كبرنا… ولم نعد نُجيد الشرح
كتبت: داليا سمير شحاته
كبرنا، وكبر الهمّ معنا، ولم تعد الحياة كما بدت لنا في البدايات.
وصلنا إلى مرحلة لم نعد نُجيد فيها الحديث عمّا يحدث داخلنا، لا لغياب الألم، بل لأن الشرح أصبح مُرهقًا، ولأن بعض المشاعر لا تحتمل التكرار ولا تجد من يفهمها كما ينبغي.
توقفنا عن مجادلة الآخرين، رغم قناعتنا بصحة مواقفنا، واكتفينا بترك الأيام تُثبت ما عجزت الكلمات عن إقناعه. فقد تعلّمنا مع الوقت أن الحقيقة لا تحتاج إلى صراخ، وأن الزمن كفيل بإظهارها.
كبرنا، فلم نعد نُعير اهتمامًا للكلام المعسول، وأصبح إيماننا الحقيقي بالأفعال لا بالأقوال. وتعلّمنا ألّا ننتظر الكثير من أحد، بعدما أدركنا أن كثرة التوقعات غالبًا ما تكون بداية الخيبة.
أصبح الصمت خيارًا واعيًا، لا ضعفًا ولا هروبًا، بل حكمة نلجأ إليها حين ندرك أن بعض الكلمات، إن خرجت، ستكون أكثر تعبًا من بقائها حبيسة الصدر.
تغيّرنا… ولم تعد الملامح البريئة تخدعنا، ولا الكلمات المجردة من الأفعال تمنحنا الطمأنينة. وواجهنا حقيقة أن اللامبالاة ليست برودًا بقدر ما هي حالة نضج، تحاول بها النفس حماية نفسها من الاستنزاف المتكرر.
كبرنا وفهمنا أن الثقة قيمة لا تُمنح للجميع، بل تُعطى بحذر لمن نثق أنه سيحفظها، ويصونها بعيدًا عن خيبات الأمل. وأدركنا كذلك أن الأحلام لا بد أن تُبنى على مقاسات الواقع، حتى يمكن تحقيقها دون أن تتحول إلى مصدر للخذلان.