كُن مع الله قارب النجاة في رحلة العمر
✍️ بقلم / داليا سمير
تأخذنا الأيام في رحلتها الممتدة ويمضي بنا قطار في العمر مسرعًا ومع كل محطة نطويها تتضح أمامنا معالم لم نكن ندركها في حينها إنها حكمة النضج التي تتسلل إلى أعماقنا لتغير نظرتنا للأمور وتبدل قراءتنا للأحداث وتفاصيل الحياة من حولنا
في وسط هذا النضج المتسارع وتبدل الأحوال يبقى هناك ثابتان لا يغربان حسن الخلق والتمسك بالصلة مع الله فمهما اشتدت عليك الابتلاءات ومهما رمتك الأيام بظروف قاسية إياك أن تفرطي في نبل أخلاقك وطيب معشرك فالأخلاق هي مرآة الروح في عواصف الحياة
ولادة الأمل من رحم التقصير
كثيرًا ما يثقلنا الشعور بالتقصير وتجهدنا الذنوب والمعاصي التي قد تمزق سلامنا الداخلي لكن الباب لم يغلق يومًا فالشعار الأسمى الذي يجب أن يسكن قلوبنا هو كن مع الله مهما قصرت ولن يخذلك الله أبدًا
إن لله لطفًا خفيًا يجري في أدق تفاصيل حياتنا يحيط بنا حتى في لحظات غفلتنا وعندما تأخذنا الذنوب بعيدًا يأتي طوق النجاة متمثلًا في الاستغفار والاستغفار ليس مجرد كلمات تقال بل هو التزام بالرجوع والإنابة في الليل والنهار وهو المحرك الخفي الذي يهدئ الأمواج المتلاطمة من حولك ليتهادى قارب نجاتك بسلام وثبات حتى يرسو بك على بر الأمان والطمأنينة
إضاءة للمسير
وفي ختام هذه الرحلة يترك لنا الإمام أبو الفرج بن الجوزي حكمة بليغة تختصر طريق التغيير والفرج حيث يقول
إذا أردت أن تغير ما بك من الكروب فغير ما أنت فيه من الذنوب