recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

كتب شهاب جلال بوابة الجمهوريه الجديدة شبكه اعلام مصر

الدقي تبدأ تجربة تحويل الزجاجات والكانز إلى رصيد.. هل تنجح الفكرة في شوارع مصر؟

إعداد: شهاب محمد جلال 
21 أغسطس 2026


مقدمة

ماذا لو أصبحت الزجاجة البلاستيكية الفارغة أو علبة «الكانز» التي تلقيها في القمامة لها قيمة يمكن أن تحصل مقابلها على رصيد أو مقابل مالي؟

هذا هو السؤال الذي بدأت تجربة جديدة في حي الدقي بمحافظة الجيزة في الإجابة عنه، بعد تشغيل ماكينات ذكية لاسترداد العبوات البلاستيكية والمعدنية، في محاولة لتغيير الطريقة التقليدية للتعامل مع المخلفات وتحويل المواطن من مجرد متخلص من القمامة إلى شريك في عملية إعادة التدوير.

وتأتي التجربة ضمن توجه يعتمد على التكنولوجيا والحوافز المادية لتشجيع المواطنين على جمع العبوات الفارغة وتسليمها إلى الماكينات بدلًا من إلقائها في الشوارع أو داخل صناديق القمامة التقليدية.


ما هي فكرة ماكينات الاسترداد الذكي؟

تعتمد الفكرة على تركيب ماكينات مخصصة لاستقبال زجاجات المياه البلاستيكية وعلب «الكانز» الفارغة.

ويضع المواطن العبوة داخل المكان المخصص لها في الماكينة، ثم يسجل رقم هاتفه المحمول، لتحسب الماكينة نقاطًا مقابل العبوات التي تم إدخالها.

وبحسب تصريحات المهندس محمد رزق، رئيس حي الدقي، يحصل المستخدم على نقطة مقابل الزجاجة البلاستيكية الصغيرة، بينما يحصل على نقطتين مقابل الزجاجات الكبيرة وعلب «الكانز».

وتتحول النقاط بعد ذلك إلى رصيد مكالمات أو مبالغ مالية وفقًا لآلية تشغيل المنظومة.


أين توجد الماكينات في الدقي؟

بدأ تشغيل التجربة بصورة مبدئية في شارع التحرير بحي الدقي.

ووفقًا لتصريحات رئيس الحي، توجد الماكينة الأولى أمام بنك فيصل الإسلامي في محيط ميدان الجلاء، بينما توجد ماكينة ثانية على بعد نحو 200 متر منها.

واختيرت المواقع بالتعاون مع مؤسسات من المجتمع المدني، مع توفير رقابة بشرية وكاميرات على مدار الساعة، بهدف حماية الماكينات من العبث أو التخريب.

وتأتي هذه الخطوة في إطار تجربة محدودة، على أن يتم تقييم مدى تفاعل المواطنين معها قبل التفكير في التوسع.



هل يحصل المواطن على أموال فعلًا؟

الإجابة: نعم، ولكن ليس بمعنى أن المواطن يحصل على مبلغ نقدي كبير مقابل كل زجاجة.

فالمنظومة تعتمد على النقاط، حيث تمنح الزجاجة الصغيرة نقطة واحدة، بينما تمنح الزجاجة الكبيرة وعلبة «الكانز» نقطتين.

وبعد تجميع النقاط، يمكن الاستفادة منها في صورة رصيد مكالمات أو مقابل مالي بحسب النظام المعتمد للماكينات.

وبالتالي فإن القيمة الأساسية للتجربة ليست في تحقيق دخل من جمع الزجاجات، وإنما في تقديم حافز بسيط يشجع المواطن على عدم إلقائها في الشارع أو القمامة العادية.


لماذا أطلقت الدقي هذه التجربة؟

يستهدف حي الدقي من خلال المشروع تعزيز ثقافة إعادة التدوير والحفاظ على المظهر الحضاري للشوارع، إلى جانب تقليل كمية المخلفات القابلة لإعادة التدوير التي تختلط بباقي القمامة.

كما تأتي التجربة في إطار جهود أوسع لتطوير منظومة النظافة في الحي، بالتوازي مع تطبيق صناديق قمامة هيدروليكية مدفونة أسفل الأرض للحد من انتشار المخلفات والعبث بأكياس القمامة.

وبذلك لا تتعامل المنظومة الجديدة مع المخلفات باعتبارها شيئًا يجب التخلص منه فقط، وإنما تحاول تحويل جزء منها إلى مادة لها قيمة اقتصادية يمكن استردادها وإعادة تدويرها.


ليست التجربة الأولى في مصر

رغم أن تجربة الدقي تبدو جديدة بالنسبة لكثير من المواطنين، فإنها ليست المرة الأولى التي تظهر فيها ماكينات الاسترداد الذكي في مصر.

