حين لا يحدث ما نريد… يحدث ما هو أرحم
✍️ داليا سمير
نركض أحيانًا بكل ما فينا من شغف، نُسخّر طاقتنا، ونُعلّق قلوبنا على أملٍ نظنه قريبًا، حتى نكاد نلمسه بأيدينا… ثم، فجأة، يتبدد كل شيء.
يتسلل الحزن إلى قلوبنا، ونقف حائرين نتساءل: كيف ضاع منا ما كان على بُعد خطوات؟
لكن، هل ضاع حقًا؟
في لحظات الخذلان، نظن أننا خسرنا، بينما الحقيقة قد تكون عكس ذلك تمامًا.
فليس كل ما نتمناه خيرًا لنا، وليس كل ما نفقده خسارة. هناك أقدار تُدبَّر بلطفٍ خفي، وعناية إلهية تتدخل في اللحظة المناسبة، لتُبعدنا عمّا لا نعلم شرّه، وتقرّبنا مما كُتب لنا من خير.
نحن نرى جزءًا صغيرًا من الصورة، بينما يرى الله الصورة كاملة.
نُخطط ونأمل، لكن تدبير الله وحده هو الأعلم والأرحم.
فكم من أمرٍ تمنيناه بإلحاح، ولو تحقق لكان بابًا لألمٍ لا يُحتمل، وكم من طريقٍ أُغلق في وجوهنا، فكان ذلك هو النجاة بعينها.
ليس من السهل أن نُسلّم، ولا أن نطمئن سريعًا، فالقلب بطبيعته يتعلّق ويحزن.
لكن مع كل تجربة، نتعلّم أن نثق أكثر… أن نؤمن أن ما اختاره الله لنا، هو الأنسب، حتى وإن لم نفهمه الآن.
فلا تحزن إن لم تكتمل بعض الأمنيات، ولا تظن أن ما فاتك كان لك.
اطمئن… ما كُتب لك سيأتيك ولو بعد حين، وما لم يُكتب لك، فخروجه من حياتك رحمة، لا حرمان.
في النهاية، ليست كل خسارة فقد…
بعضها عناية، وبعضها نجاة،
وبعضها لطفٌ إلهيّ نكتشفه متأخرين… فنحمد الله. 🤍