recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

كتب شهاب جلال بوابة الجمهوريه الجديدة شبكه اعلام مصر

«الحلم اتأجل.. لكن لسه موجود».. هروب مصارع مصري من بعثة المنتخب يفتح ملف أحلام الشباب في الخارج

إعداد: شهاب محمد جلال 

مقدمة

لم تكن واقعة مغادرة لاعب منتخب مصر للمصارعة الحرة محمد مصطفى علي الشامي بعثة المنتخب خلال فترة الترانزيت في مطار روما مجرد واقعة رياضية عابرة، بعدما تحولت خلال ساعات إلى قضية أثارت جدلًا واسعًا حول أوضاع بعض الرياضيين، والدعم الذي يحصلون عليه، والأسباب التي قد تدفع شابًا قضى سنوات من عمره في ممارسة الرياضة وتمثيل بلاده إلى اتخاذ قرار بالبقاء خارج مصر.

الشامي، الذي شارك مع بعثة المنتخب في دورة ألعاب البحر المتوسط بمدينة تارانتو الإيطالية، غادر محيط البعثة خلال فترة الترانزيت في روما أثناء رحلة العودة إلى القاهرة، لتصبح الواقعة الثانية خلال أيام قليلة في صفوف بعثة المصارعة المصرية.

وبعد اختفائه، خرج اللاعب برسالة يشرح فيها أسباب قراره، مقدمًا اعتذاره لوالده وأسرته وكل من سانده خلال مسيرته، ومؤكدًا أن الظروف المادية ومسؤوليته تجاه أسرته كانت من أبرز الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ هذه الخطوة.

ماذا حدث في مطار روما؟

كان محمد مصطفى علي الشامي ضمن بعثة منتخب مصر للمصارعة المشاركة في دورة ألعاب البحر المتوسط بمدينة تارانتو الإيطالية.

وخلال رحلة العودة إلى القاهرة، توقفت البعثة في العاصمة الإيطالية روما، حيث حصل الشامي على جواز سفره من مسؤول البعثة، ثم غادر محيط أفراد المنتخب ولم يعد إليهم، ما دفع مسؤولي البعثة إلى البحث عنه داخل المطار.

وبذلك أصبحت الواقعة الثانية من نوعها خلال أيام قليلة في بعثة المصارعة المصرية، بعد واقعة المصارع زياد حجاج، وهو ما دفع الجهات الرياضية إلى التعامل مع الأمر باعتباره ملفًا يستدعي التحقيق، وليس مجرد تصرف فردي.

وأعلنت وزارة الشباب والرياضة المصرية إحالة وقائع مغادرة اللاعبين إلى النيابة العامة للتحقيق وتحديد المسؤوليات، فيما قررت اللجنة الأولمبية المصرية إيقاف رئيس وفد المصارعة وإحالته إلى لجنة القيم على خلفية الواقعة.

«والدي تعب.. والحياة بقت صعبة»

بعد الواقعة، خرج محمد الشامي عن صمته وقدم روايته لما حدث، مؤكدًا أنه يشعر بالأسف تجاه أسرته وكل من سانده.

وقال اللاعب إنه بدأ ممارسة المصارعة منذ سن السابعة، وإن حلمه كان طوال سنوات أن يرفع علم مصر ويحقق إنجازًا أولمبيًا.

لكن الشامي أوضح أن الظروف تغيرت مع مرور السنوات، وأنه أصبح يشعر بمسؤولية أكبر تجاه أسرته، خاصة بعدما تعب والده، باعتباره الابن الأكبر بين إخوته.

وأشار إلى أن الدعم الذي يحصل عليه من وجهة نظره لم يعد كافيًا لتوفير حياة كريمة أو تأمين مستقبله، مضيفًا أنه لم يعد قادرًا على طلب المال من والده كما كان من قبل.

«لو قعدت 15 سنة كمان مش هعرف أجيب شقة»

ربما كانت أكثر العبارات التي أثارت تفاعلًا مع رسالة الشامي حديثه عن المستقبل والزواج.

وأوضح اللاعب، بحسب رسالته، أنه إذا استمر في نفس الظروف لمدة 15 عامًا أخرى، فلن يتمكن من شراء شقة والزواج.

وتكشف هذه العبارة عن جانب آخر من القضية يتجاوز الرياضة نفسها؛ وهو شعور بعض الشباب بأن سنوات العمل والانتظار قد تمر دون أن تقترب أحلامهم الأساسية من التحقق.

فالشقة والزواج والاستقرار المادي ليست بالنسبة إلى كثير من الشباب رفاهية، وإنما أهداف مرتبطة بالشعور بالأمان وبناء المستقبل.

من لاعب يمثل مصر إلى شاب يبحث عن مستقبله

المفارقة في قصة الشامي أن صاحب القرار لم يكن شابًا لم يجد فرصة أو لم يدخل مجالًا يحقق له مستقبلًا.

بل هو لاعب بدأ ممارسة الرياضة منذ طفولته، ووصل إلى تمثيل منتخب مصر، وحقق بطولات وأشار بنفسه إلى أنه رفع علم بلاده في بطولات أفريقية ودولية.

وكان حلمه، بحسب رسالته، الوصول إلى الميدالية الأولمبية.

لكن اللاعب يقول إن المسؤولية تجاه أسرته والبحث عن مستقبل أكثر استقرارًا دفعاه إلى تغيير الطريق.

وهنا تظهر القضية الأوسع: ماذا يحدث عندما يصبح الرياضي أمام اختيار صعب بين الاستمرار في حلمه الرياضي وبين البحث عن مصدر دخل أكثر استقرارًا؟

الهروب ليس حلًا.. لكنه جرس إنذار

من الضروري التفريق بين أمرين.

الأول هو المسؤولية القانونية والإدارية عن مغادرة بعثة رسمية دون استكمال رحلة العودة، وهي مسألة تخضع الآن للتحقيق.

والثاني هو الأسباب التي يقول اللاعب إنها دفعته إلى اتخاذ القرار.

فحتى إذا تفهم البعض دوافعه الإنسانية والمادية، فإن ذلك لا يعني أن الهروب من البعثات أو مخالفة القواعد يمكن أن يصبح حلًا لمشكلات الرياضيين.

لكن تكرار الواقعة في بعثة واحدة خلال أيام قليلة يجعل من الصعب الاكتفاء بوصفها بأنها مجرد قرارات فردية.

فهي تستحق أن تطرح أسئلة حول ظروف اللاعبين، ونظام الدعم، ومستقبل الرياضي بعد انتهاء مسيرته، ومدى قدرة المنظومة الرياضية على توفير حياة مستقرة لمن يكرس سنوات عمره لتمثيل بلاده.

لماذا يسافر الشباب إلى الخارج؟

قصة الشامي تعيد إلى الواجهة ظاهرة أوسع بكثير من الرياضة.

فالسفر إلى الخارج أصبح بالنسبة إلى قطاعات من الشباب وسيلة للبحث عن فرص عمل ودخل أفضل، وليس مجرد رغبة في تغيير المكان أو خوض تجربة جديدة.

وعندما يشعر شاب بأنه يستطيع بناء مستقبله في الخارج بصورة أسرع من قدرته على بنائه داخل بلده، تصبح فكرة الهجرة أكثر إغراءً.

والأمر لا يتعلق دائمًا براتب أكبر فقط، وإنما بإمكانية الحصول على مسكن، وتكوين أسرة، وتأمين المستقبل، والشعور بأن سنوات العمل يمكن أن تتحول إلى استقرار حقيقي.

لكن الطريق إلى الخارج ليس سهلًا أيضًا.

فمن يترك بلده دون خطة قانونية واضحة أو فرصة عمل حقيقية قد يجد نفسه أمام مشكلات أكبر، بداية من الإقامة والعمل، وصولًا إلى الاستغلال أو البطالة أو عدم القدرة على العودة.

ولهذا فإن القضية ليست «السفر جيد أم سيئ»، وإنما كيف يمكن توفير فرص حقيقية للشباب تجعل السفر اختيارًا وليس ضرورة.

