في كل قلبٍ حكاية لا نعرفها
بقلم: داليا سمير
نعيش بين الناس كل يوم نراهم ونسمعهم ونتعامل معهم فنظن أننا عرفناهم بما يكفي لنحكم عليهم أو لنفسر تصرفاتهم وفق ما يظهر لنا من مواقف وكلمات لكن الحقيقة أعمق بكثير مما تراه أعيننا فالإنسان ليس مجرد صورة خارجية أو سلوك عابر بل عالم كامل من المشاعر والتجارب والآلام والأحلام التي لا يراها أحد
يقول الدكتور مصطفى محمود لو دخل كل منا قلب الآخر لأشفق عليه ولرأى عدل الموازين الباطنية برغم اختلال الموازين الظاهرية ولما شعر بحسد ولا بحقد ولا بزهو ولا بغرور
كم تحمل هذه الكلمات من حكمة فلو أُتيح لنا أن نرى ما يختبئ خلف الوجوه من معاناة وما يسكن القلوب من جراح صامتة لتغيرت نظرتنا إلى الكثير من الناس فذلك الشخص الذي يبدو قويًا قد يخفي ضعفًا مؤلمًا والذي يبتسم دائمًا ربما يحارب أحزانًا لا يعلمها أحد ومن نراه محظوظًا قد يدفع أثمانًا باهظة لا تظهر للعيان
ويأتي الأديب الكبير مصطفى صادق الرافعي ليكمل هذه الحقيقة بقوله في كل إنسان تعرفه إنسان لا تعرفه
فمهما اقتربنا من الآخرين تبقى هناك مساحات خفية لا يصل إليها أحد تبقى أسرار وتجارب ومشاعر لا تقال وجوانب لا يكشفها الإنسان إلا لنفسه وربه
من هنا تنبع أهمية التماس الأعذار للناس وعدم التسرع في الأحكام والتحلي بالرحمة والرفق في التعامل فليس كل خطأ سببه سوء نية وليس كل قسوة تعني قسوة القلب وليس كل صمت تجاهلًا أو تكبرًا أحيانًا يكون خلف التصرفات ما لا نعلمه من ظروف وضغوط وأوجاع
إن أجمل ما يمكن أن نقدمه لبعضنا البعض في هذه الحياة هو الرحمة أن نحسن الظن ما استطعنا وأن نلتمس العذر قبل اللوم وأن نتذكر دائمًا أن لكل إنسان قصة لا نعرف تفاصيلها.
وهكذا تمضي الحياة، بين ظاهر نراه وباطن لا نعلمه، وبين أحكام نتعجلها وحقائق تغيب عنا. لذلك، فلنكن أكثر لطفًا ورحمة فربما كانت الكلمة الطيبة التي نقولها اليوم بلسمًا لقلب أنهكته الحياة
ففي كل قلب حكاية لا نعرفها وما خفي أعظم
خلاصة المقال