تمثال الحرية٠٠
فلاحةمصرية !!
بقلم: علي عبد الغني.
دائماً ما نرى تمثال الحرية في الأفلام ونعتبره "الحلم الأمريكي" وأيقونة نيويورك ، لكن الحقيقة التي لا يعلمها الكثيرون هي أن هذا الحلم قد بدأ من أرض الكنانة ، نعم هنا في مصر!
و بكشف هذا السر التاريخي ستتغير نظرتكم لهذا التمثال إلى الأبد .
بدأت الفكرة عند النحات الفرنسي العبقري "فريديريك أوغست بارتولدي" الذي كان يعشق مصر، فعندما زارها وإنبهر بعظمة التماثيل الفرعونية، واتته فكرة مجنونة أثناء التجهيز لإفتتاح مشروع حفر قناة السويس، فصمم "بارتولدي" تمثالاً ضخماً لـ "فلاحة مصرية" أصيلة ترتدي جلباباً وتمسك شعلة بيدها ، وأسماه
"مصر تحمل النور لآسيا"
و عرض الفكرة على الخديوي إسماعيل ليتم نصب التمثال في مدخل القناة ببورسعيد عام 1869 لإستقبال السفن ، لكن الخديوي إعتذر بلباقة شديدة لأن تكلفة تصنيع التمثال وقاعدته كانت ضخمة جداً على ميزانية الدولة آنذاك ، خصوصاً بعد التكلفة الأسطورية لحفر وإفتتاح القناة.
لم ييأس بارتولدي وأخد تصميمه القديم، وأجرى عليه بعض التعديلات الذكية، وغير ملامح الفلاحة المصرية إلى ملامح رومانية تمثل آلهة الحرية "ليبرتاس"، وعرضه على أمريكا كهدية من فرنسا بمناسبة الذكرى المئوية للثورة الأمريكية. وتوطيداً للصداقة بين البلدين.
وبالفعل تحولت رحلة التمثال من الرفض في مصر إلى التربع على عرش أمريكا، وتم إفتتاح التمثال رسمياً باسم "الحرية تنير العالم" في 28 أكتوبر 1886.
ولنتعرف أكثر على المهندس الفرنسي "إيڤل" الذي صمم تمثال الحرية وبرج إيڤل في فرنسا ،
هو المهندس المعماري الفرنسي ألكسندر جوستاف إيڤل (المولود في 15 ديسمبر 1832)، لم يكن مجرد مهندس عادي ، بل كان "أسطورة المنشآت المعدنية" في العالم ، و يكفي أن إسمه قد إرتبط بأشهر معالم العالم :
برج إيڤل في باريس (1889) والهيكل الداخلي لـ تمثال الحرية في نيويورك.
والمدهش أن علاقة الحب بين "إيڤل" والشرق بدأت من مصر عندما شارك في دراسات هندسية لمشروع قناة السويس العظيم بين عامي 1864 و 1866.
ومن هنا إنطلق إبداعه في شوارع ومحافظات مصر.
ومن أهم بصمات "إيڤل" الخالدة في مصر،
كوبري أبو العلا
{بوابة العوالم}:
تلك التحفة المعمارية التي كانت تربط بين عالمين مختلفين تماماً :
حي الزمالك الراقي بطبقاته المخملية، وحي بولاق أبو العلا الشعبي الأصيل. ذلك الكوبري الذي بدأ بناؤه عام 1908 وأُفتُتِحَ عام 1912، وكان مصمماً بعبقرية هندسية تجعله يفتح من المنتصف ليسمح للسفن الشراعية العالية أن تعبر النيل بكل سلاسة.
الجسر المعلق بحديقة الحيوان بالجيزة:
قبل أن تصبح حديقة حيوان عامة، فقد كانت جزءً من حدائق قصر الخديوي إسماعيل ، صمم "إيڤل" هذا الكوبري المعلق الذي يشير البعض إلى أنه تم إفتتاحه للجمهور عام 1911 ليربط بين جبلين صناعيين ، والذي كانت فكرته عبقرية ، فالمدخل من أسفل ، والمخرج من فوق الجبل ليتمكن الزوار من مشاهدة الحيوانات والأشجار من الأعلى في مشهد "بانورامي" رائع ، ويعتبر هذا الكوبري من أقدم الجسور المعلقة في إفريقيا.
كوبري نجع حمادي القديم:
فصعيد مصر كان له نصيب أيضاً من إبداعه، فقام ببناء كوبري حديدي ضخم على النيل (1896 – 1897) ليتحمل سير قطارات السكك الحديدية العملاقة التي تزن 72 طناً ،