من «يا ولي النعم» إلى الحرم المكي.. ماذا حدث مع عم إبراهيم؟
إعداد: شهاب محمد جلال
من أجواء مسجد الحسين إلى الحرم المكي.. عم إبراهيم يعود إلى صدارة التريند
تصدر اسم «عم إبراهيم»، صاحب العبارة الشهيرة «يا ولي النعم»، مواقع التواصل الاجتماعي مجددًا، ولكن هذه المرة من الأراضي المقدسة، بعدما تداول مستخدمون مقاطع فيديو ظهر خلالها أثناء أداء مناسك العمرة في المسجد الحرام.
ولم تمر المقاطع مرورًا عابرًا، إذ أظهرت أحدها تجمع عدد من الأشخاص حول عم إبراهيم أثناء السعي بين الصفا والمروة لالتقاط الصور وتسجيل مقاطع فيديو معه، الأمر الذي أعاد الرجل إلى دائرة الاهتمام على منصات التواصل، قبل أن تتداول تقارير صحفية محلية أنباء عن التحفظ عليه من جانب الجهات المختصة السعودية بسبب مخالفة ضوابط التصوير في بعض الأماكن المقدسة.
التحفظ داخل الحرم.. وماذا حدث؟
بحسب ما أوردته مصادر محلية نقلت عنها وسائل إعلام مصرية، بدأت الجهات المختصة في السعودية إجراءاتها تجاه عم إبراهيم بعد رصد المقاطع المصورة التي ظهر فيها داخل الحرم أثناء أداء العمرة.
وذكرت التقارير أن السبب ارتبط بمخالفة التعليمات المنظمة للتصوير في الأماكن المقدسة، خاصة مع تجمع عدد من الأشخاص حوله وتصويره أثناء السعي.
وفي وقت لاحق، أفادت «القاهرة 24» بأن عم إبراهيم أُفرج عنه داخل الحرم المكي بعد التحقق منه، وأنه لم يتم اقتياده إلى قسم الشرطة، بينما ذكرت المصادر أن الصور الموجودة على هاتفه جرى حذفها قبل إطلاق سراحه.
وحتى وقت إعداد التقرير، لم يظهر بيان رسمي سعودي منشور يحدد بصورة تفصيلية طبيعة المخالفة المنسوبة إليه أو أي عقوبة نهائية بحقه، ولذلك تظل التفاصيل القانونية الدقيقة مرتبطة بما أعلنته المصادر الصحفية وما قد يصدر لاحقًا عن الجهات الرسمية.
لماذا تمنع السلطات التصوير في الحرم؟
التصوير داخل الأماكن المقدسة ليس مجرد مسألة تتعلق بالتقاط صورة شخصية، فهناك اعتبارات تنظيمية وأمنية مرتبطة بأعداد المعتمرين والزوار وحركة الطواف والسعي، إضافة إلى ضرورة عدم تصوير الآخرين دون موافقتهم أو التسبب في تعطيل حركة المصلين والمعتمرين.
وكانت وزارة الحج والعمرة السعودية قد شددت في إرشاداتها على احترام خصوصية الآخرين، وعدم الانشغال بالتصوير على حساب أداء العبادة، وتجنب الوقوف بطريقة تعيق حركة الآخرين.
كما تتضمن التعليمات المنظمة للحرمين ضوابط تتعلق بالتصوير الذي قد يعيق الحركة أو يؤثر على الإجراءات الأمنية والتنظيمية.
عم إبراهيم.. من رجل بسيط إلى «تريند»
لم تبدأ حكاية عم إبراهيم من مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما ارتبط اسمه في الأساس بمحيط مسجد الإمام الحسين في القاهرة، حيث عُرف بعبارته الشهيرة «يا ولي النعم».
وتحدثت تقارير سابقة عن قيامه بتقديم الطعام مجانًا لزوار المسجد، وهي الصورة التي ساهمت في تكوين حالة من التعاطف والاهتمام حول شخصيته.
ومع انتشار مقاطع الفيديو التي ظهر فيها، تحولت عبارته إلى «تريند» واسع، وأصبح اسمه معروفًا لدى قطاع كبير من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي.
وبعد ذلك انتقلت شهرته من مقاطع السوشيال ميديا إلى الإعلانات التجارية، وظهر في محتوى دعائي لعلامة «ب لبن»، ليصبح واحدًا من الأمثلة اللافتة على قدرة مواقع التواصل على تحويل شخصية عفوية إلى وجه معروف ومطلوب إعلانيًا.
حتى في العمرة.. الكاميرات لم تتركه
المفارقة التي لفتت انتباه المتابعين أن عم إبراهيم، الذي اعتاد أن تكون الكاميرات سببًا في شهرته، وجد نفسه محاطًا بها حتى أثناء أداء العمرة.
وفي مقطع متداول من داخل المسجد الحرام، ظهر وهو يسعى بين الصفا والمروة، بينما تجمع حوله عدد من الأشخاص لتصويره، وهو ما دفعه إلى التعليق بطريقته العفوية المعتادة على كثرة من يلتفون حوله.
وتداول رواد مواقع التواصل المقطع على نطاق واسع، قبل أن تظهر بعدها أنباء التحفظ عليه بسبب واقعة التصوير.
من «التريند» إلى المسؤولية
أثارت الواقعة نقاشًا آخر بين مستخدمي مواقع التواصل؛ فبينما تعاطف البعض مع عم إبراهيم وطالبوا بعدم التعامل معه بقسوة، رأى آخرون أن وجوده في مكان مقدس أثناء أداء العبادة يستلزم الالتزام بالتعليمات وعدم تحويل الرحلة الروحية إلى مناسبة للتصوير المستمر.
والحقيقة أن المسؤولية هنا لا تقع بالضرورة على الشخص الذي أصبح مشهورًا وحده، وإنما تمتد أيضًا إلى الأشخاص الذين يلاحقونه بالتصوير.
فإذا كان تصوير شخص مشهور داخل الحرم يؤدي إلى تجمع حوله أو تعطيل حركة الآخرين، فإن المشكلة تتجاوز مجرد «صورة مع شخصية معروفة» لتصبح مرتبطة بتنظيم المكان واحترام خصوصيته وقدسيته.
الإفراج ينهي الواقعة.. لكن الجدل مستمر
مع إعلان الإفراج عن عم إبراهيم بعد التحقق منه، انتهى الجزء الأبرز من الواقعة، لكن الجدل حولها لم ينتهِ.
فالقصة كشفت جانبًا جديدًا من تأثير الشهرة الرقمية؛ فالشخص الذي كان قبل أشهر يظهر أمام مسجد الحسين وسط الناس، أصبح الآن معروفًا إلى درجة أن المعتمرين يلتفون حوله لالتقاط الصور حتى أثناء أداء المناسك.
وهنا يظهر وجه آخر للشهرة التي تصنعها مواقع التواصل الاجتماعي: الشهرة قد تمنح صاحبها فرصًا جديدة، لكنها في الوقت نفسه تضعه تحت مراقبة الكاميرات في كل مكان.
الخلاصة
قصة عم إبراهيم هذه المرة لم تبدأ بإعلان ولا بمقطع طريف، وإنما من رحلة عمرة كان يفترض أن تكون لحظة روحانية خاصة.
لكن شهرته الواسعة جعلت الأنظار تلاحقه حتى داخل الحرم المكي، ومع تداول مقاطع ظهوره أثناء السعي، أفادت تقارير محلية بالتحفظ عليه بسبب مخالفته ضوابط التصوير، قبل أن تؤكد تقارير لاحقة الإفراج عنه بعد التحقق منه.
وبينما تستمر مواقع التواصل في صناعة «التريند» من شخصيات عفوية مثل عم إبراهيم، تظل هناك قاعدة أهم من الشهرة نفسها: