طمأنينة لا تُشترى… بل تُوهب
✍️ بقلم: داليا شحاتة
ليس هناك طمأنينة حقيقية في هذه الحياة تُشبه تلك التي يولّدها يقينك بأن الله موجود…
ليس مجرد إيمان عابر، بل شعور عميق يسكن قلبك، ويهمس لك في لحظات ضعفك: لستِ وحدكِ.
حين تضيق بكِ الدنيا، وتتشابك الطرق، وتفقدين قدرتكِ على الفهم…
يأتي هذا اليقين كضوء خافت لكنه كافٍ، يخبرك أن هناك من يرى ما لا يراه أحد، ويسمع ما لم تستطيعي قوله، ويفهمكِ حتى في صمتكِ.
الله يرى محاولاتكِ… تلك التي لم يصفّق لها أحد،
ويرى تعبكِ… الذي أخفيتِه خلف ابتسامة باهتة،
ويُدرك صبركِ… رغم القلق الذي يسكنكِ،
ويعلم يقينكِ… حتى وهو يرتجف من شدة الخوف.
وهنا، تحديدًا، تبدأ الطمأنينة…
ليس لأن الحياة أصبحت أسهل،
ولا لأن الألم اختفى،
بل لأنكِ أدركتِ أن هناك حكمة تُدار من خلف هذا المشهد كله.
أن الله لا يضيع تعبكِ،
ولا يتجاهل دعاءكِ،
ولا يترك قلبًا لجأ إليه خائبًا.
قد تتأخر الإجابة…
وقد تأتي على غير ما تمنيتِ،
لكنها دائمًا تأتي بما تحتاجين، لا بما تظنين أنكِ تحتاجينه.
الله يجمع شتاتكِ حين تعجزين عن لملمة نفسكِ،
ويرتب لكِ الطريق حين تضلّين،
ويُهيّئ لكِ الخير في الوقت الذي يراه مناسبًا… لا في الوقت الذي تضغطين فيه أنتِ.
الطمأنينة الحقيقية… ليست في أن تسير الحياة كما تريدين،
بل في أن تثقي أنها تسير كما يجب.
أن تُسلّمي قلبكِ، وتقولين:
"يا رب… اختر لي، فإني لا أُحسن الاختيار."
وهنا فقط…
يهدأ قلبكِ،
وتخفّ وطأة الأيام،
وتدركين أن كل ما مررتِ به… كان يقودكِ، لا يكسرُكِ.