حين نختار البساطة
«وحين تنضج الروح، تنسحب من سباق المنصات… لتستقر حيث يسكن السلام.»
كتبت /داليا سمير ✍🏻
أغلب الذين فهموا الحياة جيدًا لم يختاروا الصخب، ولم يسعوا إلى الضوء المتوهج الذي يسرق الأبصار.
بل اختاروا البساطة.
فهموا متأخرين – أو ربما مبكرًا جدًا – أن الحياة ليست ساحة استعراض، ولا سباقًا لإثبات الذات، ولا معركة دائمة لإبهار الآخرين.
أدركوا أن الضجيج يستهلك الروح، وأن المبالغة تُرهق القلب، وأن الظهور الدائم لا يعني الامتلاء.
لذلك انسحبوا بهدوء.
ليس هروبًا، بل وعيًا.
ليس ضعفًا، بل اكتفاء.
اختاروا قلة الظهور لأنهم لم يعودوا بحاجة إلى تصفيق.
واختاروا الهدوء لأن أرواحهم تعبت من المعارك الصغيرة التي لا تنتهي.
واختاروا البساطة لأنهم عرفوا أن التعقيد غالبًا ما يكون ستارًا لفراغٍ داخلي.
لقد اكتشفوا أن السعادة ليست في كثرة العلاقات، بل في صدقها.
وليست في لفت الأنظار، بل في راحة البال.
وليست في إثبات القوة، بل في الاطمئنان.
النفس العميقة لا تبحث عن الضوضاء.
هي تميل إلى السكينة، إلى الرزانة، إلى تلك المساحات الصامتة التي تسمح للإنسان أن يسمع صوته الداخلي بوضوح.
ومع الوقت، يصبح الهدوء أسلوب حياة.
تصبح البساطة اختيارًا واعيًا.
ويتحول الابتعاد عن التظاهر إلى شكلٍ من أشكال التحرر.
فمن فهم الحياة حقًا،
لم يعد يسعى لأن يكون الأعلى صوتًا…
بل الأكثر سلامًا.
لأن النضج الحقيقي لا يُقاس بمدى الظهور، بل بقدرتنا على اختيار ما يحمينا من الداخل، ولو كان ذلك في الظل.