حين تنجو الروح
✍️ داليا سمير شحاتة
لم أعد أخاف من العتمة...
فقد تعلمت أن للروح نافذة
تفتحها حين تضيق الجهات،
وأن القلب، مهما أثقلته الخيبات،
يخبئ في أعماقه
مكانًا صغيرًا للأمل.
كم مرة ظننا
أن الحكاية انتهت،
ثم جاء صباح جديد
ليخبرنا أن بعض النهايات
ليست إلا أبوابًا
تؤدي إلى بداية أخرى.
هناك أوجاع
لا تحتاج إلى الكلام،
يكفي أن تنظر في عيني صاحبها
لتعرف كم قاوم
وكم مرة سقط
ثم نهض دون أن يصفق له أحد.
وهناك قلوب
تبدو هادئة كالماء،
لكنها تخوض في الداخل
معارك لا يراها أحد.
يا صديقي...
لا تحزن إن تأخر الضوء،
فالفجر لا يستأذن الليل حين يأتي،
ولا تسأل الغيمة
متى ستتوقف عن البكاء،
فربما كان المطر
هو الطريق الوحيد
الذي تعرفه السماء
كي تمنح الأرض الحياة.
لا تجعل خيبة عابرة
تسرق منك إيمانك بالغد،
ولا تجعل بابًا أغلق في وجهك
يقنعك أن جميع الأبواب مغلقة.
قد يكون خلف الباب القادم
عمرٌ كامل
ينتظر منك أن تطرق.
وإن ضاقت بك الحياة،
فتذكر أنك لست مطالبًا
بأن تكون قويًا طوال الوقت...
يكفي أحيانًا
أن تحافظ على قلبك
من التحول إلى نسخة قاسية
من الذين أوجعوك.
فالنجاة الحقيقية
ليست أن نخرج من الألم سالمين فحسب،
بل أن نخرج منه
وما زال في قلوبنا
مكان للحب،
وفي أرواحنا
متسع للصفح،
وفي أعيننا
قدرة على رؤية الجمال.
سنمضي...
وسيأتي يوم
نلتفت فيه إلى كل ما أبكانا
فنبتسم،
لا لأن الوجع كان جميلًا،
بل لأننا اكتشفنا أخيرًا
أننا كنا أقوى مما ظننا.
فلا تخف من الطريق...
ربما كان أجمل ما في الرحلة
أنك، رغم كل شيء،
ما زلت تمشي.