recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

متابعة الحبيب بنصالح تونس من كتابات الشاعر والاديب والاعلامي التونسي الاستاذ عبد الله القاسمي بوابة الجمهوريه الجديدة شبكه اعلام مصر

متابعة الحبيب بنصالح تونس 


من كتابات الشاعر والاديب والاعلامي التونسي الاستاذ عبد الله القاسمي

زمن الحماقة : الصدمة
تكشف المقارنة أن الحماقة مفهوم مستقل، لا يجوز ربطه بالجهل أو الغباء أو السفه أو الجنون أو الشر. فهي ظاهرة مركبة تتعلق بطريقة اشتغال العقل أكثر مما تتعلق بقدراته. ومن ثم فإن فهم الحماقة يقتضي الانتقال من سؤال: "ما مقدار معرفة الإنسان؟" إلى سؤال أكثر عمقًا هو: "كيف يستخدم الانسان ما يعرفه؟"
ومن هذا المنظور، لا تصبح الحماقة نقصًا في المعرفة، او تعبيرا عن الغباء او الجهل بل أزمة في التوظيف المعرفي الرشيد، وهي الأزمة التي يسعى هذا الكتاب إلى تحليلها وتشريحها بوصفها إحدى الآفات الكبرى للإنسان المعاصر في ظل انتشار الثقافة الرقمية .
الاحمق ليس الغبي بل الكثير من الحمقى هم اذكياء بل يصل بهم الامرالى الدهاء ،
 لقد شهد القرن الحادي والعشرون تطورًا علميًا وتقنيًا غير مسبوق في تاريخ البشرية.و أصبح الوصول إلى المعرفة أكثر سهولة من أي وقت مضى، حيث تدفقت المعلومات عبر الشبكات الرقمية بسرعة هائلة، وتقدمت وسائل الاتصال والذكاء الاصطناعي والبحث العلمي إلى مستويات لم تكن متخيلة قبل عقود قليلة. وكان المتوقع، وفق التصور التنويري، أن يؤدي هذا التراكم المعرفي إلى تراجع الحماقة وانتشار التفكير العقلاني.
غير أن الواقع كشف مفارقة لافتة؛ فكلما ازدادت المعرفة المتاحة، ازدادت كذلك مظاهر التضليل، والاستقطاب، والتعصب، وانتشرت الأخبار الكاذبة، وتراجعت في كثير من الأحيان قيمة البرهان أمام قوة الانفعال، وأصبحت بعض المجتمعات أكثر عرضة للتأثر بالشائعات والخطابات الشعبوية والخرافات، رغم وفرة المصادر العلمية.
إن هذه المفارقة تدفع إلى إعادة النظر في العلاقة بين المعرفة والحكمة. فالمشكلة لم تعد في نقص المعلومات، وإنما في كيفية التعامل معها. ولم تعد الحماقة تعني غياب المعرفة، بل أصبحت تعني سوء إدارتها، وسوء توظيفها، والعجز عن التمييز بين الحقيقة والوهم، وبين الرأي والدليل.
وانطلاقًا من هذا التصور، لا يسعى هذا الفصل إلى إدانة أفراد أو جماعات، وإنما إلى تحليل الأنماط السلوكية التي تعبر عن الحماقة في العالم المعاصر، بوصفها ظواهر اجتماعية وثقافية قابلة للدراسة العلمية.
من أخطر مظاهر الحماقة في العصر الرقمي الاعتقاد بأن سهولة الوصول إلى المعلومات تعني امتلاك المعرفة. حيث أدى انتشار محركات البحث والمنصات الرقمية إلى خلق شعور زائف بالتمكن المعرفي، فأصبح كثير من الناس يظنون أن قراءة بضعة مقالات أو مشاهدة مقاطع قصيرة تكفي للإحاطة بقضايا معقدة في الطب أو الاقتصاد أو الفلسفة أو القانون.
و يظهر هنا ما يمكن تسميته بـ"وهم المعرفة"، وهو أحد أخطر منابع الحماقة الحديثة، لأنه يجعل الإنسان يظن أنه يعلم، فيتوقف عن التعلم و ينمي الغرور المعرفي و يجعل الفرد متعال عن تلقي المعرفي 
من السمات البارزة للثقافة الرقمية تضخم قيمة الرأي الشخصي، حتى أصبح كثير من الناس يتعاملون مع آرائهم باعتبارها حقائق لا تقبل النقاش و كل الآراء المغايرة هي اراء زائفة ويطهر هذا خاصة لدى الطبقة السياسية التي تتبنى تحليلات و معارف تمثل الحقيقة المطلقة فيما يصنفون غيرهم بالاغبياء ، متناسين ان اغبى انسان هو الذي يعتقد انه اذكى من الجميع ...
ولا تكمن المشكلة في امتلاك رأي، فالرأي حق مشروع، وإنما في إضفاء سلطة معرفية عليه دون دليل، ورفض إخضاعه للنقد أو المراجعة.  فيفقد تدريجيًا قدرته على التمييز بين المعرفة والرأي، ويصبح أكثر عرضة للحماقة حيث تصبح اراءه و انطباعاته معارف وثوقية 
و تتجلى الحماقة كذلك في التعصب، حين يصبح الانتماء إلى فكرة أو جماعة أو أيديولوجيا أهم من البحث عن الحقيقة.
فالمتعصب لا يقيم الأفكار وفق قوتها المنطقية، بل وفق هوية أصحابها، فيقبل ما يصدر عن جماعته ويرفض ما يصدر عن غيرها، حتى لو كانت الأدلة معاكسة.
وهذا النمط من التفكير يغلق باب ألحوار ويحول الخلاف الفكري إلى صراع هويات. فالحقيقة عند الاحمق لها وجه واحد ، هو الوجه الذي يمتلكه بل ان الاحمق يعمد الى القيام بنفس التجربة في نفس الظروف مرارا و ينتظر نتائج مختلفة وهو عادة لا يرجع الخطأ الى الفكرة التي انبنت عليها التجربة بل الى طريقة التنفيذ ، وهذا الخطأ ينتشر في الفكر السياسي فعديد النظريات السياسية تثبت فشلها و لكنها مع السياسيين فشلت لاسباب خارجية او لسوء التنفيذ 
البقية في كتاب زمن الحماقة

عن الكاتب

بوابة الجمهوريه الجديدة شبكه اعلام مصر

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا