recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

بقلم أميره كمال بوابة الجمهوريه الجديدة شبكه اعلام مصر

المقارنة القاتلة: حين نقيس حياتنا بميزان الآخرين
كتبت أميرة كمال ✍️
لم تعد المقارنة مجرد سلوك عابر، بل أصبحت أسلوب حياة مفروض علينا دون أن نشعر. نفتح هواتفنا فنجد حيوات مصفّاة، نجاحات لامعة، علاقات تبدو مكتملة، ووجوه لا تعرف التعب. في لحظة واحدة، نبدأ في قياس حياتنا بما نراه، لا بما نعيشه. وهنا تبدأ المقارنة القاتلة… تلك التي لا تُحدث ضجيجًا، لكنها تترك جروحًا عميقة.
المقارنة لا تقتل أحلامنا دفعة واحدة، بل تفعل ذلك ببطء. تجعلنا نشك في اختياراتنا، في توقيتنا، وفي قيمتنا. نسأل أنفسنا: لماذا تأخرنا؟ لماذا لم نصل؟ لماذا تبدو حياتهم أسهل؟ دون أن نلتفت إلى حقيقة بسيطة: نحن نقارن كواليسنا بعروض الآخرين.
الأخطر في المقارنة أنها لا تكتفي بإشعارنا بالنقص، بل تعيد تشكيل نظرتنا لأنفسنا. فجأة، يصبح النجاح الذي حققناه غير كافٍ، والجهد الذي بذلناه بلا معنى، والفرحة التي شعرنا بها مؤقتة. المقارنة هنا لا تدفعنا للأمام، بل تسحبنا للخلف، وتزرع فينا شعورًا دائمًا بعدم الرضا.
في العلاقات، تتحول المقارنة إلى سُمٍّ صامت. نقارن شريكنا بشركاء آخرين، وحبنا بقصص حب مثالية، وواقعنا بلحظات مصورة بعناية. ننسى أن العلاقات الحقيقية مليئة بالتعب، بالاختلاف، وبالمحاولات، بينما ما نراه غالبًا هو نسخة منقّحة لا تعكس الحقيقة كاملة.
أما على المستوى النفسي، فالمقارنة تخلق صراعًا داخليًا مستمرًا. نعيش في حالة سباق لا نهاية له، نلهث خلف معايير لم نضعها نحن، ونحاكم أنفسنا بقوانين لم نخترها. ومع الوقت، نفقد الاتصال بذواتنا الحقيقية، ونبدأ في العيش لإرضاء صورة، لا لإرضاء روح.
لكن الوعي هنا هو نقطة التحوّل. إدراك أن لكل إنسان مساره، توقيته، ومعركته الخاصة. أن ما نراه ليس الحقيقة كاملة، وأن التأخر ليس فشلًا، بل أحيانًا حماية. وأن النجاح لا يُقاس بسرعة الوصول، بل بصدق الرحلة.
في النهاية، المقارنة القاتلة لا تُهزم بالإنكار، بل بالفهم. بفصل حياتك عن شاشات الآخرين، وبإعادة تعريف النجاح وفقًا لما يشبهك أنت، لا ما يُصفّق له الجميع. حين تتوقف عن المقارنة، لا تخسر شيئًا… بل تستعيد نفسك.

عن الكاتب

ررر

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا