التجريبي لباقي قطاعات الخط، على أن يبدأ تشغيل القطارات بالركاب فور اكتمال الجاهزية الفنية والأمنية واستكمال الأعمال المطلوبة.

وهذا يعني أن المشروع يقترب من مرحلة الانتقال من الإنشاء والتنفيذ إلى الاختبار الفعلي تمهيدًا لتقديم الخدمة للمواطنين.

هل القطار السريع سيغني عن الطائرة؟

ليس بالضرورة.

فالطائرة ستظل الخيار الأسرع في بعض الرحلات، خصوصًا للمسافات الطويلة جدًا، كما أن طبيعة بعض الرحلات تجعل الطيران أكثر ملاءمة.

لكن القطار السريع قد يصبح منافسًا قويًا للطيران في الرحلات التي تكون المسافة فيها مناسبة للقطار، خصوصًا إذا اجتمع السعر المنخفض نسبيًا مع سرعة الرحلة وراحة السفر.

وهنا يمكن أن تكون الميزة الحقيقية للقطار هي تقديم حل وسط بين السيارة والطائرة:

أسرع وأكثر راحة من السفر البري التقليدي، وأقل تكلفة من السفر الجوي.

ماذا سيكسب المواطن؟

إذا جاءت الأسعار النهائية في الحدود التي تحدث عنها وزير النقل، فقد يحصل المواطن على خيار إضافي للسفر بين المدن.

فالراكب لن يكون مضطرًا إلى امتلاك سيارة أو تحمل تكلفة قيادتها لمسافات طويلة، وفي الوقت نفسه لن يحتاج إلى دفع تكلفة تذكرة طيران مرتفعة في الرحلات التي يمكن للقطار السريع خدمتها.

كما أن الاعتماد على النقل الجماعي قد يقلل من عدد السيارات المستخدمة في الرحلات الطويلة، وهو ما يمكن أن ينعكس على استهلاك الوقود والضغط على الطرق.

لكن نجاح التجربة لن يتوقف على السعر فقط.

فالالتزام بالمواعيد، ومستوى النظافة، وجودة المحطات، وسهولة الوصول إليها، وتوفير وسائل انتقال من المحطات إلى المناطق المختلفة، كلها عوامل ستحدد مدى إقبال المواطنين على القطار.

السعر وحده لا يكفي

قد تكون التذكرة رخيصة، لكن إذا كانت المحطة بعيدة عن محل إقامة المواطن ولا توجد وسيلة انتقال مناسبة، فقد يفضل السيارة.

وقد يكون القطار سريعًا، لكن إذا كانت مواعيد الرحلات محدودة، فقد لا يناسب جميع المسافرين.

لذلك فإن نجاح المشروع يحتاج إلى منظومة متكاملة تجعل الرحلة سهلة من لحظة مغادرة المنزل وحتى الوصول إلى الوجهة النهائية.

مصر أمام تغيير في ثقافة السفر

القطار الكهربائي السريع لا يمثل مجرد وسيلة نقل جديدة، بل يمكن أن يساهم في تغيير الطريقة التي يسافر بها المصريون بين المدن.

فبدلًا من أن تكون السيارة هي الخيار الأول دائمًا، يمكن أن يصبح أمام المواطن خيار آخر يعتمد على السرعة والراحة والنقل الجماعي.

ومع اكتمال الشبكة وبدء تشغيل خطوطها المختلفة، يمكن أن تتسع هذه المنافسة لتشمل عددًا أكبر من المدن والمناطق.

الخلاصة

تصريح كامل الوزير بشأن أسعار تذاكر القطار الكهربائي السريع يحمل رسالة واضحة: الدولة تريد للقطار أن يكون وسيلة نقل جماعية سريعة ومنافسة في السعر، وليس خدمة مرتفعة التكلفة.

لكن الحكم الحقيقي لن يكون بالتصريحات، وإنما بالسعر الذي سيدفعه المواطن عند بدء التشغيل.

فإذا جاءت التذاكر بالفعل قريبة من تكلفة السيارة والأتوبيس المكيف، مع الحفاظ على السرعة والأمان والالتزام بالمواعيد، فقد يجد المصريون أنفسهم أمام وسيلة جديدة قادرة على تغيير خريطة السفر الداخلي.

أما السؤال الذي ينتظر الجميع إجابته، فهو:

كم ستكون تذكرة القاهرة إلى العلمين؟ وكم سيستغرق القطار في الوصول؟

عند إعلان الأسعار الرسمية وبدء التشغيل، ستكون المقارنة الحقيقية قد بدأت.

عن الكاتب

بوابة الجمهوريه الجديدة شبكه اعلام مصر

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا