رحيل بسنت.. حين تنطفئ الروح في صمت البحث عن أمان .
خلف كل باب مغلق قصة لا يعرف فصولها إلا الله ومع رحيل "بسنت سليمان" نجد أنفسنا أمام مرآة تعكس ألمًا يتجاوز الكلمات.
إنها لحظة لا تستدعي إلقاء الأحكام بل تستوجب وجود الرحمة في قلوبنا تلك الرحمة التي هي أوسع من حساباتنا الضيق
ليس من حق مخلوق أن يوصد أبواب الجنة أو يفتح نيران الجحيم في وجه روح أفضت إلى خالقها تحت وطأة يأسٍ لا يعلمه إلا هو الله -عز وجل - هو "العدل" الذي لا يظلم مثقال ذرة
وهو "الرحيم" الذي يعلم خفايا الصدور وكسور الأرواح.
"إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ"
فبدلاً من الانشغال بالحكم على مصيرها لنتأمل في تقصيرنا نحن عن فهم وجعها ولندعُ لها بالسكينة التي افتقدتها في عالمنا.
كثيراً ما يكون الانتحار ليس رغبة في الموت بل هو صرخة أخيرة لإيقاف ألمٍ لا يُطاق.
الظلم الاجتماعي، التنمر، أو حتى الصمت القاتل من المحيطين، كلها علامات تهدم جدران الصمود النفسي.
إن الروح حين تُظلم وتُحاصر قد ترى في الرحيل المخرج الوحيد من نفقٍ لم يُضئ له أحدٌ فيه شمعة.
إن متابعة من نحب ليست ترفاً بل هي واجب إنساني وأخلاقي.
علينا أن نكون "آذانًا صاغية" لا "ألسنة ناقدة".
العزلة المفاجئة نبرة اليأس وفقدان الشغف.....كلها علامات استغاثة صامتة.
أن يشعر الشخص المتألم بأنه مقبول ومحبوب رغم انكساره دون خوف من نظرة المجتمع أو "وصمة" المرض النفسي.
لا تكتفِ بالسؤال ؟؟؟؟ بل كن جزءاً من الحل ابحث معهم عن مختصين وكن العكاز الذي يتكئون عليه حتى يعبروا المحنة.
( رسالة إلى كل قلب حزين )
إلى كل من يشعر أن الدنيا ضاقت عليه بما رحبت:
أنت لست وحدك ومعاناتك حقيقية ومقدرة.
لا تخجل من طلب المساعدة فالله جعل في خلقه قلوباً رحيمة وعقولاً واعية قادرة على الأخذ بيدك.
فلنجعل من قصة (بسنت ) درساً في الإنسانية لنكن أكثر رفقاً ببعضنا البعض ولنتذكر أن الكلمة الطيبة : (قد تحيي روحاً وأن نظرة التعالي قد تقتل أملاً.)
رحم الله بسنت وألهم قلوبنا الرشد والرحمة.