لا تُصدِّق ملامح الإنسان... فالعِلّة داخلية
بقلم: داليا سمير شحاته
كثيرًا ما نقف أمام الوجوه فنُصدر أحكامنا بسرعة؛ نُحب هذا لأنه يبتسم، وننفر من ذاك لأنه عابس، ونظن أن الملامح مرآة صادقة لما يسكن القلوب. لكن الحقيقة التي تعلّمنا إياها الحياة مرارًا هي أن الإنسان أعمق بكثير من ملامحه.
كم من وجهٍ يفيض هدوءًا، وفي داخله عاصفة لا تهدأ، وكم من ابتسامةٍ مشرقة تُخفي وراءها وجعًا لا يراه أحد. وكم من شخص يبدو قويًا متماسكًا، بينما روحه منهكة من كثرة ما خاضته من معارك صامتة.
إن العِلّة الحقيقية ليست دائمًا فيما نراه، بل فيما لا نراه. فهناك جروح لا تُكتب على الجباه، وأحزان لا تظهر في العيون، وانكسارات يعيشها الإنسان في صمت حتى يظن الجميع أنه بخير.
ولهذا، فإن الحكم على الناس من خلال ملامحهم يعدّ ظلمًا كبيرًا. فالبشر ليسوا صورًا معلقة على وجوههم، بل حكايات طويلة من الألم والأمل، من الخيبات والنجاة، من الأحلام التي تحققت وتلك التي ماتت في الطريق.
إن أكثر الأشخاص ابتسامًا قد يكون أكثرهم وجعًا، وأكثرهم صمتًا قد يكون الأكثر ضجيجًا من الداخل. لذلك، لا تتعجل في تفسير الوجوه، ولا تُصدِّق أن الملامح تكشف كل شيء.
تعامل مع الناس برفق، فكل إنسان يحمل في قلبه معركة لا تعرف عنها شيئًا. امنح الآخرين بعض الرحمة، وبعض التفهّم، وبعض المساحة الآمنة التي لا تُجبرهم على تبرير حزنهم أو كشف جراحهم.
فالإنسان ليس وجهًا يُرى، بل عالمٌ كامل لا تدركه العيون.