بقلم: د. ولاء يحيى
نسمع دائمًا أن الجسد يحتاج إلى الراحة، لكن قليلًا ما نتحدث عن النفس، رغم أنها تتعب مثلما يتعب الجسد، وربما أكثر.
هناك أيام لا يكون سبب ضيقنا مشكلة كبيرة، بل تراكم أشياء صغيرة لم نجد فرصة للتعبير عنها. كلمة آلمتنا، موقف تجاهلناه، مسؤوليات لا تنتهي، أو مشاعر دفناها حتى لا نُزعج أحدًا.
النفس لا تطلب الكثير، لكنها تحتاج إلى متنفس. تحتاج إلى شخص يسمعها دون أن يحاكمها، أو إلى ورقة تكتب عليها ما لا تستطيع قوله، أو حتى إلى دقائق من الهدوء تستعيد فيها توازنها.
المشكلة أن البعض يعتقد أن الكتمان قوة، بينما الحقيقة أن المشاعر لا تختفي إذا أخفيناها، بل تبقى داخلنا، وتظهر مع الوقت في صورة توتر، أو قلق، أو عصبية، أو فقدان للرغبة في كل شيء.
ولعل أفضل ما يمكن أن نقدمه لأنفسنا هو التفريغ النفسي الصحي؛ ليس بالبكاء وحده، ولا بالشكوى المستمرة، وإنما بإيجاد وسيلة آمنة للتعبير عما نشعر به. قد يكون ذلك بالكتابة، أو بالحديث مع شخص نثق به، أو بالمشي، أو بممارسة هواية، أو حتى بلحظات من التأمل والدعاء. فالتفريغ النفسي لا يغير ما حدث، لكنه يخفف من وطأة ما نحمله في داخلنا، ويمنح النفس فرصة لاستعادة هدوئها واتزانها.
ليس مطلوبًا أن نحكي للناس كل ما نشعر به، لكن من الضروري ألا نترك أنفسنا تختنق بما نحمله بداخلنا.
اهتم بنفسك كما تهتم بكل من حولك، لأن النفس التي تجد متنفسًا تستطيع أن تكمل الطريق، أما النفس التي تحمل كل شيء وحدها، فستتعب يومًا مهما بدت قوية