وماذا عن الرياضيين؟

الرياضي يواجه مشكلة إضافية، لأن عمره المهني في كثير من الألعاب محدود.

فقد يقضي سنوات طويلة في التدريب والمنافسات، بينما يظل مستقبله المالي غير مضمون، وقد يتعرض لإصابة تنهي مسيرته في لحظة.

وهذا تحديدًا من المخاوف التي أشار إليها الشامي في رسالته، عندما تحدث عن احتمال تعرضه لإصابة أو توقفه عن ممارسة المصارعة وعدم وجود دعم كافٍ بعد ذلك.

وهنا تظهر أهمية وجود منظومة لا تكتفي بتأهيل اللاعب للمنافسة، وإنما تساعده أيضًا على بناء مستقبل بعد انتهاء مسيرته الرياضية.

من يحاسب اللاعب؟ ومن يسأل عن أسبابه؟

إحالة الواقعة إلى النيابة والتحقيق في مسؤوليات أفراد البعثة أمر مهم لتحديد ما حدث بدقة.

لكن التحقيق الإداري والقانوني وحده لا ينبغي أن يكون نهاية القصة.

فإذا أثبتت التحقيقات وجود تقصير، يجب تحديد المسؤول عنه ومحاسبته.

وفي الوقت نفسه، إذا كشفت الواقعة عن مشكلات حقيقية في دعم الرياضيين أو تأمين مستقبلهم، فإن التعامل معها يجب ألا يكون باللوم فقط، وإنما بإصلاح أسباب المشكلة.

فالهدف من التحقيق ليس معرفة من غادر البعثة فقط، وإنما معرفة لماذا أصبح قرار كهذا ممكنًا أصلًا، وكيف يمكن منع تكراره مستقبلًا.

الحلم لم ينتهِ

رغم قراره مغادرة البعثة، لم يغلق الشامي الباب أمام العودة إلى الرياضة.

ففي رسالته قال إن الطريق ربما تغير وإن الحلم ربما تأجل، لكنه أكد أن الحلم لا يزال موجودًا، وأنه يأمل في العودة لاستكمال مشواره ورفع علم مصر من جديد.

وربما تكون هذه الجملة هي الجانب الأكثر إنسانية في القصة؛ فحتى في لحظة اتخذ فيها قرارًا قلب مساره بالكامل، ظل حلم تمثيل مصر موجودًا في كلامه.

الخلاصة

واقعة محمد مصطفى علي الشامي لا ينبغي أن تُختزل في كلمة «هروب» فقط، كما لا ينبغي في المقابل أن تتحول ظروفه المادية التي تحدث عنها إلى تبرير تلقائي لما فعله.

فالقصة تحمل جانبًا قانونيًا وإداريًا يجب أن تحدده التحقيقات، وتحمل في الوقت نفسه جانبًا إنسانيًا واجتماعيًا يتعلق بشاب يقول إنه وجد نفسه أمام مسؤوليات أسرية ومستقبل مادي لا يراه مضمونًا.

وربما تكون الرسالة الأهم التي خرجت من هذه الواقعة أن حماية المواهب الرياضية لا تعني فقط إرسال اللاعبين إلى البطولات وطلب تحقيق الميداليات، وإنما تعني أيضًا أن يشعر اللاعب بأن السنوات التي يقضيها في التدريب وتمثيل بلاده لن تضيع إذا تعرض لإصابة أو انتهت مسيرته.

أما بالنسبة إلى الشباب عمومًا، فإن قصة الشامي تعيد طرح سؤال أكبر:

هل يستطيع الشاب أن يبني مستقبله داخل بلده، أم سيظل السفر إلى الخارج بالنسبة إلى البعض هو الطريق الأقرب إلى الاستقرار؟

الإجابة لا يمكن أن تكون في إدانة من يبحث عن فرصة، ولا في تبرير المخالفة، وإنما في توفير الفرصة نفسها قبل أن يصبح البحث عنها في الخارج هو الخيار الوحيد الذي يراه الشاب أمامه.

عن الكاتب

بوابة الجمهوريه الجديدة شبكه اعلام مصر

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا