recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

بقلم .شيرين النوسانى.بوابه الجمهوريه الجديده شبكه اعلام مصر

خطوط الرحيل
بقلم: شيرين النوساني

من كلمةٍ أو من لقاء، من تلك الرجفة الصغيرة التي لا تعرف إن كانت من القلب أم من العالم حولها، جاءت البداية.
صار حضوره يسير بمحاذاة أيامها كظلٍّ يعرف الطريق فيسبق صاحبه بخطوة، لا يقترب ولا يبتعد.
كانت تتعامل مع التفاصيل كما لو أنها جزء من يومٍ مكتمل، لكن شيئًا خفيفًا كان يعشش في الزوايا، لا يملك شكلًا واضحًا… ولا يرحل.

بمرور الوقت، تشكّلت مسافة شفيفة بين الأشياء: انحسار بطيء يشبه انطفاء ضوءٍ لم يطلب أحد أن يبقى مشتعلًا؛ تهشمت حواف الكلمات، تعلّقت النظرات في الفضاء قبل أن تستقر، والصمت أخذ مكانه بتأنٍ لا يخلو من دهشة.
لا كلام يُقال، ولا شيء يستحق النزال.

وفي مساءٍ لم يحمل جديدًا سوى الهدوء الشديد، انحلت الفواصل بين وجود ووجود.
نهضت تسير بلا قرارٍ واضح، كأن قدميها تقرآن خارطة الرحيل قبل روحها.

مضت في الطريق، تستمع دبيب خطواتها، خطوات لم تكن فرارًا، بل كانت تُعيد ترتيب العالم على إيقاعها.
وبين زفير وشهيق، تحول الظل الذي كان يثقل كاهلها إلى جناحين يحملانها شيئًا فشيئًا.

توقفت عند بقعة ظلّ تلامس وجه الأرض، مساحة ساكنة تشبه روحًا ارتاحت بعد طول التعب.
رفعت راحة يدها، ولمحت على كفّها خطًّا دقيقًا لم تلحظه من قبل؛ لم تعرف من أين جاء، لكنه بدا وكأنه أثر سلسلة انفكت لتوها عن معصمها.
انفرجت شفتاها عن ابتسامة هادئة، بلا سبب ظاهر، كمن يعود إلى نفسه بعد طول فراق.

مع أول خطوة، شعرت وكأن الكون يفسح لها طريقًا، مساحة ضوئية لا تراها العين بل تلمسها الروح.
تحرّك الماضي، وانزاح بهدوء، مخلفًا وراءه فراغًا يبدو مستعدًا لاستقبال ما لم يأت بعد.

لم تعد تبحث عن سبب أو معنى.
كل ما تبقّى كان إحساسًا عميقًا بأن المكان الذي تركه الماضي قد عاد يتنفّس من جديد… وأن الدرب، حتى وهو ينغلق على ذاته، يظل يحمل في طياته احتمالًا للحركة، كهمسٍ يختفي في الظلال، كضوء يتسلل من شقوق الظلام.

عن الكاتب

ررر

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا