recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

كتب الاستاذ وسام عبد المجيد بوابه الجمهوريه الجديده شبكه اعلام مصر

مارجريت عازر.. أيقونة وفدية

حين تتحول المبادئ إلى ممارسة.. ويتجدد الفكر عبر الأجيال

لم يكن حزب الوفد، منذ ميلاده في قلب الحركة الوطنية المصرية، مجرد تنظيم سياسي يسعى إلى السلطة، بل كان تعبيرًا عن فكرة أكبر؛ فكرة الوطن الذي يتسع للجميع، والدولة التي تقوم على المواطنة، والسياسة التي تستمد شرعيتها من الشعب، لا من امتيازات الأفراد أو اختلاف انتماءاتهم.

ومن هنا، فإن الانتماء إلى المدرسة الوفدية لا يُقاس فقط بسنوات العضوية، ولا بالمواقع التنظيمية التي يشغلها الإنسان، وإنما بمدى اقتراب تجربته السياسية من المبادئ التي تأسس عليها هذا الحزب العريق.

وعندما نتأمل المسيرة السياسية للدكتورة مارجريت عازر، نجد أمامنا تجربة تستحق القراءة من هذه الزاوية؛ ليس باعتبارها سيرة شخصية فحسب، بل بوصفها نموذجًا يمكن من خلاله مناقشة حضور الفكر الوفدي في العمل السياسي المعاصر.

أولًا: الوحدة الوطنية.. جوهر الفكرة الوفدية

لعل أعظم ما تركته ثورة 1919 في الوجدان المصري هو ذلك المعنى العميق للوحدة الوطنية، حين اجتمع المصريون خلف راية واحدة، وتجاوزوا اختلافاتهم الدينية والاجتماعية دفاعًا عن وطن واحد.

ولم يكن شعار «الدين لله والوطن للجميع» مجرد عبارة ترددها الجماهير، بل كان إعلانًا عن فلسفة سياسية ترى أن المواطنة أساس الحقوق والواجبات، وأن الانتماء الوطني أوسع من كل انتماء آخر.

وفي هذا السياق، تكتسب تجربة مارجريت عازر دلالة تستحق التأمل، باعتبارها امرأة مصرية خاضت العمل السياسي والبرلماني والحزبي، في إطار دولة تقوم فلسفتها الدستورية على المساواة بين المواطنين.

فالوفدية الحقيقية لا تختزل الإنسان في هويته الدينية أو الاجتماعية، وإنما تنظر إلى ما يقدمه لوطنه، وإلى قدرته على خدمة الصالح العام.

ثانيًا: المؤسسة قبل الفرد

من أبرز سمات الفكر الوفدي إيمانه بالعمل المؤسسي، وبأن الأحزاب القوية لا تُبنى حول الأشخاص وحدهم، وإنما تستمد قدرتها على الاستمرار من التنظيم والمشاركة وتداول المسؤولية.

وهنا تبرز أهمية التجربة التنظيمية للدكتورة مارجريت عازر، إلى جانب أدوارها في العمل الحزبي، باعتبارها مساحة يمكن من خلالها تقييم العلاقة بين الخبرة السياسية وبناء المؤسسات.

فالحزب الذي يمتلك تاريخًا عريقًا يحتاج دائمًا إلى أدوات تنظيمية قادرة على مواكبة الحاضر، وإلى قيادات تدرك أن الحفاظ على التراث السياسي لا يعني الجمود عند الماضي.

إن الوفاء للتاريخ لا يتحقق باستدعاء رموزه في المناسبات، وإنما بترجمة أفكاره إلى آليات عمل، ومؤسسات فاعلة، ومساحات حقيقية للمشاركة.

ثالثًا: البرلمان.. حيث تُختبر المبادئ

آمن الوفد تاريخيًا بالحياة النيابية والدستورية، ورأى في البرلمان إحدى أهم ساحات التعبير عن الإرادة الشعبية، والدفاع عن الحقوق والحريات.

ومن هذه الزاوية، تمثل الخبرة البرلمانية للدكتورة مارجريت عازر أحد الجوانب المهمة في مسيرتها السياسية.

فالعمل البرلماني يضع السياسي أمام الاختبار الحقيقي: كيف تتحول المبادئ إلى مواقف؟ وكيف تنعكس القناعات على التشريع والرقابة ومناقشة القضايا العامة؟

ولا تكفي الخبرة البرلمانية وحدها للحكم على أي تجربة، وإنما تكتسب قيمتها من مضمون المواقف والقرارات والأدوار التي مارسها صاحبها.

وهذا هو المعيار الذي ينبغي أن تخضع له كل تجربة سياسية تنتمي إلى مدرسة عريقة كالوفد؛ معيار العمل والأثر، لا الألقاب والمواقع.

رابعًا: إعداد الأجيال.. ضمانة استمرار الفكرة

قد تمتلك الأحزاب تاريخًا عظيمًا، لكنها لا تضمن مستقبلها ما لم تنجح في نقل خبراتها إلى الأجيال الجديدة.

ومن هنا تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به الدكتورة مارجريت عازر في معهد الوفد للدراسات السياسية والاستراتيجية، من خلال مشاركتها في العمل التدريبي والتأهيلي وإعداد الكوادر.

فإعداد القيادات ليس نشاطًا هامشيًا في الحياة الحزبية، بل استثمار في قدرة المؤسسة على التجدد والاستمرار.

والفكرة السياسية التي لا تجد من يحملها إلى المستقبل تتحول تدريجيًا إلى ذكرى، مهما كانت عظمتها في الماضي.

أما الفكر الحي، فهو الذي يفتح أبوابه للأجيال الجديدة، ويمنحها المعرفة والخبرة وفرصة المشاركة وتحمل المسؤولية.

أيقونة وفدية.. وصف تصنعه الممارسة

إن وصف الدكتورة مارجريت عازر بأنها «أيقونة وفدية» يحمل رؤية سياسية تستند إلى قراءة تجربتها في ضوء مبادئ الحزب، لكنه يظل وصفًا تكتمل قيمته بما تسنده المواقف والأعمال والإنجازات.

فالأيقونة السياسية ليست من تحتكر تمثيل الفكرة، وإنما من تسهم في استمرارها وتجددها.

ولعل الدرس الأهم الذي تقدمه المدرسة الوفدية هو أن قوة الحزب لا تكمن في تاريخه وحده، ولا في أسماء قياداته، وإنما في قدرته على الجمع بين أصالة المبادئ وحيوية الممارسة.

فالوفد لم يكن يومًا مجرد صفحات من التاريخ، بل فكرة وطنية تستطيع أن تتجدد في كل جيل، كلما وجدت من يؤمن بها ويعمل من أجلها.

عن الكاتب

بوابة الجمهوريه الجديدة شبكه اعلام مصر

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا