من مشادة داخل قمرة القيادة إلى اتهامات بمحاولة إسقاط الطائرة.. ماذا حدث على متن رحلة «فلاي دبي» إلى تل أبيب؟
إعداد: شهاب محمد جلال
بدأت الرحلة كأي رحلة جوية اعتيادية من دبي إلى تل أبيب، لكن خلال التحليق تحولت الأجواء داخل الطائرة إلى حالة طوارئ غير مسبوقة، بعدما وقع حادث داخل قمرة القيادة على متن رحلة «فلاي دبي» FZ1073، أعقبه هبوط حاد للطائرة وتغيير مسارها والهبوط اضطراريًا في مدينة تبوك السعودية.
وبينما أكدت شركة «فلاي دبي» وقوع مشادة داخل قمرة القيادة، وأن طاقمًا احتياطيًا كان على متن الطائرة تمكن من استعادة السيطرة عليها والهبوط بها بأمان، ذهبت تصريحات إسرائيلية إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن قيام مساعد الطيار بطعن القائد ومحاولة إسقاط الطائرة.
وحتى الآن، لم تُحسم الدوافع النهائية للحادث رسميًا، فيما بدأت الجهات المختصة التحقيق في ملابساته.
البداية.. رحلة عادية من دبي إلى تل أبيب
الرحلة رقم FZ1073 كانت بطائرة من طراز Boeing 737 MAX 8، وغادرت مطار دبي الدولي صباح الأربعاء 30 سبتمبر، متجهة إلى مطار بن جوريون في تل أبيب.
وبحسب بيانات تتبع الرحلة، وصلت الطائرة إلى ارتفاع يقارب 34 ألف قدم قبل أن تبدأ سلسلة من التغيرات المفاجئة في الارتفاع والمسار أثناء وجودها فوق المنطقة.
وكان على متن الطائرة أكثر من 170 شخصًا، وفق بيانات وتقارير مختلفة، فيما أفادت السلطات في مطار تبوك بأن جميع الركاب وأفراد الطاقم نجوا ووصلوا إلى الأرض بسلام.
لحظة الرعب.. الطائرة تهوي آلاف الأقدام
عند نحو الساعة 5:21 بتوقيت جرينتش، بدأت بيانات التتبع تظهر هبوطًا حادًا للطائرة، تلاه ارتفاع ثم هبوط آخر.
ووفق بيانات Flightradar24 التي نقلتها تقارير إعلامية، هبطت الطائرة من ارتفاع يتجاوز 30 ألف قدم إلى مستويات أقل بكثير خلال فترة زمنية قصيرة، وسجلت في إحدى مراحل الهبوط معدل نزول شديد للغاية.
ووصف أحد الركاب، ويدعى ألموج إيتالي، المشهد بأنه بدا في البداية مثل مطبات هوائية شديدة، قبل أن يدرك الركاب أن هناك شيئًا غير طبيعي يحدث بالقرب من قمرة القيادة.
وقال في تصريحات نقلتها رويترز إن الطائرة كانت تهبط لمدة نحو 20 أو 30 ثانية، ثم تستقر، ثم تبدأ في الهبوط مجددًا، قبل أن يتجه ركاب وأفراد من الطاقم إلى مقدمة الطائرة.
كود 7700 ثم 7500.. إشارات زادت الغموض
خلال الأزمة، أظهرت بيانات تتبع الرحلة استخدام رموز طوارئ مختلفة.
فقد أرسلت الطائرة رمز 7700، وهو الرمز الدولي المستخدم للإشارة إلى حالة طوارئ عامة، ثم تحول الرمز إلى 7500، وهو رمز يشير إلى تدخل غير مشروع أو احتمال اختطاف الطائرة.
وبعد ذلك عاد الرمز مرة أخرى إلى 7700، بينما تغير مسار الطائرة باتجاه السعودية.
وأثارت هذه الإشارات مخاوف أمنية في البداية، قبل أن تتضح لاحقًا رواية وقوع مشادة داخل قمرة القيادة.
ماذا قالت «فلاي دبي»؟
في بيان رسمي، أكدت شركة «فلاي دبي» أن مشادة وقعت داخل قمرة القيادة على متن الرحلة FZ1073 المتجهة من دبي إلى مطار بن جوريون.
وقالت الشركة إن الطائرة تم تأمينها بنجاح بواسطة طاقم من «فلاي دبي» كان مسافرًا على متن الرحلة، وإن هذا الطاقم تولى تحويل الطائرة والهبوط بها بأمان في مطار تبوك.
وأكدت الشركة أن جميع الركاب وأفراد الطاقم بخير وتم حصرهم، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الأسباب والدوافع وراء الواقعة لا تزال غير معروفة وتخضع لتحقيق رسمي، مطالبة بعدم التسرع في إطلاق استنتاجات قبل اكتمال التحقيق.
وهذه النقطة تحديدًا مهمة، لأن الرواية الرسمية لشركة الطيران لم تصف الواقعة في بيانها بأنها محاولة اختطاف أو هجوم إرهابي.
وماذا حدث داخل قمرة القيادة؟
هنا تبدأ الروايات الأكثر خطورة.
فبحسب تصريحات مسؤولين إسرائيليين وتقارير صحفية، فإن المشادة لم تكن مجرد خلاف بين الطيارين، بل تضمنت اعتداءً بسكين على قائد الطائرة.
وقالت السلطات الإسرائيلية إن مساعد الطيار يُشتبه في أنه هاجم القائد، وإن الطائرة دخلت في حالة فقدان مؤقت للسيطرة خلال الواقعة.
لكن هذه التفاصيل، رغم ورودها في شهادات ركاب وتصريحات مسؤولين إسرائيليين، لم تؤكدها شركة فلاي دبي باعتبارها النتيجة النهائية للتحقيق.
الركاب يدخلون إلى قمرة القيادة
بحسب روايات ركاب نقلتها رويترز ووسائل إعلام إسرائيلية، فإن القائد المصاب تمكن من فتح باب قمرة القيادة، وهو ما سمح لبعض الركاب وأفراد الطاقم بالوصول إلى الداخل.
وقال أحد الركاب إن أفرادًا من الموجودين في مقدمة الطائرة دخلوا إلى قمرة القيادة، بينما ذكر راكب آخر أن عدة أشخاص تمكنوا من السيطرة على الشخص الذي كان يهاجم القائد.
كما أفادت تقارير بأن طاقمًا احتياطيًا من طياري «فلاي دبي» كان موجودًا أصلًا على متن الطائرة، وتمكن بعد السيطرة على الموقف من تولي قيادة الطائرة وإتمام عملية الهبوط.
شهادات الركاب.. «سمعنا صراخًا ورأينا دماء»
من أكثر الروايات التي انتشرت بعد الهبوط شهادات ركاب قالوا إنهم سمعوا صراخًا بالقرب من قمرة القيادة.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن إحدى الراكبات أنها سمعت صراخًا داخل الطائرة، وبعد فتح باب قمرة القيادة ظهر دماء وإصابة أحد الطيارين، بينما تحدثت راكبة أخرى عن شعورها بأن الطائرة بدأت في الهبوط بسرعة شديدة.
وقال أحد الركاب إن المشهد تسبب في حالة خوف شديدة، بينما أشار آخرون إلى أن الركاب حاولوا مساعدة الطاقم والسيطرة على الموقف بدلًا من الانتظار حتى تتفاقم الأزمة.
لماذا هبطت الطائرة في تبوك؟
بعد السيطرة على الموقف، تم تغيير مسار الرحلة نحو السعودية.
وطلبت الطائرة الهبوط اضطراريًا في مطار الأمير سلطان بن عبدالعزيز بمدينة تبوك، حيث تلقى مركز المراقبة الجوية نداء استغاثة من الطائرة.
وبحسب مطار تبوك، هبطت الطائرة بأمان، ثم تبين أن القائد ومساعده تعرضا لإصابات ونُقلا إلى المستشفى لتلقي العلاج، بينما تلقى الركاب الرعاية اللازمة داخل المطار.
ماذا عن اتهام محاولة إسقاط الطائرة؟
بعد ساعات من الواقعة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن المعلومات الأولية تشير إلى أن أحد الطيارين طعن الآخر وحاول على ما يبدو إسقاط الطائرة.
كما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن المعلومات الأولية تشير إلى أن الهدف كان إسقاط الطائرة، ونسب الفضل في إحباط ذلك إلى الركاب الذين تدخلوا وسيطروا على المهاجم، بحسب تصريحاته.
لكن هذه تظل رواية السلطات الإسرائيلية في مرحلة التحقيق، وليست نتيجة تحقيق نهائي معلنة من سلطات الطيران أو شركة فلاي دبي.
إسرائيل أرسلت مقاتلات بعد إشارات الطوارئ
وزادت إشارات الطوارئ من المخاوف الأمنية، خصوصًا بعدما ظهر رمز 7500 الخاص بالتدخل غير المشروع.
وأفادت تقارير بأن إسرائيل أرسلت مقاتلات لمراقبة الطائرة وسط مخاوف أولية من احتمال وجود عملية اختطاف، قبل أن يتضح أن الطائرة تتجه للهبوط في تبوك وأن الركاب والطاقم تمكنوا من السيطرة على الموقف.
هبوط آمن.. ثم طائرة بديلة
بعد وصول الطائرة إلى تبوك، بدأت السلطات السعودية وشركة «فلاي دبي» إجراءات التعامل مع الركاب.
وأكد مطار الأمير سلطان بن عبدالعزيز أن جميع الركاب غادروا لاحقًا على متن طائرة بديلة، بعدما تم توفير الرعاية لهم داخل المطار.
وأعلنت «فلاي دبي» إرسال طائرة بديلة لنقل الركاب واستكمال رحلتهم، فيما استمر التحقيق في ملابسات الواقعة.
ماذا نعرف حتى الآن.. وماذا لم يُحسم؟
حتى الآن، يمكن الفصل بين المعلومات المؤكدة والتفاصيل التي لا تزال قيد التحقيق:
المؤكد:
- الرحلة FZ1073 كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب.
- وقع حادث داخل قمرة القيادة.
- الطائرة غيرت مسارها وهبطت اضطراريًا في تبوك بالسعودية.
- جميع الركاب والطاقم نجوا.
- القائد ومساعده تعرضا لإصابات ونُقلا إلى المستشفى.
- طاقم «فلاي دبي» الموجود على متن الرحلة تمكن من تأمين الطائرة وهبوطها.
- تم إرسال طائرة بديلة للركاب.
أما الذي لا يزال قيد التحقيق:
- الدافع الحقيقي وراء المشادة.
- التسلسل الكامل لما حدث داخل قمرة القيادة.
- ما إذا كان الاعتداء بالفعل محاولة متعمدة لإسقاط الطائرة.
- السبب الدقيق وراء استخدام رمز 7500.
- المسؤولية الجنائية النهائية عن الواقعة.
من رحلة عادية إلى تحقيق دولي
في النهاية، لم تنتهِ رحلة FZ1073 بكارثة جوية، لكنها تحولت إلى واحدة من أكثر الوقائع الجوية إثارة للجدل في المنطقة خلال الساعات الأخيرة.
فالطائرة التي أقلعت من دبي متجهة إلى تل أبيب وجدت نفسها أمام حالة طوارئ داخل قمرة القيادة، وهبوط حاد وإشارات أثارت مخاوف من احتمال اختطاف، قبل أن تنتهي الرحلة بسلام في تبوك.