recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

بقلم دكتوره ولاء يحيى بوابة الجمهوريه الجديدة شبكه اعلام مصر .

أنت مسؤول عن الأثر الذي تتركه

بقلم دكتور ولاء يحيي

نحن نعيش وسط علاقات كثيرة، بعضها نختاره، وبعضها تفرضه علينا الحياة. نعيش داخل الأسرة، ونلتقي بزملائنا في العمل، ونكوّن صداقات، ونمنح مشاعرنا لمن نحب. وفي كل هذه العلاقات هناك أمر مهم لا يجب أن نغفله: المسؤولية.

والمسؤولية في معناها الحقيقي ليست مجرد القيام بالواجب، وليست أن نتحمل أخطاء الآخرين، وإنما أن يدرك الإنسان أن لكل كلمة يقولها، ولكل موقف يتخذه، ولكل تصرف يقوم به، أثرًا فيمن حوله، وأن يكون مستعدًا لتحمل نتيجة ما يفعل.

في الأسرة، المسؤولية ليست فقط في توفير الاحتياجات، وإنما في الحضور والاهتمام والاحتواء. فالأب والأم مسؤولان عن الأمان الذي يشعر به أبناؤهما، والأبناء أيضًا مسؤولون عن تقدير آبائهم والوقوف بجانبهم. فكلمة واحدة داخل البيت قد تصنع إنسانًا واثقًا، وكلمة أخرى قد تترك جرحًا لا يُنسى.

وفي العمل، المسؤولية تعني الالتزام، واحترام الوقت، وإتقان العمل، والصدق في التعامل. وتعني أيضًا ألا نحمل زميلًا نتيجة خطأ لم يرتكبه، وألا نستغل الثقة أو العلاقة لتحقيق مصلحة شخصية.

أما الزمالة، فهي ليست مجرد وجود أشخاص في مكان واحد. هناك مسؤولية في الكلمة، وفي حفظ الأسرار، وفي احترام الحدود، وألا نحول الاختلاف في الرأي أو المنافسة في العمل إلى إساءة أو عداوة.

وحتى المشاعر لها مسؤولية.

عندما نقترب من شخص، ونمنحه اهتمامًا أو ثقة أو أملًا، يجب أن ندرك أن مشاعره ليست شيئًا يمكن العبث به. لا يصح أن نعطي وعودًا لا نملك القدرة على الوفاء بها، أو نستخدم الحب والقرب لمصلحة مؤقتة، ثم ننسحب ونترك الطرف الآخر يتحمل وحده نتائج اختيارات لم يكن يعرف حقيقتها.

المسؤولية في المشاعر تعني الوضوح والصدق، وتعني أن نختلف دون إهانة، وأن نبتعد دون أذى متعمد، وأن نحترم حتى الأشخاص الذين لم تعد تجمعنا بهم نفس العلاقة.

لكن المسؤولية لا تعني أن نرضي الجميع، ولا أن نستمر في علاقة تؤذينا، ولا أن نتحمل ما يفوق قدرتنا.

أحيانًا تكون المسؤولية أن نضع حدودًا واضحة، وأحيانًا تكون أن نعترف بخطئنا ونعتذر، وأحيانًا تكون أن ننسحب من علاقة لم تعد صحية دون أن نحول النهاية إلى حرب.

فالنضج الحقيقي ليس في عدد العلاقات التي نملكها، وإنما في الطريقة التي ندير بها هذه العلاقات.

وفي النهاية، قد لا نتذكر كل الأشخاص الذين مروا في حياتنا، لكننا غالبًا نتذكر كيف جعلونا نشعر.

لذلك، قبل أن نحكم على الآخرين، ربما علينا أن نسأل أنفسنا:

هل كنا صادقين معهم؟
هل حفظنا ثقتهم؟
هل احترمنا مشاعرهم؟
هل أنصفناهم عندما اختلفت المصالح؟
وهل تركنا في حياتهم أثرًا يستحق أن يُذكر؟

لأن الإنسان قد ينسى ما قلناه، وقد تنتهي العلاقات وتتغير الظروف، لكن الأثر يبقى.

فأنت مسؤول عن الأثر الذي تتركه في كل إنسان يمر في حياتك.

وهذه هي المسؤولية الحقيقية… أن نخرج من حياة الآخرين دون أن نترك وراءنا كسرًا كان يمكننا ألا نكون سببه

عن الكاتب

بوابة الجمهوريه الجديدة شبكه اعلام مصر

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا