"موت القناع"
بقلم: شيرين النوساني
قناع سميك، إلى حد تظنه الوجه نفسه.
صنعه من خشب الأقوال الجاهزة، وطلاه بألوان الابتسامات المعتدة، وحفر في تجاعيده سردية البطولة التي لم يعشها يومًا.
ظن أنه يحمي به وجهه الهش… لكنه، في الحقيقة، كان يدفنه.
ثم جاءت رياح الصدأ، فانكسر المسمار الأخير.
سقط القناع بصوت يشبه انهيار جدار قديم في ليل مهجور.
توقعت أن تجد خلفه… شيئًا.
وجهًا آخر، أو حتى جمجمةً تبتسم.
لكن لم يكن هناك سوى فراغ مقيت.
لم يكن فراغًا هادئًا كفراغ الفضاء، بل فراغًا مدويًا، كصمتٍ يعقب صرخةً لم يسمعها أحد.
فراغ يعيدك إلى سؤالك الأول:
من كان هذا قبل أن يرتدي كل هذه الأقنعة؟
وأي صوت كان صوته قبل أن تتعلم ترديد همساته؟
فراغ كالأرض المحروقة بعد الحصاد.
ربما كانت الأقنعة تحميها من رؤيته طوال الوقت:
إنه فراغه الأولي، الذي منه أتى،