110 ملايين طن من الخامات بالمدينة المنورة.. السعودية تكشف ثروة معدنية ضخمة تشمل عناصر نادرة ويورانيوم
إعداد: شهاب محمد جلال
في إعلان جديد يسلط الضوء على الثروة المعدنية التي تمتلكها المملكة العربية السعودية، كشفت وزارة الطاقة السعودية عن نتائج مهمة لأعمال الاستكشاف الجيولوجي في منطقة المدينة المنورة، مع تقديرات بوجود نحو 110 ملايين طن من الخامات المعدنية الغنية بالعناصر الأرضية النادرة، إلى جانب مؤشرات واعدة لوجود اليورانيوم.
الإعلان الجديد يأتي بعد أسابيع من تطورات لافتة في قطاع التعدين السعودي، كان من بينها الكشف عن موارد معدنية كبيرة في منطقة نجران، ما يعكس توجه المملكة المتزايد نحو تحويل التعدين إلى أحد محركات الاقتصاد ضمن رؤية السعودية 2030.
ما قصة الـ110 ملايين طن؟
أعلن وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، خلال مشاركته في المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، أن أعمال الاستكشاف والدراسات الجيولوجية في مشروع جبل سيد بمنطقة المدينة المنورة كشفت عن موارد تقدر بنحو 110 ملايين طن من الخام.
وأوضح الوزير أن هذه الخامات تحتوي على تركيزات مرتفعة من العناصر الأرضية النادرة، ولا سيما العناصر الأرضية النادرة الثقيلة، بالإضافة إلى وجود رواسب واعدة من اليورانيوم.
وهنا يجب الانتباه إلى نقطة مهمة:
الـ110 ملايين طن ليست كمية من اليورانيوم.
وإنما هي كمية تقديرية من الخام الذي يحتوي على عناصر معدنية نادرة، إلى جانب وجود اليورانيوم ضمن مكوناته بتركيزات واعدة.
لماذا العناصر الأرضية النادرة مهمة؟
قد تبدو عبارة «العناصر الأرضية النادرة» للوهلة الأولى وكأنها مجرد مصطلح جيولوجي، لكنها في الحقيقة ترتبط بعدد كبير من الصناعات الحديثة.
فالعناصر الأرضية النادرة تدخل في صناعات التكنولوجيا المتقدمة، والإلكترونيات، والمغناطيسات الدائمة، وبعض تطبيقات الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية والصناعات الدفاعية.
ولهذا أصبحت هذه العناصر خلال السنوات الأخيرة جزءًا من سباق عالمي لتأمين سلاسل الإمداد، خاصة مع اعتماد العديد من الصناعات الحديثة على معادن يصعب استخراجها ومعالجتها بكميات اقتصادية.
واللافت في الإعلان السعودي أن الحديث لا يتعلق فقط بالمعادن التقليدية مثل الذهب والنحاس، وإنما يمتد إلى عناصر استراتيجية يمكن أن يكون لها دور أكبر في الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.
وماذا عن اليورانيوم؟
اليورانيوم هو الجانب الآخر الذي جذب اهتمامًا كبيرًا إلى الإعلان.
وأكد وزير الطاقة السعودي أن المملكة تواصل استكشاف موارد اليورانيوم وتقييم فرص الاستفادة الاقتصادية منها، مشيرًا إلى وجود رواسب واعدة في منطقة المدينة المنورة.
كما تحدث الوزير عن جهود المملكة في تطوير برنامجها الوطني للطاقة الذرية، مؤكدًا أن البرنامج مخصص للاستخدامات السلمية وأن السعودية تعمل بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفق الأطر والالتزامات الدولية.
وهنا أيضًا يجب التفريق بين «وجود رواسب واعدة من اليورانيوم» وبين امتلاك احتياطي تجاري مؤكد جاهز للاستخراج.
فالاستكشاف الجيولوجي هو مرحلة أولى، بينما يحتاج تحويل الموارد إلى مشروع اقتصادي إلى مزيد من الدراسات والتقييمات والاختبارات.
نجران أيضًا على خريطة التعدين
الإعلان الجديد يأتي بعد تطور آخر مهم في منطقة نجران.
فشركة المصانع الكبرى للتعدين «AMAK» أعلنت نتائج تقدير مستقل لمشروع جبل قرن في نجران، أظهر وجود نحو 14 مليون طن من المواد المعدنية المتمعدنة.
ومن هذه الكمية، جرى تصنيف نحو 11.3 مليون طن كموارد معدنية وفق معيار JORC الدولي، بينما تضمنت الموارد المصنفة كميات من المعادن المتعددة، بينها النحاس والذهب والفضة والزنك.
وكانت التقديرات الأولية السابقة قد أشارت إلى نحو 11 مليون طن، قبل أن تأتي الدراسة المستقلة بتقدير أحدث وأوسع.
وهذا يعني أن قصة نجران نفسها لم تعد مجرد «اكتشاف أولي»، وإنما انتقلت إلى مرحلة أكثر تقدمًا من تقييم الموارد المعدنية.
السعودية تراهن على التعدين
هذه الاكتشافات تأتي في وقت تعمل فيه المملكة على توسيع دور قطاع التعدين في الاقتصاد، ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
فالسعودية لا تريد أن يظل اقتصادها مرتبطًا بالنفط وحده، وإنما تسعى إلى تطوير قطاعات جديدة، ومن بينها التعدين والصناعات المرتبطة بالمعادن.
وتملك المملكة نطاقات جيولوجية واسعة وغنية بالمعادن، خصوصًا في منطقة الدرع العربي غرب المملكة، وهو ما يجعل أعمال الاستكشاف واحدة من أهم المجالات التي تستثمر فيها الدولة والشركات التعدينية خلال السنوات الأخيرة.
من الذهب والنحاس إلى المعادن النادرة
ما يلفت الانتباه في التطورات الأخيرة أن خريطة التعدين السعودية أصبحت أكثر تنوعًا.
فلم يعد الحديث مقتصرًا على الذهب والنحاس والفضة والزنك، وإنما امتد إلى العناصر الأرضية النادرة واليورانيوم، وهي موارد تزداد أهميتها مع التوسع العالمي في التكنولوجيا والطاقة والصناعات المتقدمة.
وبالتالي فإن قيمة الاكتشافات لا تقاس فقط بكمية الصخور والخامات الموجودة تحت الأرض، وإنما بنوعية المعادن الموجودة فيها، وتركيزاتها، ومدى إمكانية استخراجها ومعالجتها اقتصاديًا.
هل تغير هذه الاكتشافات مستقبل السعودية؟
من المبكر القول إن هذه الموارد ستغير الاقتصاد السعودي بصورة فورية.
فبين الإعلان عن مورد معدني وبين إنتاجه تجاريًا مراحل طويلة تشمل المزيد من الحفر والاستكشاف، ودراسة الجدوى الاقتصادية، واختيار تقنيات الاستخراج والمعالجة، ثم الحصول على التراخيص وبناء المناجم والمنشآت اللازمة.
لكن المؤكد أن اتساع قاعدة الموارد المعدنية يرفع من أهمية قطاع التعدين في استراتيجية السعودية الاقتصادية.
كما أن امتلاك موارد من المعادن الاستراتيجية يمكن أن يمنح المملكة فرصة للمشاركة في سلاسل الإمداد العالمية، بدلًا من الاكتفاء بتصدير المواد الخام، إذا نجحت في تطوير صناعات المعالجة والتصنيع المرتبطة بهذه المعادن.
الخلاصة
من نجران إلى المدينة المنورة، تتوالى الأخبار عن ثروات معدنية جديدة في السعودية.
ففي نجران، أظهر تقييم مستقل نحو 14 مليون طن من المواد المعدنية المتمعدنة في مشروع جبل قرن، تشمل موارد من الذهب والنحاس والفضة والزنك.
وفي المدينة المنورة، كشفت الدراسات الجيولوجية عن نحو 110 ملايين طن من الخام الغني بالعناصر الأرضية النادرة، خصوصًا العناصر الثقيلة، مع وجود رواسب يورانيوم واعدة.
والقصة الأهم ليست في ضخامة الأرقام وحدها، وإنما في اتجاه السعودية نحو اكتشاف مواردها المعدنية وتطويرها وتحويلها إلى قيمة اقتصادية حقيقية.
فإذا نجحت المملكة في الانتقال من مرحلة الاستكشاف إلى التعدين ثم التصنيع، فقد تتحول هذه الثروة المدفونة تحت الأرض إلى أحد أهم مصادر التنويع الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
السؤال الآن ليس فقط: «كم معدنًا يوجد تحت أرض السعودية؟»
بل: