ميري ريغيف في مراكش.. زيارة خاصة تشعل الجدل واحتجاجات مغربية ترفض حضور الوزيرة الإسرائيلية
إعداد: شهاب محمد جلال
مقدمة
أثارت زيارة وزيرة النقل الإسرائيلية ميري ريغيف إلى مدينة مراكش المغربية موجة واسعة من الجدل والاحتجاج، بعدما وصلت إلى المغرب بالتزامن مع استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين إسرائيل ومراكش، في خطوة أعادت ملف العلاقات المغربية الإسرائيلية والتطبيع إلى واجهة النقاش العام.
وبحسب ما أعلنته وزارة النقل الإسرائيلية، فإن الزيارة حملت طابعًا خاصًا ولم تكن مهمة رسمية، إلا أن حضور شخصية سياسية إسرائيلية بارزة إلى مراكش في هذا التوقيت لم يمر دون ردود فعل، حيث شهدت المدينة احتجاجات ووقفات رافضة للزيارة ومنددة بالعلاقات مع إسرائيل.
من هي ميري ريغيف؟
ميري ريغيف هي وزيرة النقل والمواصلات الإسرائيلية، وسبق لها أن شغلت منصب المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، كما تعد من الشخصيات المعروفة داخل حزب الليكود والحكومة الإسرائيلية.
وتحظى ريغيف بحضور سياسي وإعلامي مثير للجدل، خصوصًا بسبب مواقفها وتصريحاتها السابقة المتعلقة بالفلسطينيين والعرب والمسلمين.
وتنحدر الوزيرة الإسرائيلية من أصول يهودية مغربية، وهو ما يجعل زيارتها إلى المغرب تحمل بالنسبة لها أيضًا جانبًا شخصيًا مرتبطًا بجذور عائلتها.
زيارة خاصة أم تحمل دلالات سياسية؟
رغم تأكيد الجانب الإسرائيلي أن رحلة ريغيف إلى المغرب خاصة وليست مهمة رسمية، فإن توقيت الزيارة منحها أهمية سياسية وإعلامية كبيرة.
فريغيف وصلت إلى مراكش على متن أول رحلة مباشرة لشركة «أركيا» الإسرائيلية إلى المدينة بعد توقف استمر نحو ثلاث سنوات، كما رافقها عدد من كبار مسؤولي وزارة النقل الإسرائيلية.
ومن بين المسؤولين الذين شاركوا في الرحلة المدير العام لوزارة النقل ورئيس هيئة النقل العام ومستشارة الوزيرة، وهو ما جعل الزيارة تحظى باهتمام واسع رغم وصفها رسميًا بأنها رحلة خاصة.
احتجاجات في مراكش
لم تمر الزيارة بهدوء داخل الشارع المغربي، حيث نظمت جهات مدنية وناشطون احتجاجات في مراكش رفضًا لوجود الوزيرة الإسرائيلية.
ورفع المشاركون شعارات مؤيدة للقضية الفلسطينية ومناهضة للتطبيع، فيما أصدرت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع بيانًا انتقدت فيه استئناف الرحلات الجوية الإسرائيلية إلى مراكش، وطالبت بإنهاء التطبيع مع إسرائيل.
وتحولت الزيارة بذلك من رحلة خاصة إلى مناسبة جديدة لإعادة النقاش حول موقف الشارع المغربي من العلاقات المغربية الإسرائيلية.
«نباح كلاب محمد».. تصريحات قديمة تعود إلى الواجهة
من بين الأسباب التي ساهمت في إعادة تداول اسم ميري ريغيف خلال هذه الزيارة تصريحات سابقة نُسبت إليها بشأن الأذان.
وتداولت وسائل إعلام عربية ومستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي عبارة منسوبة إليها تصف الأذان بأنه «نباح كلاب محمد»، وهي عبارة أثارت انتقادات واسعة في وقت سابق، وعادت إلى التداول بالتزامن مع وصول الوزيرة إلى مراكش.
لكن من المهم صحفيًا التأكيد أن هذه العبارة ليست تصريحًا جديدًا مرتبطًا بالزيارة الحالية، وإنما تعود إلى تصريحات سابقة نُشرت عنها منذ سنوات.
ولهذا فإن ربط العبارة بالزيارة الحالية يجب أن يكون باعتبارها جزءًا من سجل التصريحات السابقة التي أعادت مواقع التواصل تداولها، وليس باعتبارها تصريحًا أطلقته الوزيرة في مراكش.
لماذا أثارت الزيارة غضبًا واسعًا؟
يرتبط الغضب الشعبي من الزيارة بالسياق السياسي الأوسع للعلاقات المغربية الإسرائيلية، وبالموقف الشعبي المغربي من الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين.
ويرى المعارضون للتطبيع أن استقبال مسؤولين إسرائيليين في المغرب، وخصوصًا شخصيات سياسية بارزة، يمثل استمرارًا لعلاقات يرفضونها في ظل استمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
كما أن تصريحات ريغيف السابقة ومواقفها السياسية جعلت حضورها أكثر حساسية بالنسبة إلى قطاعات من الشارع المغربي.
في المقابل، فإن السلطات الإسرائيلية قدمت الرحلة باعتبارها زيارة خاصة، بالتزامن مع عودة الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين، وهو ما يعكس استمرار العلاقات الرسمية القائمة بين المغرب وإسرائيل رغم الجدل الشعبي حولها.
استئناف الرحلات الجوية بين إسرائيل ومراكش
تزامنت زيارة ريغيف مع عودة الرحلات المباشرة لشركة «أركيا» بين إسرائيل ومراكش بعد توقف دام قرابة ثلاث سنوات.
ويمثل استئناف الخط الجوي تطورًا مهمًا في حركة السفر بين البلدين، كما يحمل أهمية خاصة بالنسبة إلى السياحة والسفر بين إسرائيل والمغرب.
لكن استئناف الرحلات جاء في توقيت سياسي حساس، ما جعل الحدث يتجاوز الجانب السياحي والطيران إلى نقاش أوسع حول مستقبل العلاقات بين البلدين.
بين العلاقات الرسمية والرفض الشعبي
تكشف واقعة زيارة ميري ريغيف إلى مراكش عن فجوة واضحة بين استمرار العلاقات الرسمية بين المغرب وإسرائيل وبين وجود تيارات شعبية ومدنية مغربية ترفض التطبيع.
فالزيارة، رغم وصفها بأنها خاصة، تحولت إلى قضية عامة بسبب شخصية الزائرة وخلفيتها السياسية وتصريحاتها السابقة، إضافة إلى توقيتها المتزامن مع استئناف الرحلات الجوية.
وفي ظل استمرار الحرب والصراع في المنطقة، يبدو أن أي زيارة لمسؤول إسرائيلي إلى دولة عربية ستظل محاطة بحساسية سياسية وشعبية كبيرة.
الخلاصة
لم تكن زيارة ميري ريغيف إلى مراكش مجرد رحلة عابرة في نظر كثير من المتابعين، رغم تأكيد الجانب الإسرائيلي أنها زيارة خاصة.
فالوزيرة الإسرائيلية وصلت إلى المدينة بالتزامن مع عودة الرحلات الجوية المباشرة بين إسرائيل والمغرب، بينما خرجت احتجاجات مدنية رافضة للزيارة ومؤيدة للقضية الفلسطينية.
كما أعادت الزيارة إلى الواجهة تصريحات قديمة منسوبة لريغيف بشأن الأذان، وهي تصريحات أثارت جدلًا واسعًا في وقت سابق، لكنها ليست تصريحات جديدة أطلقتها الوزيرة خلال رحلتها الحالية.
وتبقى الزيارة مثالًا جديدًا على مدى حساسية العلاقات المغربية الإسرائيلية، حيث تستمر العلاقات الرسمية والتعاون في بعض المجالات، في الوقت الذي لا يزال فيه جزء من الشارع المغربي يرفض التطبيع ويضع القضية الفلسطينية في مقدمة أولوياته.