حين يؤلمنا القائل لا القول
بقلم / داليا سمير
ليست كل الكلمات تُؤلم…
فبعضها يمر عابرًا، كأنه لم يكن،
وبعضها الآخر يترك أثرًا لا يُمحى،
لا لقسوته… بل لأن من قاله لم يكن عاديًا.
قد نسمع كلماتٍ قاسية من غرباء،
فنبتسم ببرود، أو نتجاوزها دون أن تمسّنا،
لكن الكلمة ذاتها، إن خرجت من شخصٍ نحمله في القلب،
تتحوّل إلى شيءٍ آخر…
شيءٍ يشبه الخذلان.
فالقضية لم تكن يومًا في "ما قيل"،
بل في "من قال".
في تلك المسافة التي كنا نظنها أمانًا،
فإذا بها تضيق فجأة،
وتتركنا في مواجهة شعورٍ لا يُفسَّر.
وكذلك الأفعال…
قد نرى مواقف تمر أمامنا دون أن تترك أثرًا،
لكن حين يأتي الفعل من شخصٍ منحناه ثقةً خاصة،
تصبح الصدمة أكبر من الموقف ذاته،
وكأننا لا نُفاجأ بالفعل… بل نُفاجأ بصاحبه.
نحن لا نتألم من الكلمات بحدّ ذاتها،
بل من سقوط صورتنا عن الآخرين،
من اهتزاز ذلك الإحساس الخفي
الذي كان يخبرنا أن هذا الشخص… مختلف.
لهذا، فإن بعض الجروح لا تُرى،
ولا تُحكى بسهولة،
لأنها ببساطة لم تأتِ من موقفٍ عابر،