«الأهلي والزمالك ضد إسرائيل».. هآرتس ترصد مشهدًا استثنائيًا في مدرجات القمة: حين توحّد أكتوبر الغريمين
إعداد: شهاب محمد جلال
في مشهد تجاوز حدود المنافسة الكروية، اجتمعت جماهير الأهلي والزمالك في مدرجات استاد القاهرة الدولي على هتافات مشتركة ضد إسرائيل، ورسائل تستحضر انتصار أكتوبر 1973، لتتحول القمة رقم 133 بين قطبي الكرة المصرية إلى حدث لافت امتد صداه إلى الصحافة الإسرائيلية.
المشهد الذي جمع الغريمين التقليديين جاء خلال مباراة الأحد 11 أكتوبر 2026، التي انتهت بفوز الأهلي بهدفين دون رد، لكنه لم يقتصر على النتيجة داخل المستطيل الأخضر؛ إذ خطفت المدرجات الأنظار بلافتاتها الوطنية وهتافاتها المشتركة، في وقت اعتادت فيه جماهير الناديين أن تكون المنافسة بينهما عنوان المشهد.
هتاف واحد في مدرجات الغريمين
بحسب تقارير صحفية، رددت جماهير القطبين هتافات مناهضة لإسرائيل، من بينها «شمال يمين.. تسقط إسرائيل»، وسط تفاعل بين مدرجات الأهلي والزمالك.
وكان اللافت أن هذا المشهد لم يأتِ في مباراة عادية، بل تزامن مع إحياء الذكرى الثالثة والخمسين لحرب أكتوبر، ما منح الهتافات واللافتات دلالة وطنية تجاوزت حدود التشجيع الرياضي.
ففي الوقت الذي يتنافس فيه جمهور الناديين بشراسة على التفوق الكروي، اجتمعا هذه المرة حول رسائل مرتبطة بتاريخ مصر وموقفهما من إسرائيل، في مشهد نادر داخل واحدة من أكثر المنافسات الجماهيرية حدة في المنطقة.
أكتوبر حاضر في اللافتات.. وذاكرة لا تغيب
لم تكن الهتافات وحدها محور الاهتمام؛ فقد استحضرت اللافتات التي رفعتها الجماهير ذكرى حرب أكتوبر 1973، وما ارتبط بها من عبور قناة السويس واستعادة الثقة والكرامة الوطنية.
وأشارت تغطيات صحفية إلى لافتة لجماهير الأهلي تستعيد تبرع آلاف من مشجعي النادي بالدم خلال الحرب، في حين حملت لافتة لجماهير الزمالك رسالة تؤكد أن انتصار أكتوبر باقٍ في القلوب.
وبذلك تحولت المدرجات إلى مساحة لاستعادة الذاكرة الوطنية، حيث لم تكن الرسائل موجهة إلى المنافس الكروي هذه المرة، بل استحضرت حدثًا تاريخيًا يجمع المصريين على اختلاف انتماءاتهم الرياضية.
هآرتس ترصد الوحدة النادرة بين الأهلي والزمالك
سلطت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية الضوء على المشهد، واعتبرت اجتماع جماهير الأهلي والزمالك حول رسائل مشتركة ضد إسرائيل وإحياء ذكرى أكتوبر حالة استثنائية بين الغريمين التقليديين.
وتناولت الصحيفة دلالة تعاون مجموعتين اعتادتا التنافس الحاد، مشيرة إلى أن حرب أكتوبر تمثل عاملًا جامعًا في الذاكرة المصرية، حتى في ظل الانقسام المعتاد بين مشجعي الناديين.
وأعاد تناول الصحيفة للمشهد تسليط الضوء على ما حدث في استاد القاهرة، بعدما انتقلت صور المدرجات وهتافاتها من سياق المباراة المحلية إلى التغطيات الإعلامية خارج مصر.
50 ألف مشجع.. ومشهد تجاوز نتيجة المباراة
شهدت القمة حضورًا جماهيريًا كبيرًا قُدّر بنحو 50 ألف مشجع، وفق ما أوردته تقارير صحفية، في عودة لافتة للجماهير إلى المدرجات في مواجهة القطبين بعد غياب طويل عن مثل هذه الأجواء.
وعلى أرض الملعب، حسم الأهلي اللقاء بهدفين دون رد، لكن مشاهد المدرجات منحت المباراة بُعدًا آخر؛ إذ تداخلت المنافسة الرياضية مع رسائل وطنية وسياسية، واستعادت الجماهير ذكرى الحرب التي تحتل مكانة بارزة في الوجدان المصري.
عندما تتراجع المنافسة أمام الذاكرة المشتركة
تظل المنافسة بين الأهلي والزمالك جزءًا أصيلًا من ثقافة كرة القدم المصرية، بما تحمله من تاريخ طويل وشغف جماهيري، لكن ما شهدته القمة الأخيرة أظهر أن هذا التنافس لا يمنع اجتماع الجماهير حول قضايا تتجاوز الناديين.
ففي المدرجات، يمكن أن تختلف الألوان والشعارات، وأن تتباين الهتافات طوال الموسم، لكن ذكرى أكتوبر وما تحمله من رمزية وطنية تظل مساحة مشتركة بين جماهير الناديين.
وهكذا، لم تكن القمة رقم 133 مجرد مباراة انتهت بفوز الأهلي، بل شهدت مشهدًا جماهيريًا استثنائيًا جمع الغريمين حول رسائل واحدة، وأعاد التأكيد على أن كرة القدم قد تتحول أحيانًا إلى منصة للتعبير عن الذاكرة الوطنية والمواقف العامة.