حين يسبق الحكم الحقيقة
كتبت/ داليا سمير
أحيانًا لا نخسر الأشخاص لأنهم أخطأوا…
بل لأننا لم نمنحهم فرصة ليشرحوا.
ليست كل المعارك تُخاض بسيوف،
بعضها يُخاض بكلمة،
وبنظرة،
وبسوء ظنٍّ عابر… لكنه قاتل.
يُحكى أن رجلًا كان يخرج بصقره كل يوم، يتشاركان الطريق والصيد والرفقة.
وفي يومٍ اشتد فيه العطش، وجد الرجل ينبوع ماء أسفل جبل.
ملأ كوبه، وقبل أن يشرب، انقضّ الصقر وأسقط الماء.
تكرّر المشهد مرةً واثنتين وثلاثًا،
حتى اشتعل الغضب في صدر الرجل،
فرأى في تصرّف صديقه تمردًا لا حكمة،
وتحديًا لا حرصًا.
فكانت الضربة…
وسقط الصقر.
لكن الحقيقة لم تكن كما ظن.
حين صعد الرجل إلى منبع الماء، وجد حيّة نافقة في البركة، وقد لوّثت الماء بالسم.
أدرك متأخرًا أن صقره لم يكن يمنعه…
بل كان يحميه.
غير أن الإدراك المتأخر
لا يعيد روحًا،
ولا يمحو ندمًا.
في علاقاتنا الإنسانية، تتكرر القصة بأشكال مختلفة.
نحكم قبل أن نستمع،
نغضب قبل أن نفهم،
ونقطع قبل أن نتحقق.
كم من علاقة انتهت لأن أحدهم فسّر الصمت تجاهلًا؟
أو رأى النصيحة إهانة؟
أو اعتبر الحرص تدخّلًا؟
سوء الظن لا يُفسد اللحظة فقط،
بل يُسقط الثقة، ويترك أثرًا طويلًا من الأسف.
ليست الدعوة هنا إلى السذاجة،
ولا إلى تجاهل الأخطاء،
بل إلى التريّث.
أن نسأل قبل أن نتهم،
أن نستوضح قبل أن نغضب،
أن نمنح من نحب فرصةً ليوضحوا ما قصدوه.
أكتب هذا اليوم،
وأنا أعلم أن بعض الدروس لا نتعلمها من الحكايات…
بل من تجارب مرّت بنا،
وتركَت في القلب مساحةً للتأمل،
وفي العقل رغبةً أكبر في التروّي.
فبعض الأحكام السريعة
تكلّفنا أشخاصًا
كانوا يحاولون إنقاذنا بطريقتهم.
تأنَّ…
فليس كل ما يبدو ضدك،
هو فعلٌ موجّه إليك