سلام يسكن الروح
بقلم: داليا سمير شحاته
ليس السلام أن تخلو الحياة من المتاعب بل أن يبقى القلب مطمئناً وسط العواصف وأن تظل الروح مؤمنة بأن لكل ضيق فرجاً ولكل عثرة حكمة ولكل إنتظار موعدا كتبه الله في أجمل توقيت.
ليس كل ما يثقل القلب يقال فهناك مشاعر تختار الصمت لأنها أعمق من أن تختصرها الكلمات .
نبتسم أحياناً لنخفي تعبا لا يراه أحد ونواصل السير لأن الحياة لا تنتظر من يتوقف طويلاً عند وجعه .
ومع مرور الأيام ندرك أن القوة ليست في ألا نتألم بل في أن نحسن العبور .
وأن النضج الحقيقي هو أن نتصالح مع ما فات ونفتح نوافذ الأمل لما هو آت دون أن نفقد إنسانيتنا أو نقسو على أنفسنا .
الحياة ليست طريقاً مفروشا بالورود بل رحلة تتعاقب فيها الفصول.
يأتي الربيع ليبشرنا بأن بعد كل قحط اخضرارا
ويأتي الشتاء ليعلمنا أن دفء القلوب أعظم من دفء المواقد.
ومابين هذا وذاك تتشكل أرواحنا ويزداد يقيننا بأن كل تجربة تحمل في طياتها درساً.
وكل عثرة تزرع فينا حكمة جديدة.لاتجعل ضجيج العالم يسرق منك سلامك الداخلي
ولا تسمح لخيبات الأمس أن تحجب عنك نور الغد.
ازرع في قلبك يقيناً بأن الله يدبر الأمور بحكمة وأن الأقدار وإن بدت عسيرة فإنها تحمل من الخير ما لا تدركه أعيننا في حينه.
امنح من حولك كلمة طيبة وابتسامة صادقة
وعذراً جميلاً فربما تكون سبباً في ترميم قلب أنهكته الحياة.وما أجمل الإنسان حين يكون أثره رحمة وحضوره طمأنينة وكلماته نورا يهدي ولا يؤذي.
وفي نهاية المطاف ستكتشف إن أجمل ما كسبته في رحلتك ليس ما جمعته من متاع الدنيا بل بما حفظته في قلبك من رضا وما تركته في قلوب الآخرين من محبة وما قدمته من خير يبقى أثره حتى بعد أن تمضي الأيام.
فازرع الخير حيث كان وأحسن الظن بالله دائماً
وامضي في طريقك مطمئناً فالحياة وإن اثقلتنا أحياناً فإنها تظل أجمل حين نحياها بقلب مؤمن وروح راضية وأمل لا ينطفئ.