التصعيد الأمريكي الإيراني.. هرمز في قلب الأزمة والخليج أمام مرحلة جديدة
تدخل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التوتر، مع انتهاء المهلة المحددة في مذكرة التفاهم التي أبرمها الطرفان في يونيو، دون التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب أو يحسم الخلافات الرئيسية بين واشنطن وطهران.
وفي الوقت الذي تعثرت فيه الجهود الدبلوماسية، عاد التصعيد إلى الواجهة مع تهديد إيراني بالتحول إلى موقف عسكري أكثر هجومية، بينما لا تزال أزمة مضيق هرمز تمثل محورًا رئيسيًا للخلاف، بما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على دول الخليج وأسواق الطاقة والتجارة العالمية.
مضيق هرمز، الممر البحري الاستراتيجي الذي أصبح محورًا رئيسيًا في المواجهة الأمريكية
انتهاء المهلة.. ولا اتفاق نهائي
كان الاتفاق المؤقت الذي دخل حيز التنفيذ في يونيو يهدف إلى وقف القتال وفتح الطريق أمام مفاوضات أوسع بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن الخلافات المتعلقة بالبرنامج النووي والعقوبات وحرية الملاحة في مضيق هرمز حالت دون الوصول إلى تسوية نهائية.
ومع انتهاء مهلة الستين يومًا اليوم، لم تعلن واشنطن وطهران التوصل إلى اتفاق دائم، فيما لا تزال الاتصالات غير المباشرة قائمة وسط أجواء شديدة التوتر.
وتتركز إحدى أهم نقاط الخلاف حاليًا حول مضيق هرمز؛ إذ تتمسك إيران بدور رئيسي في إدارة حركة الملاحة، بينما تصر الولايات المتحدة على ضرورة ضمان حرية مرور السفن.
«ملاحظة صحفية: الصورة أرشيفية، فلا تكتب أنها التُقطت أثناء تطورات 17 أغسطس.
إيران تلوّح بالتصعيد
في أحدث تطور، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني كبير أن طهران قد تنتقل من سياسة دفاعية إلى موقف «هجومي بالكامل» إذا فشلت الجهود الدبلوماسية في التوصل إلى تسوية.
ويأتي هذا الموقف في ظل استمرار الخلاف حول مستقبل مضيق هرمز، الذي تقول إيران إنه يخضع لسيطرتها وإدارتها، بينما ترفض الولايات المتحدة هذا الموقف.
ويرفع التهديد الإيراني من مستوى المخاوف بشأن احتمال عودة المواجهة العسكرية إلى مستويات أكثر حدة، خصوصًا مع استمرار الوجود العسكري الأمريكي في المنط
هرمز.. نقطة الاختناق الأخطر
لا تقتصر أهمية مضيق هرمز على كونه نقطة خلاف سياسية وعسكرية، إذ يمثل أحد أهم طرق نقل الطاقة في العالم.
وأظهرت بيانات حديثة أن حركة السفن عبر المضيق تباطأت بشدة؛ إذ مرت خمس سفن فقط خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقارنة بـ31 سفينة في عطلة نهاية الأسبوع السابقة، بحسب بيانات نقلتها رويترز.
وأدى اضطراب الملاحة إلى زيادة المخاوف بشأن إمدادات الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين، رغم أن أسعار النفط لم تشهد قفزة حادة جديدة حتى الآن.
صورة جوية لمضيق هرمز تظهر عددًا من السفن وآثار حركتها في الممر الملاحي.
عُمان.. محاولة لفتح ممر للملاحة
وفي مقابل التصعيد، تستمر الجهود الدبلوماسية، حيث أعلنت إيران أنها اقتربت من إتمام اتفاق مع سلطنة عُمان بشأن آلية لتنظيم مرور السفن في مضيق هرمز.
وقالت طهران إن الجانبين توصلا إلى تفاهم بشأن خريطة مسار العبور، ويعملان على استكمال التفاصيل تمهيدًا لإعلان مشترك.
وتكتسب الخطوة أهمية خاصة لأن عُمان لعبت دورًا بارزًا في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، بينما يمثل فتح طريق آمن للملاحة أحد أهم الملفات المطروحة في الأزمة الحالية.
ولا يعني التوصل إلى تفاهم إيراني-عُماني بالضرورة حل الخلاف الأمريكي-الإيراني، لكنه قد يمثل محاولة لتخفيف أحد أخطر جوانب الأزمة، وهو اضطراب حركة السفر--
الخليج.. الدول الأكثر تعرضًا لتداعيات الأزمة
تراقب دول الخليج تطورات المواجهة عن كثب، إذ تقع في منطقة جغرافية قريبة من إيران، كما تستضيف عدة دول خليجية قواعد ومنشآت عسكرية أمريكية.
وتواجه دول مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وعُمان معادلة صعبة؛ فهي تريد تجنب اتساع الحرب، وفي الوقت نفسه تحتاج إلى حماية أمنها ومصالحها الاقتصادية.
وكانت إيران قد وجهت في وقت سابق تحذيرات مباشرة إلى دول الخليج، داعية إياها إلى الضغط على واشنطن لوقف الحرب، ومهددة باستهداف منشآت حيوية في حال توسع الصراع.
وفي السعودية، قالت مصادر لرويترز إن الرياض تتوقع مخاطر هجمات من جماعات مدعومة من إيران من اتجاهي العراق واليمن، بينما تستمر في الوقت نفسه في جهودها الدبلوماسية لخفض التصعيد.
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقاء في جدة في أبريل 2026.
الأسواق الخليجية تتأثر
انعكست المخاوف من استمرار الحرب واضطراب الملاحة على أسواق المال في المنطقة.
وأغلقت معظم أسواق الأسهم الخليجية على انخفاض اليوم الاثنين؛ فتراجع المؤشر السعودي بنسبة 0.1%، بينما هبط مؤشر قطر 1.5%، وانخفض مؤشر دبي 0.5%.
في المقابل، ارتفع مؤشر أبوظبي 0.3%، مدعومًا بعوامل مرتبطة بسوقها المحلية، ما يعكس تفاوت قدرة الاقتصادات الخليجية على امتصاص تداعيات الأزمة.
ولا يقتصر التأثير على أسواق الأسهم، إذ بدأت شركات الطاقة الخليجية في البحث عن طرق بديلة للحفاظ على تدفق صادراتها بعيدًا عن نقاط الاختناق المرتبطة بمضيق هرمز.
وأفادت رويترز بأن شركة أرامكو السعودية تعرض على بعض المشترين الآسيويين كميات من النفط خارج نطاق مضيق هرمز، في محاولة لتأمين الإمدادات في ظل اضطراب حركة الملاحة.
ناقلة نفط في منطقة الخليج، في صورة أرشيفية تعكس أهمية المنطقة في حركة تجارة الطاقة
الوجود العسكري الأمريكي مستمر
وبالتزامن مع المسار الدبلوماسي، تستمر الولايات المتحدة في الحفاظ على وجود عسكري قوي في المنطقة.
وزار قائد القيادة المركزية الأمريكية القوات الموجودة على متن حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln في بحر العرب، في وقت تواصل فيه واشنطن استعداداتها العسكرية بالتزامن مع تعثر المفاوضات
---
هل تتجه المنطقة إلى مواجهة أوسع؟
المشهد الحالي يحمل أكثر من احتمال.
فمن جهة، لا تزال هناك اتصالات ووساطات، خصوصًا بين إيران وعُمان، وهو ما يفتح الباب أمام ترتيبات مؤقتة بشأن الملاحة وربما استئناف المفاوضات الأمريكية-الإيرانية.
ومن جهة أخرى، فإن التهديدات المتبادلة واضطراب حركة السفن واستمرار الانتشار العسكري الأمريكي تجعل احتمال تجدد التصعيد قائمًا.
كما أن تداعيات الحرب لا تتوقف عند الخليج؛ فقد شهدت المنطقة تطورات مرتبطة بالحوثيين في اليمن، والعراق، ولبنان، ما يزيد من احتمالات اتساع رقعة الأزمة إذا انهار المسار الدبلوماسي.
تدخل المواجهة الأمريكية الإيرانية مرحلة شديدة الحساسية بعد انتهاء المهلة التفاوضية دون اتفاق نهائي.
ويبقى مضيق هرمز نقطة الاختبار الرئيسية؛ فنجاح المساعي الإيرانية-العُمانية في تنظيم حركة السفن قد يمنح الدبلوماسية فرصة جديدة، بينما قد يؤدي استمرار تعطيل الملاحة والتصعيد العسكري إلى زيادة الضغوط على أسواق الطاقة والاقتصادات الخليجية.
أما دول الخليج، فتجد نفسها أمام معادلة معقدة تجمع بين الحفاظ على علاقاتها الأمنية مع الولايات المتحدة، وتجنب الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع إيران، وحماية منشآتها الحيوية واقتصاداتها من تداعيات حرب طويلة.
وبين المسار الدبلوماسي والتصعيد العسكري، ستظل التطورات في مضيق هرمز خلال الأيام المقبلة أحد أهم المؤشرات على الاتجاه الذي ستسلكه