ففي يونيو 2026، جرى تدشين أول ثلاث ماكينات لاسترداد العبوات البلاستيكية والمعدنية في الحي الحكومي بالعاصمة الإدارية الجديدة، ضمن مشروع تجريبي لدعم الاقتصاد الدائري وتشجيع المواطنين والعاملين على جمع وإعادة تدوير المخلفات.

وبالتالي فإن الجديد في تجربة الدقي هو انتقال الفكرة إلى حي سكني داخل نطاق القاهرة الكبرى، ومحاولة اختبار مدى قدرة هذا النوع من الماكينات على جذب المواطنين في الحياة اليومية.


من «الزبالة» إلى قيمة اقتصادية

الفكرة الأساسية وراء هذه الماكينات تتجاوز مجرد جمع الزجاجات.

فالعبوة البلاستيكية أو علبة الألومنيوم يمكن أن تدخل بعد جمعها في مراحل إعادة التدوير، بدلًا من أن تنتهي داخل أكياس القمامة أو في الشوارع.

وهذا يعني أن الماكينات قد تساعد في فصل جزء من المواد القابلة لإعادة التدوير من المصدر، وهو ما يجعل عملية الجمع والفرز وإعادة التدوير أكثر تنظيمًا.

كما أن حصول المواطن على حافز مقابل العبوة قد يخلق دافعًا إضافيًا للاحتفاظ بها وتسليمها إلى الماكينة بدلًا من التخلص منها بصورة عشوائية.


هل تنجح التجربة وتنتشر؟

من المبكر الحكم على نجاح التجربة بشكل نهائي، خصوصًا أن تشغيل الماكينات في الدقي لا يزال في بدايته.

لكن هناك عدة عوامل قد تحدد مستقبلها.

أول هذه العوامل هو مدى معرفة المواطنين بوجود الماكينات وطريقة استخدامها.

وثانيها قيمة المكافأة؛ فكلما كان الحافز واضحًا ومفيدًا للمواطن، زادت احتمالات مشاركته.

أما العامل الثالث فهو سهولة الاستخدام، إذ يجب أن تكون عملية إدخال العبوة وتسجيل رقم الهاتف والحصول على النقاط بسيطة وسريعة.

ويبقى العامل الأهم هو قدرة الجهات المسؤولة على صيانة الماكينات وتفريغها بصورة منتظمة ومنع تعرضها للتخريب.


هل يمكن أن تنتشر التجربة في باقي الأحياء؟

بحسب رئيس حي الدقي، فإن المرحلة الحالية تعد بداية، وفي حال نجاح التجربة وتفاعل المواطنين معها، يمكن التوسع في تركيب الماكينات داخل مناطق أخرى من الحي.

وفي حالة نجاح النموذج، يمكن أن تصبح الفكرة قابلة للتكرار في أحياء ومدن أخرى، خاصة في الأماكن التي تشهد كثافة سكانية أو حركة كبيرة للمواطنين.

لكن التوسع يحتاج إلى تقييم التجربة عمليًا، ومعرفة عدد العبوات التي يتم جمعها، وحجم مشاركة المواطنين، وتكلفة تشغيل وصيانة الماكينات مقارنة بالعائد البيئي والاقتصادي.


الدقي تختبر علاقة جديدة بين المواطن والقمامة

ما يميز التجربة الجديدة أن المواطن أصبح جزءًا من منظومة التعامل مع المخلفات.

فبدلًا من أن تكون العلاقة بين المواطن والقمامة مجرد التخلص منها، تحاول المنظومة تحويلها إلى عملية تبادل بسيطة:

عبوة فارغة مقابل نقطة.

ونقاط أكثر تعني رصيدًا أو مقابلًا ماليًا.

وقد تبدو قيمة العبوة الواحدة صغيرة، لكن إذا نجحت الفكرة في جمع آلاف أو ملايين العبوات بدلًا من إلقائها في الشوارع، فقد يكون التأثير البيئي أكبر بكثير من قيمة المكافأة نفسها.


الخلاصة

تجربة ماكينات استرداد الزجاجات البلاستيكية وعلب «الكانز» في الدقي ليست الأولى من نوعها في مصر، لكنها تمثل خطوة جديدة في اختبار فكرة الحوافز المالية لإشراك المواطنين في إعادة التدوير داخل حي سكني.

فالماكينة لا تقدم للمواطن مجرد وسيلة للتخلص من العبوة، وإنما تمنحه مقابلًا على مشاركته في جمع مادة قابلة لإعادة التدوير.

ويبقى نجاح التجربة مرتبطًا بعدة عوامل، أبرزها سهولة الاستخدام، وقيمة المكافآت، وانتشار الوعي بالفكرة، والحفاظ على الماكينات وصيانتها.

وفي النهاية، قد يكون السؤال الحقيقي ليس: «كم سأحصل مقابل الزجاجة؟»، وإنما: «هل تستطيع زجاجة صغيرة أن تغيّر طريقة تعاملنا مع القمامة؟»

والإجابة ستحددها تجربة الدقي خلال الفترة المقبلة.

عن الكاتب

بوابة الجمهوريه الجديدة شبكه اعلام مصر

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا