recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

استاذه أميره محمود تكتب.محراب اليقين بوابه الجمهوريه الجديده شبكه اعلام مصر

محراب اليقين:
حين أعاد( الخضر الحسين)  بوصلة (طه حسين )  إلى السماء : 
بقلم :  أميرة محمود 

​في وقت كانت فيه رياح التغريب تعصف بالهوية، ظهر المستشرق البريطاني "ديفيد مارجريوث" بنظريات شككت في أصالة ا،لشعر الجاهلي، زاعماً أنه "منحول" لخدمة أغراض دينية. التقط شاب طموح يدعى (طه حسين) هذه الخيوط في كتابه المثير للجدل "في الشعر الجاهلي"، فاندلعت عاصفة لم تهدأ؛ إذ لم يكن الهجوم على الأدب فحسب، بل اعتُبر مساساً بقدسية النص القرآني وتشكيكاً في الثوابت، مما عرض "عميد الأدب العربي" لاحقاً لحملات شعواء كادت أن تقتلع جذوره من المجتمع وتلقي به في غياهب التيه الفكري والإلحاد.
​وسط هذا الضجيج وهجوم الناس الكاسح، لم يقف الإمام( محمد الخضر الحسين )  موقف المتفرج أو المهاجم الجارح، بل قدم رداً علمياً رزيناً في كتابه "نقد كتاب في الشعر الجاهلي". 
لم تكن معركة الإمام مع ( طه حسين )  معركة "كسر عظام"، بل كانت معركة "إحياء عقل"؛ حيث فكك أطروحات(  مارجريوث ) التي استند إليها( طه حسين) بأسلوب منطقي، مبيناً التهافت العلمي والمنهجي فيها. 
كان الإمام يدرك أن( طه حسين ) ليس عدواً للدين بقلبه بقدر ما هو ضحية لزهو فكري وانبهار بمنهج غريب، فخاطبه بلغة العالم المحب لا الواعظ المتجهم.
​لعب الإمام( الخضر الحسين) دور "المنقذ الهادئ" في حياة طه حسين؛ فبفضل سماحته وعمق حجته، بدأت غشاوة الشك تنجلي عن بصيرة العميد. 
كان رد الإمام بمثابة اليد الحانية التي انتشلت (طه حسين ) من دوامة الهجوم الشعبي الذي كاد يدفعه نحو الإلحاد الكامل كرد فعل انتقامي. 
استطاع ( الخضر الحسين) ، بوقاره الأزهري وتفتحه التونسي، أن يعيد ترتيب الفوضى في عقل ( طه حسين ) مما جعله يتراجع لاحقاً عن الكثير من آرائه المتطرفة ويصدر كتابه "في الأدب الجاهلي" منقحاً، ليعود إلى رحاب الثقافة الإسلامية بوعي جديد واتزان افتقده في بداياته.

​إن قصة عودة( طه حسين) ليست مجرد فوز لفكرة على أخرى، بل هي تجسيد (لرحلة الروح ) حين تضل في شعاب الفكر ثم يقيض الله لها من يأخذ بيديها نحو النور. 
(فما أجمل أن يجد الإنسان في قمة انكساره وضلاله قلباً كقلب الإمام !!! )

  إنها دعوة لكل تائه ومثقل بالشكوك: 😢 

مهما نأت بك الدروب وظننت أن العودة مستحيلة، فإن باب الله لا يوصَد، ونور الحق ينتظر فقط مَن يزيل عنه ركام العناد، ليعود القلب إلى باريئه ساكناً، مطمئناً، وعارفاً بأن :( لا مستقر للروح إلا في كنف الإيمان)

وافر تحياتي 💐

عن الكاتب

ررر

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا