recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

بقلم استاذه داليا سمير بوابه الجمهوريه الجديده شبكه اعلام مصر

الإنترنت… حين سرق الدفء من العلاقات الإنسانية
كتبت ✍️داليا سمير 

التواصل الافتراضي: قرب بلا مشاعر وبُعد بلا وداع
الإنترنت… حين قرّب البعيد وأبعد القريب
لا أحد ينكر أن الإنترنت غيّر شكل الحياة، وسهّل التواصل بين البشر، وجعل العالم قرية صغيرة. لكن خلف هذا القرب الظاهري، نشأت مسافة صامتة بين الناس، مسافة لم تُرَ بالعين، لكنها سكنت القلوب والعلاقات.
في الماضي، كانت الجلسات العائلية مليئة بالحديث، والضحكات، والنقاشات الدافئة. اليوم، يجلس أفراد الأسرة في المكان نفسه، لكن كلٌّ منهم غارق في هاتفه، يتصفح عالمًا افتراضيًا بعيدًا عمّن بجانبه. صرنا نُجيد الكتابة أكثر من الحديث، ونعرف أخبار الغرباء أفضل من أحوال أقرب الناس إلينا.
من أخطر مشكلات الإنترنت أنه خلق وهم التواصل. فالإعجاب والتعليق والرسائل السريعة لا تعوّض نظرة عين، ولا نبرة صوت، ولا جلسة صادقة. ومع الوقت، ضعفت مهارات الحوار، وقلّ الإصغاء، وكثرت سوء الفهم، لأن المشاعر لا تُنقل كاملة عبر الشاشات.
كما أسهم الإفراط في استخدام مواقع التواصل في زيادة العزلة الاجتماعية، خاصة لدى الشباب. فبدلًا من بناء علاقات حقيقية، أصبح البعض يكتفي بعدد المتابعين، ويقيس قيمته بعدد الإعجابات، مما ولّد شعورًا بالوحدة رغم كثرة المعارف.
ولم تتوقف الآثار عند هذا الحد، بل امتدت إلى العلاقات الزوجية، حيث صار الهاتف طرفًا ثالثًا دائم الحضور، يسرق الوقت، ويقلّل الحوار، ويزرع الفتور بين الشريكين. فكثير من الخلافات تبدأ من إهمال بسيط، سببه الانشغال بعالم افتراضي على حساب الواقع.
الإنترنت ليس عدوًا، لكنه سلاح ذو حدّين. المشكلة لا تكمن في وجوده، بل في طريقة استخدامه. المطلوب هو التوازن: أن نستخدم التكنولوجيا لخدمتنا، لا أن نسمح لها بأن تسلبنا إنسانيتنا، ودفء علاقاتنا.
في النهاية، ستظل العلاقات الحقيقية هي الملاذ الآمن للإنسان، ولن تعوّض أي شاشة حضنًا صادقًا، أو جلسة مليئة بالمودة، أو كلمة تُقال من القلب إلى القلب. ✨

عن الكاتب

ررر

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا