.قلم نرسيسوس
كان نرسيسوس القديم
يحتاج إلى بركة ماء
كي يرى وجهه.
أما نرسيسوس الجديد…
فوضعنا المرآة
في جيبه.
في البداية
كانت تعكس صورته.
ثم تعلمت
أن تُحسِّنها.
رفعت الوجنتين،
صغّرت الأنف،
وسّعت العينين،
شدّت البشرة،
ومحت ما اعتبرته عيبًا.
وكان كل ذلك
مجانيًا…
وبلمسة إصبع.
ضحك الإنسان.
فقد كانت لعبة.
لكن المرآة فعلت شيئًا
لم تفعله مرآة من قبل:
أرته وجهًا أجمل من وجهه،
ثم أعادت إليه وجهه الحقيقي.
تكررت اللعبة.
حتى بدأ البعض
يحمل صورته المعدّلة
إلى طبيبه…
ويطلب منه
أن يجعلها حقيقة.
وهنا فهم المشعوذ
أن الفلتر لم يكن أخطر ما في الحكاية.
الأخطر…
أنه جعل التغيير
يبدو سهلًا.
وجعل التغيير
يبدو تحسينًا.
وجعل الإنسان يتساءل،
للمرة الأولى أمام مرآته:
لماذا أقبل بالنسخة الأصلية…
إذا كانت هناك نسخة أفضل؟
في الأسطورة القديمة
وقع نرسيسوس في حب صورته.
أما نرسيسوس الرقمي…
فوقع في حب