خريفٌ صامتٌ وأفق غريب
///
أَمضي يُطارِدُني الظَّلامُ وَيَشتَكيني الليلُ للحُلُمِ المُدَجَّجِ بِالسّرابْ
وَيَعودُني الشوقُ الذي فارَقْتُهُ طِفلًا يُطارِدُ حُلمَهُ
كَفَراشَةٍ لاذَتْ بِنارٍ... تَتَّقي سودَ السَّحابْ
وَتَهُزُّني الذِّكرى وَتَصهَلُ في مُخَيِّلَتي تَرانيمُ الهَوى
فَرَّت لِتُصبِحَ في أَنينِ النّايِ مَوّالَ اغتِرابْ
أوّاه يا لُغَةَ الغِوَى!
كيفَ استَبَقْتُ العُمرَ في حُلُمٍ تَشَظّى
وَانمَحَت مِنهُ الحُروفْ؟
ومَضَيتُ غِرًّا أَقتَفي صَمتي، أُطاردُ لَهفَتي...
وَالأُمْنِياتُ الصُّفرُ تَرسِمُ لي خَرائِطَ غُربَتي
وَغَدي عَصافيرٌ على هامِ المَهاجِرِ كَم تَناهَبَها الخَريفْ
أَخْشَى إِذا ما عُدْتُ مِن شَفَقي الضَّبابِيِّ البَعيدِ إِلى غَدي
أَنْ تَصمُتَ الأَعشاشُ في وَجْهي، وتُنكِرَني الزهورْ
وَتَفِرَّ مِن أُفُقي أَناشيدُ الصبا
وإلى جَحيمَ التيهِ تَأوي ذِكرياتٌ أُفقُها وَجَعُ الضَّميرْ
وَتَظَلُّ أَسفاري الكَثيرَةُ تَستَبيني مِثلَما
يَغْتالُ حُلمُ النَّصرِ أَعصابَ الأَسيرْ
يا ثائِرَ الأَشواقَ يا وِجدانَ أُمنِيَتي الشَقِي
أَغَدًا أَتوبُ عَنِ التَّوَغُّلِ في جُنونِ مَواجِعي
لِأَخُطَّ أُغنِيَةَ الوَفا لَحْنًا تُعانِقُهُ الصقورْ؟
أَمْضي هُنالِكَ أَو هُنا...
أثرًا يُخَلّدُني، وَأعْشَقُهُ، وَأهتِفُ: يا دُهورْ...
مَن ذا يُقاوِمُ نَهضَةً كُتِبَتْ بِنورْ؟
::::: صالح أحمد (كناعنة) :::::