recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

متابعة الحبيب بنصالح تونس 

من مواليد هذا اليوم 18 أفريل سنة : 1925 - الشاذلي أنور، موسيقي تونسي - توفي في 27 مارس 1995، (70 سنة).

- ولد الشاذلي بن محمد خماجة،مدينة مساكن، رحمة سوسة لكنه عندما تحول إلى العاصمة أطلق عليه مكتشفه باعث صناعة الاسطوانات البشير الرصايصي اسمه الفني "الشاذلي أنور" باعتباره ينحدر من عائلة كان أفرادها يبيعون الأزهار والنّوار طوافاً بدُور الجاليات الفرنسية والايطالية والمالطية.
- وكان الطفل الشاذلي يتجول في الصباح الباكر في الرياض والبساتين بضواحي  باردو ومنّوبة لجمع ما فاح من أريج تلك الأزهار اليانعة، طائفا على متن دراجته بأفراد الجاليات الأجنبية المقيمة في تونس. 
- وكان مولعا بالرياضة إلى جانب الموسيقى. فمارس رياضة سباق الدراجات، وفاز بالبطولة عدّة مرّات في سباق الدراجات على المستوى الوطني. 

- كان الشاذلي أنور مولعا بأغاني الموسيقار محمد عبد الوهاب، فكان يُرددها في تقليد متقن. ويعدّ البشير الرصايصي المكتشف الأول لمواهب الشاب الشاذلي أنور.
- ولمّا كان مقر الرشيدية في أول انبعاثها سنة 1934 بنهج الباشا فقد التقى الثنائي حليمة بنت العروسي بالشيخ أو السيدة نعمة والشاذلي خماجة شُهر الشاذلي أنور بمقرها حيث تتلمذا للشيخ خميس الترنان في حفظ المالوف، ومحمد التريكي في المقامات والإيقاعات.

- اصطحب الشاذلي أنور البشير الرصايصي إلى دكانه بنهج القصبة حيث سجل عدة أغان لمحمد عبد الوهاب منها "هليت يا ربيع" التي لقيت رواجا كبيرا. ولما علم محمد عبد الوهاب بتراجع مبيعات اسطواناته في تونس، هدّد الرصايصي بمقاضاته. 

- كان صوت الشاذلي أنور يجمع بين الدقة في الأداء والرقة في التعبير، وقد انهالت على البشير الرصاصي الطلبات، فحزم حقائبه للسفر إلى المغرب والجزائر وليبيا حيث كان معتمدا من شركة بيضافون لبيع الاسطوانات؛ فازدهرت تجارته حتى حوّل مسكنه بدار الباشا إلى استوديو لتسجيل الاسطوانات لحساب شركته الخاصة التي كانت تحمل اسم "أم الحسن" وهو اسم طير غرّيد كانت صورته منقوشة على إسطواناته. وقد تغنّى بصوته محمد العربي الكبادي في أغنية "أم الحسن" لحن خميس الترنان وأداء صليحة.

- لكن الرصايصي لم يقتصر على استثمار صوت الشاذلي أنور في تقليد عبد الوهاب، وإنما سجل بعض المآثر الدينية مثل مدحَة المولد النبوي الشريف بصوت المطربة بشيرة التونسية التي لا نسمع صوتها إلا مرة في السنة احتفالا بذكرى ميلاد الرسول الكريم (انزاد النبي) إلى جانب الأغاني البدوية. 

- أما الشاذلي أنور فقد فضّل الالتحاق بفرقة شافية رشدي في رحلة فنية طاف خلالها معظم ولايات الجزائر... تلك هي المحطة الأولى في مسيرته الفنية.. 
- في حين كانت المحطة الثانية الاذاعة الوطنية التي التحق بمجموعتها الصوتية سنة 1957 تاريخ تونسة الاذاعة وانتقال مقرها من "ساحة العملة" إلى شارع الحرية. 

- أما المحطّة الثالثة فقد كانت بسوسة حيث دعي للاشراف على تأسيس الفرقة القومية للموسيقى، لكنها كانت قصيرة جدّا. لذلك عاد إلى المجموعة الصوتية للاذاعة الوطنية التي تشكلت سنة 1957 في عهد مديرها البشير المهذبي. وكان قد أوفد الفنان علي السريتي إلى القاهرة لانتداب الفنان المصري فهمي عوض للإشرف على تلقين تلك المجموعة كنوز الموشحات الشرقية والأدوار المصرية، فيما كان الشيخ الفنان خميس الترنان يلقنها نوبات المالوف والفوندوات التي كان دوّنها بالنوتة الموسيقية الفنان محمد التريكي.

- لقد تمكن الشاذلي أنور من ملء الوطاب بما لذ وطاب من كنوز الموسيقى العربية برافديها المشرقي والمغاربي. لذلك برز صوته في صلب تلك المجموعة الصوتية التي كانت تضم أجمل الأصوات وأشدّها إطرابا مثل فتحية خيري وصفيّة ونعمة وعليّة، ومن الرجال أحمد حمزة ومحمد ساسي وعبد الحميد ساسي ومحمد الأحمر ومحمد أحمد ومحمد الفرشيشي...

- ثم تخطى الشاذلي أنور مرحلة الغناء والتقليد ليلمع نجمه ملحنا في المدرستين الشرقية والمغاربية. 

- وقد تعامل الشاذلي أنور الملحن مع عدة شعراء لعل أبرزهم الزجال أحمد الزاوية ابن بلدته الذي فاز بنصيب الأسد، فضلا عن كون الشاذلي أنور قد غنّى من ألحانه وكلماته أغنية وحيدة، وهي بعنوان "الساعة دقت وأنا قلبي دق معاها". ومهما يكن من أمر فكفاه فخرا أنه مبدع الأغنية الملحمية الشهيرة عن معركة الجلاء ببنزرت "بني وطني يا ليوث الصدام" التي أدّتها المطربة علية وهي من تأليف الشاعر عبد المجيد بن جدو. 

- وقد فازت السيدة نعمة بنصيب الأسد من ألحان الشاذلي أنور فغنّت له رائعة "بين الوتر و الراح في عينيها" كما لحن كثيرا من الأغاني أدتها سلاف وزهيرة سالم ومحمد أحمد ومحمد الفرشيشي. 

- لكن يوسف التميمي هو الذي ظفر بجل أغاني الشاذلي أنور لعل أبرزها "لِيعتي ما اڨواها" شعر عبد المجيد بن جدو، وأغنية "سافر ما جناش"، و"لون القرنفل" كلمات محمد المولدي شهر رضا الخويني، وأغنيته الشهيرة التي تغنى فيها بمسقط رأسه منزل تميم "قالوا لي على الشهلة تغني" شعر المختار الحشيشة، و"أم الشعر حرير" تغنى فيها بابنته بالتبني هويدة، وأغنية "ياسمين وفل سالمة" و"خلخال ذهبي تحت الفارة" من كلمات أحمد الزاوية. 

- وإن كانت تلك الأغاني سابحة في يمّ الطبوع التونسية فإن الشاذلي أنور قد برع أيضا في المقامات الشرقية. فلحن تلك التحية الرائعة التي أهداها إلى الجمهور المصري سنة 1969 في احتفالات الذكرى الألفية لتأسيس القاهرة المُعزّية، وهي من تأليف الشاعر جلال الدين النقاش، فضلا عن قصيدته الشهيرة لجامعة العرب عندما انتقل مقر الجامعة العربية إلى تونس في عهد أمينها العام السابق الشاذلي القليبي. 

- ومثلما بدأ الشاذلي أنور بالرشيدية في مطلع الخمسينات من القرن العشرين عاد في السبعينيات إلى رحاب الرشيدية، إلى أن أقعده المرض وخاصة داء السكري الذي كان ينهش جسده. فاعتكف ببيته إلى أن وافاه الأجل في مثل هذا اليوم 27 مارس من سنة 1995. 

- حتى لا ننسى أنّ الشاذلي أنور كان من الأصوات والملحنين الذين ساهموا في ترسيخ ملامح الأغنية التونسية وتطويرها، فبقي اسمه حاضرًا في الذاكرة الموسيقية الوطنية.
 أسامة الراعي

عن الكاتب

ررر

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا